يوميّات مطلوب في عين الحلوة!

2 آذار 2015 | 11:26

المصدر: "النهار"

صورة مأخوذة من الإنترنت

على مساحة كيلومتر مربّع واحد يعيش 110 آلاف نسمة، منهم حوالى 15 ألف مطلوب للعدالة. أهلاً بكم إلى عاصمة الشتات الفلسطيني، إلى مخيّم عين الحلوة، مركز تجمّع القوى السياسيّة الوطنيّة والإسلاميّة، والتنظيمات الأصوليّة، وهاربين من العدالة وصلوا إلى المخيّم واحتموا فيه، فانقسم إلى أحياء بعدد التنظيمات، كلّ فصيل يبسط نفوذه على حيّ.

الحياة داخل هذا المربّع ليست كما خارجه؛ حواجز فلسطينية ثابتة على مداخل المخيم تبعد أمتاراً عن حواجز الجيش اللبناني، شعارات تتغنّى بالقدس وتعدها بالتحرير، أعلام تعبّر عن الانقسام السياسي، مسلّحون يسرحون بين اللاجئين، مطلوبون يجولون في الشوارع. تقابل هذه المظاهر الأمنيّة أخرى تعبّر عن الفقر والإهمال؛ شوارع ضيّقة، بناء عشوائي، بيوت متصدّعة، طرقات محفّرة، كثافة سكانيّة، زواريب ودهاليز...

من جند الشام إلى الشروع بالقتل
زاهر ابن صفد في الجليل واحد من المطلوبين، ولد في لبنان، عاش في عين الحلوة، تزوّج وأنجب أربعة أولاد. في العام 2004 قُبِض عليه بتهمة الانتماء إلى جند الشام، حقّقت معه الأجهزة اللبنانيّة، وخرج بعدما ثبتت براءته. يقول لـ"النهار": "بعد التحقيق معي في وزارة الدفاع وثبوت براءتي، عدت إلى عملي وحياتي الطبيعيّة، إلى أن حدث ذلك الإشكال في أواخر العام 2012 في ساحة النجمة في صيدا، هجم عليّ سبعة شبان في سيّارات ذات زجاج داكن اللون "مفيّمة"، اعتدوا عليّ، حطّموا سيارتي، وكسروا ضلعاً في صدري، فدخلت إلى المستشفى لأيام. بعد شهرين التقيت بأحدهم، وقع إشكال بيننا وضربته بمفتاح "الجنط" على رأسه، فرفع دعوى ضدّي بتهمة الشروع بالقتل، عندها دخلت إلى المخيّم ولم أخرج منه".

الإشكال كيدي بحسب زاهر، والمدعي مخبر ربّما، اتصلت به أجهزة عدّة ليسلّم نفسه، ولكنه أبى ذلك. ويقول: "كيف أسلّم نفسي وأدخل إلى المحرقة بإرادتي؟ هو تبلّى عليّ بدايةً وضربني ولم أرفع دعوى بحقّه، رغم التقارير الطبيّة والفواتير التي بحوزتي. هو محميّ، أمّا أنا فلن يحميني أحد خارج المخيّم. أنا مستعدّ لتسليم نفسي لو طلب مني العميد شرط أن يضمن حياة زوجتي وأولادي".

الأمن في يد مطلوب
قبل الحادثة عمل سائق معدّات لسنين في شركات عدّة، وبعدها بات منظّماً ضمن "فتح"، يتابع: "أنا ابن فتح ومنظّم ضمنها، الحمد لله لا أنتمي إلى أي تنظيم إرهابي أو مخالف. أنا تحت القانون. أتقاضى راتباً من منظّمة التحرير (420 ألف ليرة لبنانيّة)، وراتباً من القوى الأمنيّة المشتركة (250 ألف ليرة لبنانيّة)، ويرسل لي أخوتي الموجودون في دول أوروبيّة مبلغاً شهرياً لأتمكّن من إعالة عائلتي، وسدّ مصاريف الأكل والمنزل والأولاد والمدارس".

يسهر زاهر على أمن المخيّم، ويقوم بمهمّات أمنيّة مختلفة، بعدما خضع سابقاً لثلاث دورات تدريبيّة في البقاع والجبل والرشيديّة، ويقول: "من واجبي حماية المخيّم بحكم انضوائي في القوى الأمنيّة المشتركة، أقوم بمهام عدّة، مثل حفظ الأمن، حلّ المشكلات وحوادث السير، تنفيذ اعتقالات، إجراء تحقيقات، مرافقة شخصيّات. يحصل الكثير داخل المخيّم اشتباكات، عمليّات قتل، اغتيال شخصيّات، إلقاء قنابل، زرع عبوات... بات العالم يخاف من الموت والسلاح وملّ المعارك".

سجن إرادي
يحبّ زاهر لبنان الذي ولد فيه منذ ثمانية وثلاثين عاماً والتي لم تطأ قدماه غير أرضه، لكنّه يتمنّى تركه لشعبه والذهاب إلى أيّ بلد آخر. يتمنّى لو أنه سامح من اعتدى عليه يوماً. يشتهي الخروج من هذا الكليومتر المربّع للتنزّه مع عائلته. يعيش زاهر اليوم في سجن "مخيّم عين الحلوة" بإرادته محتكماً لقانون الفصائل والتنظيمات، ويقول: "لقد اعتدت على العيش في المخيّم ولا أعتبره سجناً. إنه مخيمي وأعيش فيه بين أهلي وأحبابي وأصحابي. أنا لم أخطئ، ما حصل هو إشكال مدني، لو عرفت أنه سيصل بي إلى هنا لما ضربته، كنت سامحت من اعتدى عليّ. لم أخرج من المخيّم منذ العام 2012. أتمنّى أن أذهب في مشوار مع عائلتي وألاّ أحرمها من شيء، وأن أتمتع بحريّتي كاملة وأن يكون سجلي نظيفاً. لكن ما حصل قد حصل، ربّما لأنني فلسطيني أعيش في لبنان".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard