أبرز ما خربه "داعش" في متحف الموصل (خاص "النهار")

1 آذار 2015 | 16:20

المصدر: "النهار"

برغم هروبها من الموصل منذ أشهر وإقامتها في بغداد، ترفض مديرة متحف الموصل الدكتورة ريا عبد المحسن الظهور والإجابة على أسئلة الصحافة، وعذرها في الممانعة التي  تبديها يكمن في مراجعها الادارية في بغداد، ممثلة بوزارة السياحة والاثار وادارة المتحف الوطني. وتقول لـ"النهار" انها لا تريد الدخول في تقاطع مع أحد لأنها تفكر بمتحفها الذي خربه "داعش". ومع ذلك، يبدو ان المسكوت عنه في صمت ريا عبد المحسن، هو خشيتها ورعبها  من "داعش" الذي يسيطر على مدينتها. والصمت، في ظل جماعات الرعب والوحشية، لا يكلف كثيراً مثل تكلفة الكلام. خاصة مع بقاء كثير من أقاربها وممتلكاتها رهائن لـ"دولة الخلافة" في الموصل. ومع ذلك، لم تملك الا التعبير عن حزنها الشديد، وأشارت في حديث معنا الى ان" الفيديو الذي ظهرت فيه عناصر داعش وهم يحطمون الآثار كان في القاعة الحضرية، وهي إحدى القاعات الأربع التي يحتويها المتحف". ولم تكن اجابتها محددة بشأن سؤال يتعلق بعدد مقتنيات المتحف، لكنها قالت: " لحسن الحظ، تم نقل أغلبها الى بغداد في وقت سابق ولم يتبقَ منها سوى ثمانين قطعة، سته منها مصنوعة من الجبس، والباقي اصلية". ومع ذلك، يبدو ان كلامها لا يتطابق تماماً مع ما أعلنه وزير السياحة والاثار عادل فهد شرشاب، الذي قال: ان "داعش" حطّمت 173 قطعة اثرية في متحف الموصل".


تاريخ المتحف
هو أحد أهم المتاحف في العراق والشرق الاوسط، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المتحف العراقي في بغداد. تأسس العام 1952 في عهد الملك فيصل الثاني، وكان مقتصراً على قاعة صغيرة. وتم إنشاء المبنى الجديد للمتحف عام1972، ليضمن اربعة قاعات رئيسية.
يقول الاستاذ في قسم الاثار بكلية الآداب في جامعة الموصل عامر الجميلي لـ"النهار" ان القاعة الاولى هي قاعة "عصور ما قبل التاريخ" وتوجد فيها اثار تعود للفترة 3100 قبل الميلاد. فيما تغطي القاعة الثانية "القاعة الاشورية" الآثار التي وجدت في محافظة نينوى للفترة من 911 قبل الميلاد الى 612 قبل الميلاد. اما القاعة الثالثة، وهي" القاعة الحضرية" فتغطي آثار الفترة الممتدة من 100 قبل الميلاد الى 142 ميلادية، ويظن الدكتور عامر الجميلي ان سبب اظهار عناصر "داعش" لهذه القاعة بالتحديد هو "صغر أحجام بعض التماثيل التاريخية وقابليتها للتحطيم"، ذلك ان الآثار الموجودة في بقية القاعات كبيرة جداً. ويتابع: "مع ذلك، لا احد يستطيع التكهن بما سيفعله داعش ببقية القاعات، فهي اسيرة وتقع تحت سيطرتهم".
اما القاعة الرابعة والاخيرة، فهي "القاعة الاسلامية" وتغطي الآثار التاريخية التي تمتد من سقوط الدولة الساسانية بحدود 640 ميلادية الى سقوط الدولة العثمانية عام 1924 .
ويتحدث الجميلي بحرقة عن الأثار النفسية التي دمرها عناصر "داعش" ويعتقد ان من بينها "المسلة الصفراء" التي تعود للملك الاشوري آشور ناصر بال الثاني، ويرى ان الاهمال الحكومي يقف في مقدمة الأسباب التي سمحت بتخريب آثار الموصل ومتحفها.
وعن الثور المجنح الذي ظهر في فيديو "داعش"، يقول الجميلي: لمدينة نينوى القديمة ثمانية عشر بوابة، احداها بوابة " نركال" التي سميّت على اسم الإله نركال " اله العالم السفلي "، وتمثال الثور المجنح الذي ظهر في الفيديو هو لتلك البوابة التي تقع خارج المتحف.
يشار الى ان متحف الموصل خضع لعملية ترميم واسعة منذ سنتين، وكان يفترض ان تفتح أبوابه للزائرين في آب 2014، لكن سيطرة "داعش" على الموصل قبل شهرين من ذلك التاريخ قلبت الأوضاع راساً على عقب.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard