قانون السير الجديد: كذبة أول نيسان!

5 آذار 2015 | 10:11

بعدما عدّلَته اللجان النيابية المشتركة ومجلس النواب، يُنتظَر البدء بتطبيق قانون السير الجديد رقم 243 في الأول من نيسان 2015. إذ شاءت سخرية القدر أن يُباشَر بتطبيقه في يوم "كذبة أول نيسان"، وهي رمزية مضحكة مبكية عن مدى قدرة قوى الأمن الداخلي على تنفيذه بحذافيره.

 

 


الحِمل على قوى الأمن ثقيل، وليست وحدها المسؤولة

توزّعت موادّ القانون بين تلك المتعلقة بالمشاة، وأخرى متعلقة بالمركبات (السيارات)، وغيرها بالشاحنات، ثم هناك الدراجات الهوائية والنارية ومركبات الـATV. لكن ما يغيب عن اللبنانيين، وما يتناساه مجلسُ الوزراء، هو أن قوى الأمن الداخلي ليست الوحيدة المعنيّة بتطبيق هذه المواد. فالحِمل المرميّ على عاتقها يدلّ مرّةً أخرى إلى مدى تناقل الواجبات في الدولة اللبنانية وتراخي الأجهزة المسؤولة عن تنفيذ مهمّاتها.

إذ تُبيّنُ دراسةٌ أعدّتها الأكاديمية اللبنانية الدَّولية للسلامة المرورية (Lebanese International Road Safety Academy – LIRSA) أن المسؤولية تقع أيضاً على وزارة الأشغال والنقل، وهيئة إدارة السير، ووزارة التربية، والحكومة مجتمعةً.

وعلى الرَّغم من أن قانون السّير الجديد نصّ على إنشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية، فمن الواضح أنه لم يُنشأ حتى اليوم جرّاء إهمال مجلس الوزراء صاحب الصلاحية بذلك، ما يُفَرّغ القانون الأخير من روحيّته وأهدافه الحقيقية.

 

أين التحضير لتطبيق قانون السير الجديد؟!

بما أن المباشرة بتطبيق القانون باتت وشيكة، لا بدّ من التحضير مسبقاً في قوى الأمن لتشكيل القدرة اللازمة والكفيلة بالتطبيق وبمحاسبة المخالفين. لكن عدم تخصيص العديد الموجود، وتوزيعَه بعشوائية على مفارز سير موجّهة من حيث هيكليتها إلى تنظيم المرور وليس إلى تطبيق قانون السير، كما غيابَ التخصص المتمثل بإنشاء وحدة مرور نصّ عليها قانون السير 243 لأسباب طائفية وغير مبررة - وهذا ما ستعرضه "النهار" قريباً - كلّها تحولُ دون تحقيق الجهوزية اللازمة في قوى الأمن، وِفق مصادر مطّلعة.

أما الجهات المتناسية واجباتها في ما يتعلّق بالقانون، حتى تحمّلت قوى الأمن "الشفيعة" مسؤولياتِها عنها، فهي في عالمٍ آخر، وستتطرّق "النهار" قريباً أيضاً إلى أدوار كلٍّ منها، لمعالجة تأخّرها في تحمّل مسؤولياتها لتطبيق قانون السير.

إذ يشير أحد خبراء النقل لـ"النهار" أن هيئة إدارة السير أُعفِيَت بطريقة غير منطقية من مسؤوليتها عن السجل المروري، لتتحمل قوى الأمن أيضاً هذه المسؤولية! والوزارات المعنية بدورِها مُطالَبةٌ بديناميكية ضرورية، فعلى وزارة التربية إعداد مناهج تعليم لمدربّي القيادة، ووزارة الصحة موكلة إنشاء قاعدة معلومات مع شركات التأمين للتمكن من دراسة أسباب حوادث السير والإصابات، ووزارة الأشغال والنقل غائبة عن دورها الأساس في صيانة شبكة الطرقات، وتعيش كذلك البلديات بمنأى عن تحمل أيّ مسؤوليات، في حين أن الدول المتقدمة لم تحقق نتائج جيدة في خفض عدد قتلى حوادث السير إلا عندما لعبت السلطات المحلية دورها بفعالية.

 

"على القانون أن يُستَكمَل بقرارات منظِّمة"

يؤكد مدير الماستر في إدارة السلامة المرورية في جامعة القديس يوسف الدكتور رمزي سلامة لـ"النهار" أن "قانون السير الجديد ينقصه قرارات ليُطَبّق فعلياً"، موضحاً أنه من الضروري "استكمال القانون بنصوصٍ منظِّمة". ويشرح أن تفعيل القانون يحصل في شقّين: الأول هو إصدار النصوص والقرارات الضرورية، والثاني هو العمل على الأرض، أي التطبيق وقمع المخالفات.

وفي ردّه عن سؤال "النهار"، يجيب أن "القانون لم يولد مَيتاً بل هو مفصّل وشامل، ولكن طبعاً فيه ثغرات، نظراً لغياب التحضيرات"، ويذكر كم يؤثّر سلباً غيابُ إنشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية "الذي سيحدّد معايير وشروط لتطبيق القانون رقم 243" على حدّ قوله.

أما حِمل قوى الأمن الداخلي، فلا ينفي سلامة أنه كبيرٌ جدّاً، قائلاً إنه "لم يُؤخذ بمتطلبات القانون، وهناك العديد من الأمور التنظيمية الناقصة بعد"، ويلفت إلى مسألة العديد والتجهيزات - التحدي الأول أمام هذه القوى. لكنّه يشدّد من جهةٍ أخرى على أن "القانون ليس جامداً، وأصلاً لا تكون القوانين جامدة، فهي تتطوّر وتتبلور وفق المتطلبات".

ويضيف: "صحيحٌ أن قانون السير الجديد مبتور، لأنه لم يحظَ بعد بالقرارات والتدريبات اللازمة، ولم يتمّ اتّخاذ الكفاءة كمعيارٍ في العديد المتوافر"، مثنياً في الوقت نفسه على مجهود "النهار" في إيضاح مسألة قانون السير للرأي العام والتوعية حوله.

 

clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard