الراعي: لانتخاب رئيس اليوم قبل الغد

22 شباط 2015 | 14:12

المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، حنا علوان، سيمون فضول وعاد ابي كرم ولفيف من الكهنة، في حضور رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، السفير شربل اسطفان، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، مدير عام مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل عازار وحشد من المؤمنين.

بعد الانجيل، ألقى الراعي عظة قال فيها: "(...) بعد أن رفع يسوع الشريعة إلى أسمى غايتها وهي خلاص الانسان وخيره، أمر الرجل بأن "يذهب إلى الكاهن ويريه نفسه"، لأن الشريعة كانت تقضي بأن يعلن الكاهن الإصابة بالبرص، بعد التحقق منها؛ ويأمره بانفصاله عن الجماعة، معلنا انه نجاسة. وكانت تقضي، في حال شفاء المصاب، بأن يتحقق الكاهن من شفائه ويعلن عودته إلى الجماعة، ونهاية حالة نجاسته. وبموجب الشريعة أمره يسوع "بتقديم ذبيحة الشكر عن طهره". فلا يمكن نسيان عطية الله، بل تجب العودة إليه لاداء صلاة الشكر. هكذا فعل احد البرص العشرة الذين طهرهم يسوع، فطالب بالتسعة الآخرين الذين لم يشكروا (راجع لو 11:17-17). هذا كله كان "للشهادة" على عودة الرجل الذي شفي إلى دائرة حياته مع الله ومع الجماعة، من بعد انفصاله عنهما بحكم نجاسته الجسدية والروحية".

وتابع: "هذا إياه يجري في العهد الجديد، ولكن بطريقة ووسيلة أخريين: في سر التوبة ينال الخاطئ الغفران عن خطاياه، ويتصالح مع الله والذات والناس ومع الجماعة الكنسية التي ينتمي إليها؛ وفي سر القربان، في القداس، يقدم ذبيحة التعويض والتكفير، ويرفع صلاة الشكر، ويتناول نعمة جسد الرب ودمه للحياة الجديدة".

وقال: "يمثل الأبرص كل مريض في جسده، أو في أخلاقه، وكل مريض في روحه بالخطيئة والأميال المنحرفة، وكل مريض في تصرفاته وأعماله السيئة. ولا أحد من البشر منزه عن هذه الأمراض الشخصية التي تظهر في نتائجها السيئة: في خلافات ونزاعات الحياة الزوجية والعائلية والاجتماعية، كما تظهر في الممارسة السياسية السيئة، حيث تغيب خدمة الخير العام، ويحل محلها السعي إلى المصالح والمكاسب الشخصية والفئوية والمذهبية. وتظهر في مخالفة الدستور والميثاق الوطني وصيغة العيش معا بتعاون وتكامل. وقد بلغت هذه المخالفة ذروتها في عدم إنتخاب رئيس للجمهورية منذ تسعة أشهر، وبالتالي في تعثر ممارسة صلاحيات المجلس النيابي، وأعمال الحكومة التي تختلط صلاحياتها الدستورية بصلاحيات رئيس الجمهورية هذه التي تتولاها بالوكالة، ولا مجال لممارستها إلا بالتوافق وبذهنية تصريف الأعمال لا بابتكار آليات تتنافى والدستور، وكأن الفراغ الرئاسي أمر عادي. فالطريق الأقرب والأسلم والأضمن لهاتين المؤسستين الدستوريتين من أجل استعادة مسارهما الطبيعي والدستوري، إنما هو انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، ما يقتضي السعي مع ذوي الارادات الطيبة ولدى الدول المعنية والصديقة لتسهيل إجراء هذا الانتخاب، يجب ان نقر بالخطيئة السياسية، كما يجب ان نقر أن واحدا يشفي هو يسوع المسيح".

وختم الراعي: "زمن الصوم الكبير، إذا عشناه كلنا صياما وصلاة وصدقة، أصبح زمنا مقبولا، زمن النعمة (2كور6: 2). فبفضل الإلتزام بموجبات الصوم، وبفضل توبة العديدين واستحقاقاتهم، السماء مفتوحة، والخير السماوي فائض على الأرض، كما نصلي في ليتورجيتنا: "بالصوم تنفتح أبواب الفردوس".
إننا نصلي معا من اجل أن تنفتح النفوس والقلوب على الله، لكي يتجدد الجميع بنعمته، وبتجددهم تتجدد حياة العائلة والمجتمع، وحياة الكنيسة والدولة. فنستحق أن نرفع من قلوب، مستها نعمة المسيح وشفتها، أناشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard