هل يسقط "داعش" أمام جبروت النمرود؟ (صور وفيديو)

6 آذار 2015 | 17:35

المصدر: "النهار"

وكأن جبروت النمرود يمتد عبر العصور، فانتفض رافضاً ما تتعرّض له مملكته، ولم يترك تهديمها على أيدي "داعش" يمرّ مرور الكرام، كما حصل قبل أسبوع عند حطّم التنظيم متحف الموصل، فلكل أمر في الدنيا حدود، وعند النمرود لا يمكن تخطّي الحدود، فالفعل كبير لا بل خطير، وعقابه لن يكون عادياً، إذ اعتبرته منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (الأونيسكو) جريمة حرب بعد أن دانت العملية.
المنطقة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، تتعرّض لاجتياح من قبل الجهلاء، صورة طفولة البشرية تتعرّض للتشويه على أيدي همجيّين، دول العالم تدين، وعناصر التنظيم مستمرّين، فماذا يعني اتهامهم بجرائم حرب في القانون الدولي؟ وهل ذلك سيخيف المجرمين الذين لم ينفكّوا يقتلون ويصلبون ويحرقون البشر قبل ان ينتقلوا الى الحجر.
مدينة نمرود أو (كالحو) الآشورية التي بناها على نهر دجلة الملك الأشوري شلمنصر الأول، ستكون سبباً في "جرّ" من يثبت إدانتهم بالتعدّي عليها الى المحكمة الجنائية الدولية. فأيديهم ارتكبت جرائم حرب المعرّف عليها في المادة 8 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية "هذه الجريمة تضمّ أموراً عدّة، وهي تتعلق بالإخلال بقواعد القتال فيما يتعلّق بالمدنيين وليس العسكريين، وعادةً الأفراد هم من يرتكبون جرائم حرب وليس دولة" بحسب ما أكّده أستاذ القانون الدولي شفيق المصري في اتصال مع "النهار".

بين داعش والنمرود

"اذا كان الملك النمرود عاش في زمن نبي الله إبراهيم، وكان يمتلك من الكنوز ما يدهش العقول، وبعد اكتشاف الآثار الذهبية في الموصل بات من شبه المؤكّد أن هذه المدينة كانت تعود إليه، لا سيما من خلال 650 قطعة ذهبية عليها نقشه" كما أكّد القاضي الشيخ حسن شحادة لـ "النهار"، الذي أضاف أن "النمرود لم يذكر في القرآن كما يعتقد البعض ولا حتى في الأحاديث النبوية، إنما ذكره بعض العلماء في تفسير للآية التي تكلّمت عن النبي ابراهيم، فالحديث عنه كان كمعلومات تناقلت عبر التاريخ للتذكير بأن لكل زمان رجاله وبحسب أفعالهم يعيشون انما النعيم او الجحيم" فإن زمن "داعش" لن يكون أفضل من زمن النمرود وعاقبتها لن تكون أخفّ، وهي التي ارتكبت ما لا يتصوّره عقل.

جريمة حرب ولكن!

بما ان أفعال "الدولة الاسلامية" تجاوزت كل الحدود وذلك تحت نظر الدول التي تُفاخر بقوتها العالمية كان لا بد للأونيسكو أن تتحرك. وقد شرح المصري "الأونيسكو تتحرّك عند الاعتداء على ثقافة او أشخاص لديهم هوية ثقافية، او غيرها من المواضيع التي تتعلّق بالملكية الفكرية" وأشار إلى أن هدم المتاحف جريمة ولكن ليس شرطاً ان تكون جريمة حرب فقد تكون جريمة ضد الانسانية كونها تهديم لتراث إنساني كما حصل في متحف الموصل".
لماذا نمرود وليس الموصل ؟
الأونيسكو أرادت معاقبة مرتكبي هذا الفعل بحقّ عاصمة تاريخية صنّفتها على أنها من الأماكن الأثرية التي يجب عدم المساس بها. أما لماذا صنّفت ما ارتكبته داعش في نمرود بجريمة حرب، ولن تفعل ذلك في نينوى؟ أجاب المصري "هناك عدة تفسيرات منها ان جريمة الحرب هي جريمة دولية يحاسب عليها الافراد وبالتالي ليس لها علاقة بالدول، فمن ارتكب الفعل مجموعة أفراد إرهابيين غير تابعين لدولة معينة وانما لداعش، الأونيسكو ارادت ان تعاقب هؤلاء كما حصل واتهمت من هدموا تماثيل بوذا في افغانستان بجرائم الحرب، اما ما يحصل بعد اتهام البعض بجرائم حرب، فانه في معظم الاحيان لا يحصل شيئا".

مفاعيل عدة

وعن مفاعيل الاتهام بجريمة حرب، قال "تستطيع الأونيسكو رفع تقرير الى الجمعية العامة للامم المتحدة حول هذا الموضوع، كما تستطيع معاقبة الدول، اذا أعطت دولة عضو في الاونيسكو الامر بارتكاب هذه الجريمة، ويمكنها ان تطلب من مجلس الأمن عندما تكون التهمة متعلقة بالافراد إحالة ملفات هؤلاء الى المحكمة الجنائية الدولية".
وعن المدى الذي تصل اليه عقوبة المتهم بجرائم حرب، قال "لا يوجد حكم من دون محاكمة، كل ما نعرفه ان لدى القانون الدولي محاكمات على قدر الجرائم، العقوبة دائما تكون الاعتقال وليس بالاعدام".
ويبقى السؤال، من تخوّل له نفسه ارتكاب كلّ هذه المجازر بحقّ الإنسان والإنسانية، هل ستهزّ جفنه تهمة ارتكابه جرائم حرب ؟!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard