ريم سقلاوي "تنحت" الحلوى والناس يهتفون: "بنتك طبّاخة؟!"

25 شباط 2015 | 15:54

المصدر: "النهار"

طالما كانت صانعة الحلويات الشابة ريم سقلاوي (24 سنة)، "أكولة" و"شرهة"، و"تُظهر إعجابها" وتقديرها، بلا خجل، بتلك الأطباق الشهيّة التي "يليق" بها غضّ الطرف عن السعرات الحراريّة (Calories) "الغدّارة" التي "تستقرّ" بثقة في الجسد.
وكانت مسألة طبيعيّة بالنسبة إليها، وهي صغيرة، أن تطلب 5 أطباق رئيسيّة عندما تزور وعائلتها أحد المطاعم في مُختلف أنحاء العالم. وفي إحدى المرّات، تذكر الشابة التي فتحت أخيراً مُحترفها الخاص Maison S المُتخصّص بصناعة الحلويات، (الذي يغمز إلى اسم عائلتها سقلاوي)، خرج الطاهي الرئيسي في مطعم في إيطاليا من المطبخ، ليتعرّف عن كثب إلى "هذا الرجل الذي لا يشبع!".

وكم كانت مفاجأة "لذيذة" ومضحكة في آن عندما اتضح له أن "هذا الرجل" هو الصغيرة ريم "الذوّاقة"!
ومنذ افتتاحها أخيراً محترفها الخاص Maison S القائم في أحد الشوارع المُنبثقة من تلّة الخيّاط وأهل الصحافة "يتوافدون" الواحد يليه الثاني لمعرفة قصّتها مع الحلويات، طالبين منها أن "تعترف" كيف "غلبها" عالم المطبخ، فإذا بإبنة الـ 24 "تستسلم" لإبداعه الخلاّق حتى الجنون. وهم يهتفون بعد تذوقهم الحلويات التي "تنحتها" على طريقتها، مازجة مختلف المكوّنات "المالحة والحلوة" في آن، "بس إنت صغيرة كتير!! كيف عملتي هالشي؟" ، أو "إنت بنت! شو عم تعملي بالمطبخ؟ هي مهنة رجال!". فعلى قول الطاهي العالمي الشهير، غوردون رامساي، "على أي طبّاخ يريد العمل في مطبخي أن يملك لياقة جسديّة تؤهّله للانضمام إلى عالمي. وعلى الطاهي أن يكون قوياً، ليتحمّل مُتطلّبات المطبخ".

حازت ريم سقلاوي، التي كانت "دلّوعة" المنزل، و"ما بحياتي كاسرة بيضة وفاتحة فرن!"، شهادة مُتفوّقة من معهد Cordon Bleu القائم في أوتاوا- كندا، كما تتلمذت على يد الطاهي الذائع الشهرة، الفرنسي كريستيان فور، الذي يعرف لبنان جيداً كونه مُتأهل من لبنانية. وسُرعان ما تحوّلت شريكته وزوجته في مُحترفه المُخصّص للحلويات Maison Christian Faure فإذا بها تتسلّم مسؤوليات الأقسام المُخصّصة للحلوى في الأعراس والأعياد. وفي سان فرانسيسكو، تتلمذت على يد فنانة مُبدعة في عالم الحلويات، فإذا بالشابة تُتقن فن "نحت" الغاتو إلى تمكّنها من عالم "السكر" وقدرته على تزيين الحلويات.

وإذا كانت "رحلتها" مع الحلويات "تحثّها" اليوم على "تأليف" الحلويات وكأنها قصصها الشخصيّة، بيد ان الشابة التي تبقى مُستيقظة حتى ساعات مُتأخرة من الليل بحثاً عن أفضل "وصفة" لقالب "غاتو" أو آخر، تذكر جيداً ان "المايسترو" كريستيان فور، "كبّ أول غاتو عملتو بالزبالة! كان شي ما بيتّاكل". ولكنها، بعد تلك الحادثة، راحت تسهر حتى الرابعة صباحاً، "عم جرّب أعمل" قالب غاتو "على قدّ المستوى".
صغيرة، كانت ريم التي تعيش بين "دفّتي" عالم المطبخ، "عم تربى" على الروائح الشهيّة التي كانت تصعد من المطبخ إلى غرف النوم، حيث كانت والدتها، عاشقة المطبخ، تمضي ساعات طويلة في إبتكار أشهى الأطباق، كما كانت الوالدة تُشدّد على أهمية السفر إلى مختلف البلدان لتتذوّق ريم وأفراد العائلة أكبر عدد مُمكن من الأطباق العالميّة.

ولأن أهل ريم "شايفينا ومش مصدقين"، فإنهما يُتابعان أدق التفاصيل اليوميّة التي تُصادف ريم في المطبخ، وتُشارك والدتها في عملها، ووالدها، "صار معو سكّري من كترة ما داق حلويات!". وفي إحدى المرّات، وقبل افتتاحها المُحترف، طهت ريم ووالدتها أكثر من 450 قالب من الحلوى سُرعان ما "لهطوا" الناس "لهط"!

وتنبهاً منها من خطر السكر تحاول ريم أن تبتكر الوصفات التي تُحافظ على مذاقها الشهيّ وتطل في "كامل زهوها"، مُستعيضة عن السكر بمكوّنات تحتوي على المذاق اللذيذ عينه الخاص بالسكر، ولكنها لا تضرّ كل من "يغوص" في "حناياها"!
وتأمل ريم في المُستقبل القريب أن تقدم صفوفاً للكبار والصغار كي يتعلّم كل من يعشق الحلويات كيف "يُحاكي" الحلويات بـ"نبرة شخصيّة"! كما تطمح في أن تمضي الكثير من الوقت مُستقبلاً في الكتابة عن الأكل من خلال "بلوغ" خاص بها.
تذكر ريم، انها عندما أنشأت هذا المُحترف، بحثت مطولاً عن فتاة أو أكثر تُساعدنها في المطبخ، نظراً إلى كونها تعمل لساعات مُتأخرة في الليل. ولكنها لم تجد مطلبها، وكان البعض يُردّد على مسمعها، "ما في بنات بتشتغل هالشغلة!".

أما البعض الآخر فكان يهتف بما يُشبه الصدمة، "بنتك طبّاخة؟!"، وكأن هذه المهنة لا تليق بحياة ريم المُرفّهة. ولهذا السبب تحلم ريم بأن تُبدّل مع الوقت هذا الاعتقاد الخاطئ، وأن تُحوّل المطبخ المُحترف الفني الذي لا يختلف كثيراً عن المُحترفات الفنيّة الأخرى التي "تُحاكي" الجنون باسم الإبداع!

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard