بين اليونان وألمانيا مأساة مستمرة من القرن الـ19!

11 آذار 2015 | 19:08

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

منذ بداية الازمة في 2010، تنتقد اليونان ما تعتبره هيمنة المانيا، لكن النزاع يعود بجذوره الى القرن التاسع عشر عندما اعتلى عرش اليونان ملك ... بافاري.

ليس جهاز الدولة اليونانية الذي يتحدث اللغة الالمانية، والجريدة الرسمية المنشورة باللغة الالمانية، والمهندسون الالمان المكلفون بناء اثينا، الكابوس الذي يقض مضجع رئيس الوزراء الرافض سياسة التقشف الكسيس تسيبراس، بل ما ترويه كتب التاريخ عن السنوات الاولى لاستقلال اليونان.

ففي 1830، بعد اربعة قرون من الهيمنة العثمانية، باتت اليونان دولة مستقلة تحت رعاية القوى العظمى الثلاث فرنسا وبريطانيا وروسيا التي "فرضت عليها ملكا المانيا مطلق الصلاحية"، كما قال المؤرخ اوليفييه ديبلورم.

انه اوثون الاول "الذي لا يعرف شيئا عن اليونان. فقد وصل محاطا ببافاريين سيتولون ادارة البلاد ومعاملة اليونانيين باعتبارهم خدما"، كما اضاف.
كانت الالمانية لغة المحكمة اليونانية، ولم يعين الوزراء التابعون "إلا لتطبيق ما يمليه عليهم البافاريون". حتى انه انتشر في اليونان تعبير يصف تلك الفترة بـ"البفاروقراطية".

ومنذ خمس سنوات، تنادى اليونانيون الذين تقلصت رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية، الى تنظيم تظاهرات صاخبة تحت نوافذ البرلمان في ساحة سينتاغما. وكان المهندس الرسمي لبلاط بافاريا رسم خرائط هذا المبنى الذي بات رمزا لغضب الشعب من تدابير التقشف التي املتها اوروبا.
وقال مؤلف كتاب "اليونان ودول البلقان" ان "الازمة اعادت الى الاذهان ذكرى تلك المرحلة البفاروقراطية". واضاف ان "اليونانيين يعتبرون ما فعلته الترويكا (الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي التي تشرف على تطبيق الاصلاحات) انتقاما منهم".

طرد اوثون من السلطة في 1862. وكانت كلماته الاخيرة على فراش الموت في بافاريا الخضراء، "اليونان، اليونان، عزيزتي اليونان ...".
ومن سخرية القدر ان تعلن اليونان افلاسها في 1898 وتستنجد بالبلدان الدائنة.

ويشكل الاحتلال النازي لليونان من 1941 الى 1944 صدمة كبيرة اخرى، لأنها ادت الى "اعمال عنف وحشية".
اغرق جنود هتلر اليونان بالنار والدم واصطدموا بالمقاومة الشرسة لليونانيين. وتسببوا في مجاعة كبيرة، كما قال المؤرخ اليوناني-الالماني هاغن فليشر. واضاف "خلال الشتاء الاول، توفي 100 الف يوناني على الاقل من الجوع". وارسل اكثر من 50 الف يهودي يوناني الى غرف الغاز.
وقال اوليفيه ديلورم: "كانوا يصنعون الخبز من الاعشاب، والحساء من قش المكانس". واضاف: "عندما تطبق اليوم سياسة تقشف تحمل الناس على العودة الى الحساء الشعبي، فهي تعيد تلك الذكريات الى الاذهان".

تعددت المجازر في القرى، كمجزرة ديستومو التي قضى فيها 218 شخصا في 20 حزيران 1944 في اليوم نفسه لمجزرة اورادور سور غلان في فرنسا.

ولم تدفع المانيا تعويضات عن تلك الجرائم التي وقعت في اليونان، كما قال هاغن فليشر، فيما تطالب حكومة تسيبراس اليوم بتعويضات، معتبرة أنها "واجب حيال تاريخنا وحيال المقاتلات والمقاتلين في العالم اجمع الذين ضحوا بأرواحهم من اجل الانتصار على النازية".

حتى ان وزير العدل نيكوس باراسكيفوبولوس هدد بوضع اليد على الارصدة الالمانية واعتبارها تعويضات.
وخلفت هذه المعاناة ندوبا واوحت بالرسوم الكاريكاتورية لانجيلا ميركل التي صورت على شكل هتلر خلال ازمة الديون.

لكن المانيا ارض لجوء لليونانيين الذين يعيش اكثر من 300 الف منهم بين هامبورغ وميونيخ. وفي الستينات والسبعينات، شارك عمال اتوا من المورة (بيلوبونيز) او من مقدونيا، في تشغيل شبكات الانتاج التي تصنع سيارات فولكسفاغن ومرسيدس.
واليوم يأتي اطباء شبان ومهندسون يونانيون الى المانيا هربا من آفة البطالة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard