من أزاح لبنان عن عرش الحرية عربياً؟

17 شباط 2015 | 14:05

لطالما تغنّى لبنان بديموقراطيته المتمثّلة بنظامه البرلماني، وبدستوره المدافع عن الحرية الشخصية وحرية المعتقد والتعبير، ما جعل لبنان على رأس الدول العربية في الحريات. لكن تقرير "الحرية في العالم" الذي يصدر سنويّاً عن منظّمة Freedom House غير الحكومية، حمل مفاجأة في نتائجه الأخيرة.

فالمنظّمة المذكورة التي تُنجز مسوحاتٍ عن الحرية في الدول، وضعت لبنان في المرتبة الثالثة عربياً من حيث الحريات لتحلّ تونس أولى.

 

 

انتخابات نيابية ورئاسية في تونس، وتأجيلها في لبنان

لم تفُز تونس بالمرتبة الأولى عربياً فحسب، ولكنها تفوّقت عربياً، لتصبح الدولة الوحيدة الحرّة في العالم العربي، وِفق Freedom House. فلبنان لا يزال حرّاً بشكلٍ جزئي، تماماً مثل دولة المغرب التي شاركَته المرتبة الثالثة. ولم تتمكن جزر القُمر من مجاراة تونس بحريتها الجديدة، فظلّت مصنّفة حرّة جزئياً باحتلالها المرتبة الثانية عربياً.

تُحلّق تونس، إذاً، بعيداً من السِّرب العربي، وتنضمّ إلى الدول التي تتمتع بحريةٍ كاملة. وهو ليس بالأمر المفاجِىء فِعلاً، فتصنيفُ تمتّعِ التونسيين بالحقوقِ السياسية تَحسّن حديثاً، نظراً إلى اعتماد تونس دستوراً متطوّراً وإجرائها في شهرَي تشرين الأول وتشرين الثاني الماضيَين انتخاباتٍ نيابية ورئاسية، تمتعت بنزاهة ملحوظة.

هكذا تصويت لم يحصل في وطن الأرز، فالانتخابات النيابية اللبنانية أُجِّلَت للمرة الثانية، وانتقل موعدها من تشرين الثاني 2014 إلى حزيران 2017، بعدما كان محدّداً في حزيران 2013. أما الانتخابات الرئاسية، فحدّث ولا حرج، قد يدخل لبنان كتاب "غينيس" للأرقام القياسية نظراً إلى تأجيلها المستمر. ولا تزال حرية الصحافة تعاني كذلك، بعدما تراجع لبنان 13 مرتبة خلال العامَين الماضيَين في تصنيف حرية الصحافة في العالم.

 

لا حرية في معظم الدول العربية

لكن على الرَّغم من تصنيفها دولةً حرّة من منظّمة Freedom House، لم ترتق تونس في مؤشر الحريات فيها إلى مستوى الدول المتطورة. فمعدّل رقم 1 يدل إلى حرية كبيرة في الدولة، مِثل معدّلات الحرية في أوستراليا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، على سبيل المثال لا الحصر. أما المعدّل رقم 2، فهو ما ميّز الحرية في تونس لهذا العام، ما يساوي حريات دولٍ مِثل البرازيل والأرجنتين وجنوب أفريقيا ورومانيا وبلغاريا وكوريا الجنوبية.

من جهةٍ أخرى، كان تصنيف دول كثيرة في الحرية منخفضاً جدّاً وصل إلى الرقم 7، وهو الأسوأ في العالم، منها سوريا والمملكة العربية السُّعودية والسودان والصومال وأفريقيا الوسطى وكوريا الشمالية، ما يشكّل تنفيسةً للبنان ذي المعدّل 4.5، ودولة الكويت بمعدّلها 5 الذي سمح لها أن تُصَنّف أيضاً دولةً حرّة جزئياً، باحتلالها المرتبة الرابعة عربياً.

أما ترتيب باقي الدول العربية كالآتي: الأردن وقطر وسلطنة عُمان ومصر والجزائر وموريتانيا ودجيبوتي بمعدّل 5.5، العراق والإمارات العربية المتحدة واليمن وليبيا بمعدّل 6، والبحرين وجنوب السودان بمعدّل 6.5، أي إنها جميعاً دولٌ غيرُ حرّة.

 

"القوانين اللبنانية من أفضل القوانين دفاعاً عن الحريات"

أوضح الدكتور في العلاقات الدَّولية حسن جوني لـ"النهار" أن "التقارير الصادرة عن منظّماتٍ مِثل منظّمة Freedom House تتأثر بتقارير سياسية، فعلى الرَّغم من عدم ارتباط المنظّمة المذكورة بأي حكومة، هي متمركزة في العاصمة الأميركية ولها طابعٌ سياسي"، رافضاً تصنيفاتها "التي لا تدلّ بالضرورة إلى الواقع، خصوصاً أنها تخضع لمعايير قد لا تكون موضوعية" على حدّ قوله.

وهو أمرٌ قد لا يلاحظُه المرء للوهلة الأولى، لكن بعد التدقيق، يتبين أن المنظّمة لم تصنّف مثلاً دولة فلسطين جرّاء إزالتها كلياً من خريطة العالم، لتحتلّ إسرائيل مكانها.

ويدافع جوني عبر "النهار" عن الحرية في لبنان، مؤكداً أنه "على الرَّغم من اعتبار الحرية اللبنانية غير كاملة، فهي متوافرة ومكرّسة في القوانين اللبنانية التي تُعتبَر من أفضل القوانين دفاعاً عن حقوق الإنسان وعن الحريات"، من دون أن ينفي أن "هناك مشكلة طبعاً في التطبيق، لا سيما في ظلّ أوضاع المنطقة".

وعن التقدم التونسي بشأن الحرية، يجيب جوني أنه "لا يجوز المقارنة بين دولٍ تختلف الأوضاع الأمنية فيها"، ويشدّد على أن "الخضّات الأمنية المحيطة بلبنان والحاصلة داخله أثّرت طبعاً في مستوى حريته، لكن لا يجب أن ننسى أن الدولة اللبنانية أفضل بكثير من غيرها في ما يتعلق بالحريات، فهي من أقل الدول العربية احتواءً لمساجين سياسيين".

ويُكمل جوني تفاؤله بالتّذكير أن "لبنان من الدول الأولى التي انضمّت إلى البروتوكول الأول لمعاهدة منع التعذيب"، مكرراً قوله إن تقرير Freedom House "يقوم على معايير سياسية، أكثر منها قانونية".

 

clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard