نيكيتا كلاستروب نائبة في البرلمان اللبناني!

12 آذار 2015 | 11:47

المصدر: "النهار"

"الصِّبَا وَالجَـمَالُ مُـلْكُ يَدَيْـكِ أيُّ تَـاجٍ أعَـزُّ مِـنْ تَاجَيْـك" أنطلق من هذا البيت الشعري للأخطل الصغير من قصيدته "الصبا والجمال" لأعلّق على صور الناشطة السياسية الدانماركية الحسناء نيكيتا كلاستروب التي تنشرها في حسابها الشخصي بموقع "إنستاغرام"، والتي لاقت رواجاً في بلدها، وحتى خارجه، وهي طبعاً ليست الصورة المألوفة لامرأة تريد دخول المعترك السياسي والشأن العام، لا سيما في عالمنا العربي، إذ يُفترض بالمرأة السياسية أن تلغي جانبها الأنثوي والجمالي وكأنهما نقيصتان أو تُهمتان قد يلحقان العار بها. مَن قال إن الحسن والجمال نقيضا الفكر والثقافة؟ ملعونٌ كل من قال "كوني جميلة واصمتي"! أفليس الجمال هو المستبد الأكبر والطاغوت الذي لا مفرّ من براثنه، والذي ينحني أمام عرشه وسلطانه أعظم الملوك؟

ليست غايتنا، والعياذ بالله، "سلعنة" المرأة أو تحقيرها أو الدعوة إلى العري والابتذال الرخيص، بقدر ما هو حضّ على كسر هذه الصورة النمطية الملتصقة بالمرأة، وهدم هذه الأفكار البالية، المهترئة، الموروثة، المحنطة، المقولبة، الهرمة، الخبيثة، المنافقة، التي لا تني عن تشديد الخناق على الرقاب. آن الأوان أن نمزق تلك الصورة المريضة المحفورة في العقول والنفوس عن المرأة التي تلبس لبوس العيب والحرام، آن الأوان أن ننقض تلك الأحكام الجاهزة والمبرمة المبنية على المظهر الخارجي ونيات أصحابها الموبوءة، وتحت ستار الأخلاق والدين. كم من شخص شاهد صور هذه الشابة، ولم يقل في قرارة نفسه، لمَ لا يكون لدينا سياسيات حسناوات من مثيلاتها؟ ولمَ لا، وما المانع أن تكون نيكيتا كلاستروب، مثلاً، أو مطلق شابة لبنانية جميلة ومثقفة، نائبة في مجلس النواب اللبناني أليست أفضل من هؤلاء النواب الممدِّدين لأنفسهم رغم أنوف الشعب اللبناني؟! أو وزيرة، أو رئيسة حزب، أو تبوؤ الكرسي الفارغ في قصر بعبدا الذي حُرّم عليه اشتمام رائحة امرأة!

المسألة هنا هي مسألة استنهاض العقول والهمم على التفكير الحرّ والتغيير. المسألة هي في ضرورة ضخ دم جديد من الشابات والشبان المثقفين والكفيّين والعلمانيين بدل هذا الطقم السياسي القائم على المحاصصة والطائفية والتسويات وتقاسم مقدّرات الوطن. نعم، لمَ لا نرى سياسيات يافعات عصاميّات من مثيلات نيكيتا كلاستروب في مجلس النواب اللبناني؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard