شباب 14 آذار 2005... ماذا بقيَ من هذا الحلم؟

13 آذار 2015 | 10:46

المصدر: "النهار"

عشر سنواتٍ مرَّت على 14 آذار 2005، تاريخ "انتفاضة الاستقلال" أو ما عُرف بـ"ثورة الأرز" حيث غصَّت ساحات بيروت بتظاهرة شعبية مليونية طالبت بخروج الجيش السوري من لبنان، وتشكيل لجنة تحقيق دولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتنظيم انتخابات نيابية حرة. وجاءت رداً على مظاهرة "8 آذار" التي قدَّم فيها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تحية للرئيس السوري بشار الأسد وحملت شعار "شكراً سوريا". هذا اليوم لا يزال محفوراً في ذاكرة الآذاريين، إلاَّ أنَّ الواقع اختلف جراء التحالفات الرباعية، وحرب تموز، و7 أيار، وصولاً إلى الربيع العربي، فأي حلمٍ بقيَ؟ ماذا تغيَّر من 2005 إلى 2015؟ وماذا يقول شباب شاركوا في صناعة هذا التاريخ بصفتهم الشخصية لا الحزبية، على الرغم من أنهم تمترسوا لاحقاً خلف الأحزاب السياسية؟

 

 

14 آذار حلم لا لقاء سياسي

يؤكد شربل عيد (رئيس مصلحة النقابات في حزب القوات اللبنانية) لـ"النهار" أنَّ الخيبة أصابته ولو بشكل جزئي. ويقول في هذا الصدد: "كشخص ينتمي لـفريق "14 آذار" أستطيع القول إننا تمكنَّا من تحقيق انسحاب الجيش السوري من لبنان ولكننا لم نستطع بناء دولة في ظل وجود سلاح بيد حزب يستأثر بقرار الحرب والسلم إلى جانب اندثار الحياة السياسية والدستورية والانتخابات". ويضيف: "التغيير الذي حلمنا به في 14 آذار 2005 لا يزال موجوداً، إذ إنه حلم الشعب اللبناني وليس حلم القادة. مرحلة الاحتلال السوري كانت صعبة جداً، ومن حقَّق الانسحاب آنذاك لا زال بإمكانه تحقيق ما يحلم به. فالحلم لا زال موجوداً والإصرار كذلك، إنما نحن في خضمِّ ورشة كبرى ضمن صفوف "14 آذار" حيث يفترض بنا وضع خطط أكثر والقيام بنقد ذاتي، إذ إنَّ الحال التي وصلت إليها قوى 14 آذار الآن لا تؤدي إلى مكان. كما أنَّه لا يمكننا التكلُّم بشراكة سياسية في ظل وجود فريق آخر متهم باغتيالات، بالتالي، تحتاج كل هذه الأمور إلى إعادة نظر، وإلا ستتحول "14 آذار" إلى لقاء سياسي، وستفقد قيمتها كثورة أو كحلم، وتالياً، لن تعود تعنينا كشباب لبناني".

تشرذمت الأحلام

من جهته، يعتبر ميشال متى (الناشط في التيار الوطني الحر) في حديث لـ"النهار" أنَّ "هذا اليوم كان نقطة تحول في تاريخ لبنان بالنسبة إليَّ عبر انسحاب الجيش السوري، وبلحظة الانسحاب تداخلت المسائل، وأصبح لكل طرف أهداف معينة، فاضطلعت الطائفية والمذهبية بدور أكبر، ما أدى إلى تشرذم "14 آذار". وبعد مرور 10 سنوات لم يبقَ شيء، لا أحلام ولا أهداف، إذ اختلفت أحلام التغيير بين شخص وآخر. الآن عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء أندم على الوقت الذي أمضيناه في تلك الساحة بعدما أصبح السياسي يتكلم باسمنا ويقول "14 آذار"، السياسيون ليسوا "14 آذار"، بل المليون لبناني الذين نزلوا إلى ساحة الشهداء في ذلك اليوم". يلفت متَّى إلى أنَّ "الهدف المنشود يومها كان الحرية والسيادة والاستقلال التي تحققت مع عودة الجنرال ميشال عون، كنا نطمح للتحرر والاستقلال، وبعد عودة الجنرال واجه التيار مشاكل عدَّة واصطدم بعراقيل مختلفة، إلاَّ أنَّه على الأقل حاول ونجح، صحيح أنَّه ليس النجاح الذي كنا نتمناه، لكنَّه لجأ إلى التغيير في وقتٍ لم يبادر الآخرون إلى إجراء تلك الخطوة".

المبادىء ما زالت موجودة

إلى ذلك، يصف وسام شبلي (مسؤول قطاع الشباب في تيار المستقبل) في حديث لـ"النهار" "14 آذار" بحلم التغيير بالنسبة إلى الشعب اللبناني والشباب اللبناني، ويقول في هذا السياق: "كشاب لبناني في لحظة "14 آذار" والحراك السياسي الذي حصل بنيتُ آمالاً كبرى في تغيير الواقع السياسي في لبنان، تغيير حقيقي قادر على إنقاذ البلاد من الانهيار، أو الاستمرار بحال الصراع والنزاع الذي كان موجوداً، على الرغم من انتهاء الحرب الأهلية إلا أن تداعياتها السياسية والفكرية والاجتماعية بقيت". ويتابع: "14 آذار هو يوم المدِّ الجماهيري والشعور الوطني العارم بالقدرة على التغيير والإنجاز، وخروج الجيش السوري كان أحد أهداف ومطالب الشعب اللبناني. اليوم مبادىء "14 آذار" ما زالت موجودة، والحاجة إلى "14 آذار" ما زالت أكبر. لذا، يجب علينا الفصل بين الفكرة والناس والجمهور من جهة والقيادات السياسية التي تقود "14 آذار" من جهة أخرى، فالناس لا تزال تؤمن بمبادىء وأفكار "14 آذار" كحراك سياسي وثورة وتغيير. في حين أنَّ القيادات السياسية قدّمت تنازلات وتراجعت عن شعارات وأفكار عدِّة منها ما هو مبرر ومنها ما هو غير مبرر. ومع مرور هذه السنوات بتُّ أدرك جيداً أنَّ الشعارات التي نرفعها للتغيير ليس بمقدورنا تحقيقها. شعرنا لوهلةٍ بنشوة ذاك اليوم واعتقدنا أنَّ التغيير حاصل، وأنَّ هذا اليوم هو الانطلاقة والبداية وكل شيء سيصبح أفضل، أما بعد 10 سنوات لم يتحقق كل شيء".

انكفأنا في أوج الانتفاضة

يؤكد خضر الغضبان (مسؤول الطلاب في الحزب التقدمي الاشتراكي) لـ"النهار" أنَّ "إنجازات 14 آذار كانت كبرى، أهمها انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد 30 سنة، وتفكك النظام الأمني المخابراتي اللبناني- السوري الذي سعى النظام السوري إلى قيامه بعد اتفاق الطائف. كان الحلم بالتغيير بالنسبة إلى كل الشعب اللبناني والشباب يكمن في انسحاب الجيش السوري، وتحقيق العدالة، ومحاكمة كل من ارتكبوا الجرائم بدءاً من 14 شباط عبر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً إلى رموز المعارضة آنذاك، إضافةً إلى بناء بلد حر مستقل ديموقراطي يحفظ التنوع الموجود فيه. لكن، ويا للأسف، هذا الحلم واجهته عقبات عدَّة من خلال ما حصل منذ 10 سنين بالتحديد إلى جانب مجموعة تطورات حصلت خلال هذه الفترة. لكنَّ المشكلة الأساسية هي أننا انكفأنا في أوج الانتفاضة، وهنا لا أسميها ثورة بل انتفاضة، أسقطنا بعض رموز المرحلة ولم نسقط رأس النظام الأمني المخابراتي آنذاك، ما اعتُبر نقطة سلبية في مسار انتفاضة الإستقلال ما أدى إلى إجهاضها في عز زخمها". ويتابع: "الأمور تغيرت، والمشهد السياسي بات أكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة، بعد غياب الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مع شلالات الدم في سوريا والعراق واليمن، جميعها جعلت الوضع اللبناني أخطر والتوازنات أصعب خصوصاً في ظل ازدياد الخطاب الطائفي والمذهبي. وهذا ما جعل طموحاتنا تنخفض من بلد ديموقراطي علماني يحفظ التنوع إلى طموحنا بالحفاظ على الاستقرار ومنع امتداد الاقتتال السوري إلى لبنان".

أين هم المستقلون؟

يشترك مواطنون مستقلون نزلوا إلى الساحات في آرائهم حول مصير "14 آذار" بعد مرور عقد من الزمن، يقول فراس الشاب المستقل الذي نزل بملء إرادته هو وأصدقاؤه إلى ساحة الشهداء في ذاك اليوم من دون الارتباط بحزب أو مؤسسة: "غدروا بنا!، اعتقدنا أنَّه يوم لكل اللبنانيين وسيغيِّر مجرى التاريخ، إلاَّ أنَّ الأحزاب السياسية التفَّت على الثورة، فاتقفوا على الحلف الرباعي، ثمَّ قاموا بمذهبَة الأمور، وطغت مصلحة السياسيين على مصلحة الوطن والمواطن وضاعت الثورة".

الانتفاضة في الانتفاضة

14 آذار 2005 كان حلم التغيير المنشود لدى مواطنين ناصروا السيادة والحرية والإستقلال، واعتقدوا أنهم يصنعون التاريخ الحديث، إلاَّ أنَّ الصراع قسَّم لبنان عمودياً بين 14 و8، وأفقياً داخل الفريقين حيث تناحرت الأحزاب وطغت الفردية الحزبية على المصلحة الوطنية جمعاء. ولم يبقَ من ذاك اليوم سوى أمانة عامة اقتصر دورها على عقد الاجتماعات وإصدار البيانات. وبين لبنان "المستقل" ولبنان "حرب الآخرين" تبدو المسؤولية أصعب في الوصول إلى هدف مشترك يجمع بين أبناء الوطن الواحد، وقد كان الشهيد سمير قصير محقاً عندما دقَّ ناقوس الخطر بعد شهر من ذاك التاريخ بضرورة "انتفاضة في الانتفاضة".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard