"داعش" يتقهقر في الجرود... ومبايعات من دون ولاء

8 آذار 2015 | 16:01

المصدر: "النهار"

الصورة عن الانترنت

تعتبر جرود القلمون المحاذية للحدود اللبنانية نموذجاً مصغراً لحال سوريا. هذه البقعة الجغرافية التي تشكل تهديداً للبنان، لا يزال يعيش فيها أكثر من 3 آلاف مسلح دفعتهم المعارك في القلمون إلى التمركز في الجبال والجرود والمغاور، ويتوزّعون بحسب انتماءاتهم على "الجيش السوري الحر" وتنظيمي "جبهة النصرة" و"الدولة الاسلامية".

"داعش" إلى الوراء

"أبو بلقيس" البغدادي هو أمير "داعش" الجديد في القلمون، بعد مقتل الأمير السابق "أبو أسامة" البنياسي على يد المسؤول الشرعي للتنظيم هناك "أبو الوليد" المقدسي. وتقول مصادر قيادية في "الجيش الحرّ"، رفيعة المستوى، إن "المقدسي أودع في السجن، لأنه أقدم على قتل أبو اسامة، لأن الأخير كان يُعتبر الجناح المسالم في داعش، فهو رفض العداء للجيش الحرّ والنصرة، ورفض مرات عدة مسايرة أمراء في الدولة الاسلامية"، إذا من هو البغدادي؟ تجيب المصادر: "انه الوجه المختلف للبنياسي. هو شاب عراقي الجنسية، لا يتجاوز عمره 25 سنة، ومتشدّد في العداء تجاه النصرة والحرّ".
مقتل البنياسي وتغيير الأمراء ومشاكل البيت الداخلي، إلى جانب نقص الامداد أضعف "داعش" في الجرود، إلى أن بات في رأي المصادر، "لا يشكّل أيّ خطر على لبنان في وضعه الحالي، إلا اذا وصله الامداد بالعناصر والسلاح من الداخل السوري". ويكمن الضعف الأكبر في عدد العناصر الذي بدأ يتراجع، إذ تقول: "الذين بايعوا داعش، أقدموا على ذلك خوفاً، أو من أجل الاحتماء به، ولا يتعدّى عدد الموالين له الـ 400 عنصر، أما العناصر التي انضمت إليه جديداً فبدأت بالعودة إلى صفوفها، إذ إن هناك نحو 800 من مقاتلي الجيش الحر بايعوا داعش في فترة سابقة وبدأ كثيرون بالعودة".

مبايعات من دون ولاء

غالبية العناصر الذين بايعوا "داعش" من كتائب القصير وحمص ومنها: "لواء القصير ولواء الحمد وكتيبة الأصالة والتنمية". وتوضح المصادر أن "المبايعة لا تكون من لواء او كتيبة بكاملها، بل من افراد يتنازلون عن صفاتهم". وأضافت: "موفق أبو السوس هو قائد فرقة الفاروق المستقلة وليس كتائب الفاروق، بات اليوم القائد العسكري لداعش في الجرود، كما بايعها قائد الكتيبة الخضراء نبيل القاضي (من قارة)، ولواء الحق".
وتشدّد المصادر على أن "لواء التركمان ومسؤوله قاسم لم يبايع "داعش"، كما أن لواء الغربان (مسؤوله أبو حسن التلي قتل منذ أكثر من سنة) والفرقة 11 ومجموعة العمدة، لا تزال ضمن صفوف الحرّ ولم تبايع النصرة"، كاشفة عن أن "قائد الفرقة 11 هو أبو حسين الرفاعي، وهو العقيد الذي ألقي القبض عليه خلال خروجه من عرسال وأعيد وأطلق سراحه منذ فترة، وهو لا يزال يشغل منصب قائد تجمع القلمون الغربي التابع للجيش الحرّ، وتعتبر مجموعة العمدة من صفوفه وهي على خلاف مع النصرة".

عمليات انتحارية

إمكانية الدخول في معارك مدن باتت مستحيلة، إذ تقول المصادر في "الحرّ": "داعش غير قادرة على تهديد لبنان، أما "النصرة" فكانت واضحة بأن وجهتها إلى الداخل السوري، لكن الأكيد أن معارك الكمائن ستستمرّ"، معتبرة أن هناك "إفراطاً إعلامياً في إثارة ضجة حول التنظيمين"، متوقعة انتهاء "قوة "داعش" في الجرود خلال أشهر، إلا في حال وصله الامداد والعديد من سوريا، فالتنظيم يحاول منذ فترة إرسال مقاتلين إلى الجرود لكنهم يصطدمون بحواجز النظام السوري".

الاقتتال بين "النصرة" و"داعش" قائم في أيّ لحظة، إذ تؤكد المصادر أن "الخلاف بلغ ذروته مع دخول المقدسي، ووصل في إحدى المرات الى تبادل لإطلاق النار"، وتضيف: "الطرفان يعيشان أياماً حذرة ويتحسّبان بعضهما من بعض، و"النصرة" تخشى من عمليات انتحارية "داعشية" مفاجئة، فضلاً عن خشيتها من محاولة لـ "حزب الله" التقدّم باتجاه بريتال، ولا يستبعد ان يقدم النظام على صرف النظر عن دخول عناصر داعش إلى الجرود من أجل جرّ الفوضى الى الاراضي اللبنانية".

"الحرّ" و"الموك"

يبلغ عديد "الجيش الحرّ" في الجرود نحو 700 الى 800 مقاتل، ينتشرون بين عسال الورد وفليطا، وتشير المصادر إلى أن "جميع فصائل الجيش الحرّ انضمت الى تجمع القلمون الغربي، ويقودهم العقيد عبد الله الرفاعي ويتلقون أوامرهم منه، ويتبعون إلى المجالس العسكرية، ويعملون تحت إشراف غرفة عمليات الجبهة الجنوبية التي تضمّ درعا والسويداء والقنيطرة ودمشق وريفها، المعروفة بـ"الموك" والمدعومة من أميركا وبعض الدول العربية"، وأكّدت المصادر أن "الغرفة ترسل السلاح والذخائر لهم، إضافة الى رواتب شهرية".
لماذا لا تهاجمون "داعش"؟ تجيب: "هذا ما يسعى إليه النظام والحزب، أن يقاتل بعضنا البعض الآخر كي يستلم الحزب والنظام الجرود، وحاليا مواقع الجيش الحرّ بعيدة من داعش ولا نقترب منها، لكن عندما يعتدون علينا لن نسمح لهم".

الامداد من لبنان وسوريا

تقول المصادر إن "مسلحي الجرود يصلهم إمداد الذخائر والسلاح من سوريا، بينما الغذاء من جرود عرسال، وتحديداً وادي حميد"، موضحة أن "المنطقة هناك يتواجد فيها لبنانيون ونازحون سوريون، وفيها محال تموينية وعاملون في تصليح السيارات، فضلاً عن محطات وقود يستفيد منها المقاتلون بمن فيهم "داعش"، كما أنها تؤمن قوت النازحين هناك"، كاشفة عن أن "المقاتلين يشترون الغذاء بسعر مضاعف ثلاث مرات عن الاسعار المتداولة بعرسال".
وتؤكد أن "لا سيطرة لأيّ فصيل مسلح على هذه المنطقة، بل اتفق الجميع على أنها ممنوعة من الأعمال المسلحة، ويقتصر اللجوء إليها لتأمين المستلزمات الغذائية والعودة إلى الجرود، وليس هناك مخطّطات عسكرية لها"، إلا أنه كشفت عن وجود "حاجز لـ "داعش"، يبعد نحو 3 كيلومترات عن طلعة الملاهي خارج وادي حميد، مهمته إلقاء القبض على عناصر الجيش الحرّ".

أما السلاح والذخائر، فإن "الجيش الحرّ" يحصل عليها من غرفة "الموك" عبر مهربين من القلمون الشرقي، وشدّدت على أن "إمكانية خروج سلاح من عرسال مستحيلة، بعد أن كان الأمر متوافراً في البداية، لكن اليوم لم يعد هناك أي سلاح داخل عرسال لبيعه".

Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard