"نزهة" تركية في سوريا... أين النظام و"داعش" والأكراد و"الحر"؟ (خاص)

24 شباط 2015 | 18:09

جنود أتراك عند الحدود مع سوريا. (الصورة من الانترنت)

نحو 40 دبابة و50 مدرعة و750 عنصراً تركياً دخلوا الأراضي السورية في نزهة عسكرية. اجتازوا كوباني التي يحميها الأكراد و"الجيش السوري الحرّ" ووصلوا إلى ريف منبج التي تعجّ بعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية". وخلال ساعات أجلوا منها الجنود الأتراك الذين يحمون ضريح "سليمان شاه"، ورفعوا رفات الضريح تمهيداً لنقلها إلى منطقة حدودية قريبة من قرية "آشمة"، حيث رُفع العلم التركي.


عملية تمّ تنفيذها في أقل من ثماني ساعات. كانت كالنزهة بالنسبة إلى الجيش التركي الذي عاد سالماً من دون أيّ عائق، أعلن فقط عن مقتل جندي بسبب "حادث عرضي". أمر طرح تساؤلات عديدة، أهمها: أين النظام السوري من كل ما جرى؟ وهل عدم وقوع أيّ اشتباك مع "داعش" في منبج يُثبت نظرية التنسيق معها؟ ما دلالات هذه العملية في هذا التوقيت؟
يؤكّد الناشط والصحافي السوري كارلوس كوباني لـ"النهار" أن "دخول جيش التركي وعبوره آشمة القرية التابعة لكوباني، جاء بعد تنسيق وإذن عبور من القوات الكردية"، فيما يشير الناشط مدير شبكة "شاهد عيان حلب" حسان الحلبي إلى "الاعتياد قبل أشهر على دخول دوريات للجيش التركي لتبديل الحرس حول ضريح سليمان شاه، لكن فجر الأحد دخل رتل كبير يضمّ مئات العربات الأراضي السورية عن طريق مدينة كوباني متجهاً إلى مدينة منبج في ريف حلب، حيث يقع ضريح "سليمان شاه" من دون أن يتعرض له أحد، في ظلّ مشاركة الطيران التركي الذي لم يشهد أيّ مضايقة من النظام السوري او "داعش" المتواجد في منبج".


دور لـ"داعش" في العملية؟
لا تزال تركيا تستقبل الاتهامات في شأن تنسيق مع "داعش"، فيما الأولى تنفي هذا الأمر، وسط تساؤلات عن السبب الذي منع "داعش" الارهابية من مقاتلة الاتراك، في الوقت الذي لا ينجو فيه أيّ كائن حيّ من إرهابها. ويؤكّد المحلّل السياسي التركي زاهد غول لـ"النهار" أن "العملية التركية محاولة لعدم توريط تركيا، وكأنها تريد أن تقول ان الانسحاب من سوريا، جاء لتحييد نفسها عن أيّ مشكلة قد تقع، خصوصاً أن منطقة سليمان شاه التركية كانت بمثابة الخاصرة الرخوة وقد أرادت تركيا إغلاق هذا الملف حتى لا يكون هناك أيّ مبرر لأيّ طرف من الاطراف للتعرّض لها او لتوريطها في المستقبل، خصوصاً ان هذه المنطقة تشهد الكثير من عمليات الاقتتال الداخلي".
ينفي غول حصول أيّ تنسيق مع "داعش"، واستغرب الحديث عن عدم تعرّضه للقافلة في ظلّ معطيات تشير إلى "وضع بعض المتفجرات على الطريق الذي سلكه الرتل، فضلاً عن ان انسحاب القافلة تأخّر أكثر من ساعتين بعد تأمين وتمشيط المنطقة".
ويترك لـ"داعش" الاجابة عن السؤال: لماذا لم تقاتل العناصر التركية؟ لكن في الوقت عينه يشير إلى أن "تركيا كانت أعدت العدّة لأي طارىء، والدليل هو حجم القوة العسكرية التي تألفت من نحو 40 دبابة و50 مدرعة و750 عنصراً مع طائرات من دون طيار ومروحيات، وهذا يثبت أن تركيا كانت تتحسّب للأسوأ، لأن نقل الجنود لا يحتاج إلى هذا الحجم من القوة العسكرية"، موضحاً أن "تركيا لم تنسّق إلا مع قوات التحالف الدولي، وذلك بإخبارهم، كما أخبرت الائتلاف السوري والمعارضة السورية العسكرية الموجودة على الأرض ومنها القوى الكردية، وذلك قبل ساعة من انطلاق العملية، كما انها أخبرت النظام السوري".


رسائل العملية
يؤكّد المحلل السياسي ميشال نوفل أيضا أن تركيا "نسقت مع ما يسمى بالمعارضة المعتدلة"، ويقول لـ"النهار": "عندما تنقل تركيا هذا الضريح فذلك يعني اننا يجب ان نتوقّع تطوّرات كبيرة في سوريا بمزيد من الفوضى والعنف، وبالتالي يريدون أن ينقلوا هذا المقام الذي يعني الكثير للحزب الحاكم في تركيا، الذي يركز على الهوية الإسلامية والتراث العثماني".
ويرى في العملية بُعدين: "الأول أن الاتراك ربما يتوقّعون المزيد من الفوضى والعنف في هذه المنطقة، ما يجعل دخولهم غير ممكن والعملية أصعب، الثاني يرتبط برسالة إلى التحالف الدولي وخصوصا أميركا، بأن العمليات البرّية هي الأكثر فعالية من الجوّية، فضلاً عن توجيه رسالة إلى النظام السوري أن هناك جزءاً كبيراً من أراضيه غير مسيطر عليها".
أما غول فيربط رسائل العملية بالوضع السياسي التركي الداخلي، ويقول: "تركيا على ابواب انتخابات بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وترغب بالهدوء التام في الملف السوري العسكري، خصوصاً ان لديها الآن نوعًا من أنواع النشوة لأنها حقّقت المهمة بسلام، لكن لو كان حصل أي طارىء لكان انقلب الحال على تركيا بأسوأ ما تتوقع".


"بروفا"؟
البعض اعتبر أن دخول الرتل العسكري الضخم بمثابة "بروفا" لأيّ عمل عسكري مقبل، لكن غول يستبعد ذلك، ويذكّر بأن "تركيا لن توافق على تدخّل عسكري إلا بغطاء دولي غير متوافر حالياً، وهي لا تبحث الآن عن مبرّرات للتدخّل، لأنها موجودة أساساً من بدء سقوط الطائرة التركية وصولاً إلى مئات قذائف الهاون على الاراضي التركية، فهي لن تُقدم على أي تدخل عسكري حتى لو كانت قادرة على هذا الامر، إلا بغطاء دولي".
ويؤكّد نوفل الأمر نفسه، بالقول: "لا يمكن لتركيا ان تدخل عسكريًّا إلا في ظلّ غطاء شرعي دولي، لأنها تدرك أنها قضية كبيرة، وقد تكون افغانستان ثانية وتتورّط بأضرار كبيرة".


ردود فعل سلبية
ورغم كل ذلك فإن كارلوس كوباني يعتبر أن "مساندة  داعش" لتركيا او العكس صحيح، هي لعبة مكشوفة، لأن تركيا تدعم الإرهاب خوفاً من وصول أكراد سوريا إلى حقوقهم المغتصبة منذ آلاف السنين، فهي لم تحرّك ساكناً عندما كانت داعش تتخذ من مرقد الشاه مركزاً لعملياتها الإرهابية وبالتنسيق التام مع الحكومة المركزية التركية"، وتحدث عن معطيات تفيد بأن "مرقد سليمان شاه تم نقله منذ فترة طويلة، لكنهم تكتّموا على هذا الموضوع".
كما تطرق الناشط الحلبي إلى ردّ الفعل السلبي من أهالي حلب تجاه العملية التركية، ويقول: "الشارع السوري يتهكّم ممّا جرى، بأن تركيا تتدخّل في سوريا لحماية الأموات ولا تتدخّل لحماية الأحياء"، معتبراً أن "العملية تهدف في شكل أساسي لسحب فتيل أي صدام بين داعش وتركيا في المستقبل القريب".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard