إياكم ... ذكر خاتمي!

18 شباط 2015 | 14:00

المصدر: "النهار"

رئيسٌ سابق. لكن إياكم ذكره، إنه قرار غريب وصارم للقضاء الإيراني.
قال الناطق باسم السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجائي هذا الأسبوع إنه "من حق القضاء إصدار أمر للإعلام بعدم نشر صور أو مقالات تخص هؤلاء الذين ينظر إليهم المجلس الأعلى للأمن القومي والسلطة القضائية على أنهم قادة العصيان"، في إشارة إلى الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 التي أعيد انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بموجبها.
وأضاف أن على وسائل الإعلام عدم نشر أنباء "الشخص المذكور" وصوره، ممتنعاً هو أيضاً عن لفظ الاسم، خاتمي. والتزمت وكالات الأنباء الإيرانية التي أوردت الخبر بالأوامر، حتى أنها وصفت خاتمي بأنه "زعيم الحكومة الإصلاحية" وليس رئيس الجمهورية الإسلامية.
وأورد موقع "كلمة" الإصلاحي على شبكة الانترنت الشهر الماضي أن رؤساء تحرير الصحف استُدعوا سابقاً وأُمروا بعدم نشر أنباء خاتمي وصوره، وأن تصريح محسني إيجائي يهدف إلى تكريس أمر واقع وترويع المعارضة..
ومنذ انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران في حزيران عام 2013 والذي كان خاتمي أعلن دعمه بقوة، عاد الرئيس السابق إلى الظهور المحدود في وسائل الإعلام. وهو لم يتخل في كل إطلالة عن المطالبة بإطلاق زعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي الموضوعين قيد الإقامة الجبرية منذ شباط 2011.
لم يكتف خاتمي بدعم روحاني قبيل الانتخابات، ولا على المستوى الداخلي فحسب، بل سوَق له عالمياً. إذ نشر مقالاً في صحيفة "الغارديان" في أيلول 2013 يدعو المجتمع الدولي إلى محاورة الرئيس الجديد. كتب أن الشيخ المعمم انتخبَه "مجتمعٌ ينشد التغيير الإيجابي، في وقت إيران والمنطقة في حاجة ماسة إلى الأمل. هذا الانتخاب لم يكن مقتصراً على معسكر سياسي معين، ولا على الإصلاحيين، إذ يملك العديد من السجناء السياسيين والكثير من المحافظين حصة في نصر روحاني. للمرة الأولى هناك فرصة لقيام إجماع وطني يتجاوز الانقسامات". ورأى أن "إيران اليوم مختلفة عن السنوات الماضية... تجاربنا الإيجابية والسلبية أضافت بُعداً جديداً للإصلاحات التي يقودها روحاني على المستويات المحلية والدولية".
لكن يبدو أن إيران ليست مختلفة كثيراً. صحيح أن هذا الإجراء اتُخذ سابقاً بحق خاتمي، لكنه هذه المرة يكتسب خطورة مضاعفة، لأنه يحدث في عهد روحاني الذي وعد بالإصلاح وانتزع الفوز من كوكبة من رموز المحافظين. وقد سبق للقضاء الإيراني حظر أنباء خاتمي وكروبي موسوي وزوجته زهرا نهراواند عام 2010. غير أن تلك الأوامر تهاوت تدريجياً حتى زالت بعد انتخابات عام 2013.
ولا ننسى أنه في عهد روحاني أيضاً تعرض خاتمي لقيود على السفر وتقرر عدم السماح بمغادرته للمشاركة في تشييع زعيم جنوب أفريقيا نلسون مانديلا. وقبل ذلك مُنع عام 2010 من تلبية دعوة إلى اليابان للمحاضرة في مؤتمر عن نزع التسلح النووي.
لم يحدد محسني إيجائي ما إذا كان إجراء الصمت والتعتيم يشمل كذلك كروبي وموسوي ونهراواند، فهؤلاء منسيون بحُكم الأمر الواقع، ولو نُشر خبر عنهم يوصفون بـ"قادة العصيان"، مع العلم أن روحاني تعهد في حملته الانتخابية بالعمل لرفع الإقامة الجبرية عنهم.
صحيح أن منع وسائل الإعلام الإيرانية من ذكر خاتمي هو بمثابة نفي معنوي، لكنه أيضاً خطوة محدودة التأثير في عالم تحكمه الانترنت. إذ سارع المغرودون على "تويتر" إلى نشر صور الرئيس السابق دعماً له. فها هو خاتمي يصلي، يقرأ، يحاور شباناً وشابات ويستقبل مواطنين ويجري مقابلات صحافية، وها هو يصافح موسوي ويجالس روحاني.
لكن يبقى تساؤل، في وقت تحاور الجمهورية الإٍسلامية غريمها التقليدي، "الشيطان الأكبر" أميركا، كيف يمكنها فتح صفحات جديدة من دون محاورة أبنائها المقصيين، وهم مسؤولون سابقون ومن رموز ثورتها؟


sawssan.abouzahr@annahar.com.lb 
twitter : @SawssanAbouZahr

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard