كيف تلقى أقباط لبنان مأساة إخوانهم؟

16 شباط 2015 | 20:30

المصدر: "النهار"

الصورة عن الانترنت

مرة أخرى يفاجئ "داعش" العالم بفيديو لم يكن متوقعاً، فبعد حرق الطيار الاردني معاذ الكساسبة داخل قفص وسط الصحراء، اختار التنظيم هذه المرة شاطئ البحر ليكون مسرحاً لجريمته الجديدة التي ارتكبها بحقّ 21 قبطياً مصرياً. الاحترافية في إخراج الفيلم يذكّر بأضخم الانتاجات الهوليوودية: كل العناصر حيكت بعناية من دخول القتلى بلباس أسود موحّد ومعهم الضحايا بملابس الإعدام البرتقالية الى مشاهد البحر والسماء، لم يكن ينقص هذا الفيلم سوى الانسانية التي غابت عن صانعيه فانتهى المشهد الاخير بدماء أبرياء دفعوا دمهم من دون معرفة اي ذنب اقترفوه.
صُدم العالم كالعادة، وتعالت أصوات الاستنكار والتهديد والوعيد بأن القضاء على التنظيم بات قريبًا. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرّك طائرات جمهورية مصر العربية التي أعلنت قصف مواقع لـ"داعش" في ليبيا، لكن هل سيؤدي ذلك الى نتيجة؟ فقد حرك الملك الاردني طائراته قبله، من دون أن يستطيع منع التنظيم من استمرار إنتاج أفلام الرعب الكبير.

هذه المرة دفع الاقباط الثمن، لكن من سيدفع الثمن في المرة المقبلة أو أين أم كيف؟ فذلك سؤال لا يستطيع أحد أن يجيب عنه سوى "التنظيم"، فله الفعل وعلى العالم تلقّي الخبر والقيام بردّات الفعل، التي لم تصل بعد الى المستوى المطلوب، ووضع حد لإجرام "التنظيم الذي يسعى كما ذكر على لسان أحد رجاله في الفيلم الى فتح روما. يبقى السؤال كيف تلقّى أقباط لبنان خبر ذبح إخوانهم في ليبيا؟

الضحية أقوى من القاتل

الفيلم جعل الاقباط في لبنان يرون فيه صورة من المسيحية الاولى، بحسب رئيس الكنيسة القبطية في لبنان الأب رويس الأورشليمي في حديثه لـ"النهار": "استشهاد المسيح نشر المسيحية، بدمائه انتشر هذا الدين العظيم، واليوم دم الاقباط سيكون بذرة جديدة لنشر المسيحية من جديد".
الأورشليمي كان متوقِّعاً مصير الاقباط الذين اختطفهم التنظيم في 12 كانون الثاني الماضي في ليبيا وهدّد بإعدامهم، وقال "هذا ليس اول عمل اجرامي لهذه الفرقة الضالة ولن يكون الأخير، فهؤلاء أشخاص مشهورون بالإجرام، ولأول مرة نرى ان الضحية اقوى من القاتل، ولأول مرة نرى أن المذبوح اقوى من ذابحه، وعند ذبحه يصلي للمسيح في آخر لحظات حياته، أما الذي يذبح فلا يعرف الله، ولو كان يعرفه لما فعل هكذا بالناس". في حين اعتبر امين عام الرابطة القبطية في لبنان ادوار بباوي في اتصال مع "النهار" أن "الخبر كان محزناً ومفاجئاً لأن الحالة الاجرامية التي تمّت فيها عملية الذبح ضد الانسانية والعصر والدين، وكل حرٍّ يدين هذه العملية".

اسرائيل .. اليد الخفية

"الفيلم رسائل اجرام من مجرمين تقف ورائها اسرائيل" بحسب الاورشليمي الذي اضاف "كل ما يحصل من خراب في العراق وسوريا ومصر وليبيا تقف خلفه اسرائيل وأميركا، والدليل على ذلك انها تعالج جرحى داعش والنصرة الذين يخدمون مصالحها، لذلك أطالب المسلمين ان يقوموا ضدّ هذه الجماعات التي أعطت صورة خاطئة عن الاسلام". أما بباوي فاعتبر أن "داعش يسعى الى السلطة تحت ستار الدين، وما قام به عملية ارهابية لارهاب العالم المسيحي بصفة عامة وليس الاقباط فقط، وتعمّده اصطياد الاقباط يعود لضعف الكنيسة القبطية وشعبها من الناحية السياسية في ظلّ الوضع في مصر".

مرتاحون وواثقون

الاقباط في الشرق الأوسط مرتاحون، لأنهم واثقون أنهم بحماية الله واضعون انفسهم بين يدي الله. وشرح الاورشليمي "لا نضطرب من أي شيء لا ننظر الى الحروب على انها ستهجّرنا وتقتلعنا من ارضنا، نحن ثابتون في ارضنا التي تحمل رائحة اجدادنا الذين في اغلبيتهم استشهدوا، فهي إذاً تحمل لنا تراب ودماء اجدادنا، لذلك نحن متمسكون بها حتى ننتقل منها الى السماء. لا للهجرة ولا للجوء". وعن اقباط لبنان قال "لا خوف على الاقباط في لبنان، الذين يشكّلون الطائفة الثامنة عشرة حيث ضمت إلى قائمة الطوائف المعترف بها رسمياً في بلاد الارز عام 1996، في عهد الرئيس الراحل الياس الهرواي، فالأقباط في هذا البلد الذين يصل عددهم الى خمسة آلآف قبطي بينهم ألفا شخص مجنّسون ويعيشون بأمان". واستطرد "العلاقة بين مصر ولبنان تضرب جذورها في التاريخ، وقد كانت سكة حديد تربط بين البلدين اللذين تبادلا الثقافة الى أبعد الحدود، نشكر الله ان لبنان يقاوم الارهاب والتطرف".

بين الخوف والاطمئنان

في الوقت الذي اعتبر فيه بباوي أن الوضع المسيحي في خطر، أفاد "هناك دراسات تقول ان الاسلام سيحكم أوروبا سنة 2020، ونحن نرى الخطورة التي يمثّلها التنظيم في فرنسا وبريطانيا، كما نخشى على المسيحية المشرقية، لا سيما أن حكام العالم الاسلامي لم يحرّكوا ساكناً حتى الآن، وما نراه منهم هو بيانات إدانة. وواضح من كلام شيخ الازهر أنه لا يمكن تكفير من نطق بالشهادتين، حتى إنني أشك في جدية الغارات التي اعلن عنها الجيش المصري".

ورأى الاورشليمي أن "داعش سينتهي كما انتهى من اضطهدنا من قبل، وللذي لا يعرف الاقباط فإنهم يواجهون كل ازمة تمرّ عليهم بالصلاة والصوم، واجهنا أزمات على مدى حياتنا في مصر وكنا نقابل كل أزمة بالصلاة والصوم، لذلك سينتهي التنظيم حتماً عندما يبدأ الاقباط بالصلاة. ومن قتل سيُرسل الله من يقتله، ومن لم يقتل سينير ربنا عينيه ويعود عن طريق الخطأ، وستنتهي هذه الافكار المتطرّفة والهدامة التي هدفها هلاك الشعوب وخراب البلاد، وسيبقى الاقباط في مصر حتى مجيء السيد المسيح الذي وعدنا بأن أبواب الجحيم لن تقوى علينا. حاول هيرودس ونيرون وكل الاباطرة القضاء على الكنيسة، لكنهم انتهوا وبقيت الكنيسة. المسيحية بدأت في الشرق وستستمر".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard