"ابو عزرائيل" لـ"الدواعش": سأحولكم الى "طحين"

17 آذار 2015 | 15:05

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

تحول "ابو عزرائيل" المقاتل الحليق الرأس ذو اللحية الكثة الذي اشتهر تارة بحمل فأس وطورا برفع سيف، رمزا للعراقيين الذين يقاتلون ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من بلادهم.
وحققت عبارة "الا طحين" التي يرددها ابو عزرائيل (ابو ملاك الموت)، والتي تعني انه "سيطحن" الجهاديين الى ما يشبه علامة مسجلة باسمه تتردد على السنة العديد من العراقيين الباحثين عن الانتقام من التنظيم المتطرف.
وتحمل العبارة في طياتها بالنسبة الى هؤلاء، ردا قويا على الهجوم الكاسح للجهاديين الذي ادى الى انهيار العديد من قطعات الجيش، ما دفع الحكومة الى اللجوء لمقاتلين ومتطوعين حملوا السلاح كأبو عزرائيل.
ويقول الرجل البالغ من العمر 37 عاما "لا ارحمهم (...) ما عندي رأفة بهم ابدا"، في اشارة الى عناصر التنظيم المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منذ حزيران.
ابو عزرائيل واسمه ايوب فالح حسن الربيعي، في قاعدة سبايكر العسكرية شمال مدينة تكريت التي تشن القوات العراقية ومسلحين موالين لها منذ اكثر من اسبوعين عملية واسعة لاستعادتها.
وبات ابو عزرائيل نجم مواقع التواصل اذ تنال صفحة مخصصة له على موقع فيسبوك اكثر من 300 الف "لايك" (اعجاب). كما يتناقل مستخدمو موقع تويتر صورا للمقاتل المتحدر من بغداد، والمنتمي الى "كتائب الامام علي" الشيعية التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية.
الفأس الشهير
وساهمت "الادوات" التي يحملها في تحقيق شهرته الواسعة، اذ تتناقل له صور وهو يحمل فأسا كبيرة، او سيفا حادا، وهي ادوات غالبا ما استخدم التنظيم مثلها في عمليات اعدام اسرى لديه في سوريا والعراق.
ويبدو من تعليقات المستخدمين انهم يرون فيه صورة المقاتل الشرس الذي سيثير الذعر في نفوس خصومه، اذ غالبا ما يوصف بانه "البطل"، وان معه "لا رحمة بعد اليوم".
وخلال اللقاء معه، لوح ابو عزرائيل بسكين حملها في يد اليسرى، اذ تعرضت يمناه لكسر بعدما قذف به عصف تفجير انتحاري من على متن عربة مدرعة.
وعلى كتفه، تتدلى بندقية رشاشة من طراز "ام-4". كما يرتدي الرجل القوي البنية، جعبة عسكرية يضع فيها مخزنا لذخيرته، وقنابل يدوية. كما تمكن رؤية اسمه الحركي مطبوعا على زيه العسكري.

 6 معارك
ويقول الرجل ذو الابتسامة العريضة، انه شارك في ست معارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية، موضحا انه يحمل السلاح قبل هجوم الجهاديين.
وبحسب قوله، فتدريبه العسكري تلقاه مع "جيش المهدي" التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي قاتل القوات الاميركية خلال تواجدها في العراق. كما قاتل الرجل في سوريا لحماية مرقد السيدة زينب جنوب شرق دمشق من هجمات المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.
ويقول ابو عزرائيل انه شاهد عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية "يقصبون (يقطّعون) ولدنا (احد رفاق السلاح) بضبارة (فأس)"، في بلدة آمرلي ذات الغالبية الشيعية (شرق)، والتي حاصرها الجهاديون لاشهر العام الماضي.
اضاف "والله تمنيت (...) والله حقق لي حلمي" باعتقال احد المشاركين في التنكيل برفيقه، مؤكدا انه نفذ في حقه مبدأ المعاملة بالمثل.
واوضح "اوقفنا واحدا منهم، وسألناه +لماذا (قام بالتنكيل)؟+، أجاب +والله لم اكن انا+. الا انه لاحقا ظهر في التصوير انه هو الذي ذبح ولدنا".
وردد ابو عزرائيل الآية القرآنية القائلة "اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم"، ليضيف "مثل ما سوّى (كما فعل)، أقصبه واسوّي (اجعل) منه مرقا".

رجل بسيط
رغم الشراسة في حديثه، والتي قد يرى فيها العراقيون الرد الامثل على تطرف التنظيم الذي قتل الآلاف في سوريا والعراق، الا ان ابو عزرائيل يؤكد انه انسان "بسيط" كغيره من رفاقه. ويقول "انا رجل بسيط، موظف وعندي عائلة بسيطة من اربع بنات وولد".
ويضيف "انا مسالم عندما اوصل اطفالي الى المدرسة، لكن الوجه الآخر اقلبه عليهم"، في اشارة الى الجهاديين. ويتابع "لا فرق عندي بين سنة وشيعة، كلنا في وطن واحد، عراق واحد".
ويثير النفوذ المتنامي للفصائل الشيعية قلق منظمات حقوقية دولية، اذ ان هذه الفصائل تتهم بارتكاب اساءات بحق السكان السنة في المناطق التي تستعيدها من التنظيم الجهادي، كما ان العديد منها شارك في اعمال عنف ذات طابع طائفي ابان الحرب المذهبية بين العامين 2006 و2008.
ولا يبدو أبو عزرائيل مأخوذا بالشهرة التي حققها خلال وقت قصير ويصر على منح اقرانه التقدير الذي يرى انهم يستحقونه.
ويقول "انا لست الوحيد المميز. يشهد الله المقاتلون كلهم غير مقصرين"، مرجحا ان يكون هو في دائرة الضوء "لان الله سبحانه وتعالى وفقنا بكم واحد (عدد من) الانجاس وقتلناهم، لكن الشباب كلهم ابطال".
ويكرر ابو عزرائيل ذكر اسم الجلالة في حديثه، فهو يعتبر ان "التوفيق هو من الله سبحانه وتعالى"، وان "الله هو الذي يساعد الآخرين".
يضيف "كن مع الله، سيكون الله معك".
ويجعل هذا الجانب الايماني ابو عزرائيل مسلما بقدر شبه محتوم.
ويقول بعزم "اعتبر نفسي مئة بالمئة شهيدا ان شاء الله (...) انا مستعد للموت، الآن ولاحقا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard