اليمن... ماراتون فرض الشرعية بين الحوثيين والرئيس هادي يقلص فرص التسوية

25 شباط 2015 | 20:07

المصدر: صنعاء ـ "النهار"

قلّل التصعيد والتصعيد المضاد من جانب الحوثيين المسيطرين على العاصمة، والرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يمارس مهماته الرئاسية من محافظة عدن، فرص نجاح جهود الحلّ السياسي التي يقودها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر، والتي تمضي على نحوٍ متعثّر، بعد انسحاب حزبين من المشاورات وانتقال عدد من القوى السياسية إلى عدن دعماً لشرعية الرئيس هادي.

واستمرار الرئيس هادي في حشد المواقف المحلية والدولية المؤيدة للشرعية والرافضة للانقلاب، وفرض المزيد من السيطرة على المناطق العسكرية والمحافظات غير لخاضعة لنفوذ الحوثيين، فيما صعّد الحوثيون معركتهم لسحب بساط الشرعية من الرئيس هادي، وفرضوا المزيد من القيود على حركة مسؤولي الحكومة المستقيلة وقادة الاحزاب، وسيطر مسلحوهم على موقع عسكري في صنعاء.

واستقبل هادي في القصر الجمهوري بعدن أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وعقد معه اجتماعاً مغلقاً بحث في المستجدات على الساحة الوطنية وجهود الحلّ السياسي للأزمة وآليات تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2201، فيما أكدت مصادر في القصر الرئاسي بعدن وصول عدد من القادة السياسيين اليمنيين إلى محافظة عدن.

وأمر الرئيس هادي قادة المناطق العسكرية في المحافظات غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين التعامل مع غرفة عمليات 22 آيار المرابطة في القصر الرئاسي بعدن باعتبارها مركز القيادة الشرعي الوحيد للجيش اليمني وعدم التعامل مع أي جهة أخرى.

وإذ دعا محافظ عدن الدكتور عبد العزيز بن حبتور العواصم التي سحبت بعثاتها الديبلوماسية إلى إعادتها إلى اليمن لممارسة أعمالها من عدن مؤقتاً، كشف ديبلوماسيون يمنيون عن ترتيبات شرعت فيها الخارجية البريطانية وكذلك الخارجية السعودية لفتح مقرّين لسفارتيهما في محافظة عدن بدلاً من سفارتيهما المقفلتين في صنعاء، مشيرة إلى أن "السفيرين البريطاني والسعودي ربما يعودان قريباً، ولكن إلى عدن".

منع من السفر

وشمالا استدعى زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي المقيم في صعدة أعضاء اللجنة الثورية الــ 15 إلى اجتماع عاجل في صعدة لبحث المستجدات وسيناريوهات المرحلة المقبلة، فيما شهدت العاصمة ومحافظتي تعز والحديدة تظاهرات مؤيدة للرئيس هادي ومناهضة للحوثيين شارك فيها الآلاف الذين طالبوا هادي بمقاومة انقلاب الحوثيين وإعلان عدن عاصمة مؤقتة وسط اتهامات للحوثيين بمحاولة تفريقهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.
ونفّذ الحوثيون قرار اللجنة الثورية بمنع مسؤولي الحكومة المستقيلة وقادة الاحزاب من السفر وأوقفوا امين عام التنظيم الوحدوي الناصري عبد الله نعمان في مطار صنعاء عندما كان يعتزم التوجّه إلى عدن حيث يقيم الرئيس هادي فيما اتهم حزب الإصلاح( الاخوان) الحوثيين باحتجاز عضو الهيئة العليا في الحزب محمد قحطان في محافظة إب عندما كان في طريقه إلى عدن.

وقال أمين عام التنظيم الوحدوي الناصري أن الحوثيين منعوه من "لقاء الرئيس هادي الذي يتمتع بشرعية دستورية وتوافقية" مشيراً إلى أن أحد الشباب الذين أوقفوه في المطار أبلغه أن هناك تعليمات بمنعه من المغادرة الى عدن، وان هذا التعميم سارٍ على قادة كل الاحزاب".

معسكر القوات الخاصة

وميدانيًّا سيطر المسلحون الحوثيون على معسكر القوات الخاصة المرابط في منطقة الصباحه غربي العاصمة، وشوهد مسلحو الجماعة يتمركزون في بوابة المعسكر بعد مواجهات مع القوات الخاصة استمرت ستّ ساعات، استخدم فيها الجانبان أسلحة متوسطة وثقيلة فيما نشر قادة حوثيون صوراً لمسلّحيهم يقفون جنباً إلى جنب مع ضباط وجنود بداخل مركز قيادة الموقع.

وقال قادة عسكريون إن المواجهات مع الحوثيين حصلت ليل الثلاثاء بعد محاولة مسلحي اللجان الشعبية اقتحام المعسكر والسيطرة على بوابته الرئيسية مشيرين إلى أن أفراد الحراسة تصدّوا للحوثيين ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما قال الحوثيون إن المواجهات حصلت بعد احتجاز قادة المعسكر الذي يوصف بأنه من أهم المواقع التي تتميّز بامتلاكها عتاداً عسكريًّا نوعيًّا ومتطوراً زهاء 120 ضابطاً وجنديًّا بتهمة الانتماء لجماعة أنصار الله إلى رفضهم تنفيذ أوامر عسكرية صادرة عن قيادة الجيش ما أدى إلى تدخّل اللجان الشعبية.
وتوقّفت المواجهات فجر الأربعاء بعد تدخّل مباشر من القائم بأعمال وزارة الدفاع اللواء محمود الصبيحي، وقال عسكريون إن المفاوضات لا تزال جارية بإشراف لجنة يرأسها نائب رئيس الاركان المقرب من الحوثيين زكريا الشامي، والتي كانت تمكّنت من وقف النار بين الجانبين فجر الأربعاء نافين سيطرة الحوثيين على هذا الموقع.

وطبقاً لقادة في جماعة الحوثيين فقد أسفرت المواجهات عن توقيف عدد من الضباط والجنود الموالين لجماعة الإخوان المسلمين وكذلك الموالين للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح مؤكّدين أن "المواجهات توقفت والأوضاع تحت السيطرة".
ويشمل معسكر القوات الخاصة ضمن تشكيلاته وحدات مكافحة الإرهاب الحاصلة على تدريب عالٍ بموجب اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة الاميركية، وكان في وقت سابق واحداً من التشكيلات التابعة لقوات الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجل الرئيس السابق العميد احمد علي عبدالله صالح والتي اتهمتها أوساط سياسية عدة بدعم الحوثيين لدى اجتياحهم صنعاء في ايلول الماضي.
ودعت الهيئة الوطنية للحفاظ على القوات المسلحة والأمن "العقلاء في جماعة أنصار الله إلى وقف الاعتداء على القوات الخاصة محذّرة من "نتائج لا تحمد عقباقها.

ودعت الهيئة المتهمة بالولاء الرئيس السابق علي عبدالله صالح قوات الجيش إلى "الدفاع ببسالة عن مناطقهم ومعسكراتهم" "وشدّدت على التزام قوات الجيش موقف الحياد حيال الصراعات السياسية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard