"حزب الله" والنظام في مثلث "الفصل"- جنوب سوريا... معركة "حماية دمشق"؟

11 شباط 2015 | 18:07

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت).

اجتمع ما يعرف بـ"محور المقاومة" على معركة في "مثلث" استراتيجي في جنوب سوريا، يربط بين ريف درعا الشمالي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي. اهتم النظام بالقصف الجوي فيما يقود "حزب الله" بمساندة من قوات حرس الثوري الايراني وجيش الدفاع الوطني العمليات البرية. هي معركة "الحسم" كما أطلق عليها النظام الذي خسر مناطق شاسعة في درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي.

"محور المقاومة" ومخططات اميركا واسرائيل
هذه المرة لم يعط هذا المحور صبغة "مواجهة الارهاب" للمعركة، بل تركز فيها الكلام على صد المخططات الاميركية للسيطرة على دمشق عبر اسرائيل والأردن والمعارضة السورية، ويوضح هذه النظرة العميد امين حطيط الذي يربط توقيت العملية بـ"الخطط المعدة من اسرائيل والاردن باشراف اميركي لاستهداف دمشق"، ويقول: "وضعت خطتان للجبهة الجنوبية في سوريا، الأولى اسرائيلية عبر اقامة حزام أمني بتنفيذ "جبهة النصرة" بمثابة "جيش لحد" سوريا"، لافتاً إلى ان وزير الخارجية الاسرائيلي "ليبرمان أعلن منذ أيام ان النصرة حليفة لاسرائيل و"داعش" ليست عدوة". ويضيف: "هذه الخطة اذا نجحت باقامة حزام امني بعرض 15 الى 23 كلم، وعلى بعد 35 كلم من دمشق، ستهدد العاصمة بشكل غير مسبوق".
أما المخطط الثاني فهو "الذي اعتمدته اميركا ويرتبط بالخيار الاردني الذي بدأ الترويج له مع مسألة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة وبالتالي دفع الاردن الى استعمال جيشها البري في اتجاه العراق وسوريا، وكان الرد السوري واضحاً من وزير الخارجية وليد المعلم الذي اكد ان سوريا لن تسمح باي جيش بري يدخل من دون التنسيق معها وان يكون جزءا من منظومة الدفاع السورية"، بحسب حطيط.
ربما هي المرة الأولى التي يعترف "محور المقاومة" بالتنسيق في عملية عسكرية في سوريا، ويشدد حطيط على أن "العملية تهدف الى اسقاط مخططين وحماية دمشق، كما يستفيد منها لبنان بسد المخاطر على الخاصرة الجنوبية الشرقية في لبنان، لأن الحزام الامني سيشكل تهديداً للمقامة في لبنان".

وجهة نظر المعارضة السورية
عسكرياً، يهدف النظام من معركته السيطرة على بلدات حمريت، دير ماكر، تلة مرعي (بوابة ريف دمشق الغربي) وبلدات : زمرين - كفر شمس - دير العدس (في ريف درعا الشمالي) لتستكمل مع مناطقه التي يفرض سيطرته عليها في ريف القنيطرة الشمالي، وبالتالي فرض السيطرة الكاملة على نقطة فصل المحافظات الاستراتيجية التي ستسهل للنظام السيطرة على مناطق في محيط هذا المثلث.
يقول مدير مكتب وكالة "سوريا برس" والناشط السوري المعارض ماهر الحمدان لـ"النهار" أن "ما يدعيه حزب الله عن مخططات اسرائيلية واميركية وهم، وهو صدق الكذبة التي كذبها على مناصريه"، متسائلاً: "كيف لجبهة النصرة ان تنفذ حزاماً أمنياً لإسرائيل وهي تكفرهم؟ كما أن النصرة إعتقلت قائد لواء الحرمين الشرفين "شريف الصفوري" بتهمة العمالة مع إسرائيل فكيف لها إن تنسق لحزام معها"، واصفاً الحملة الاعلامية لـ"حزب الله والنظام بالمتناقضة". وسأل: "لماذا الأردن يريد دخول دمشق وسفارة النظام مفتوحة في عمان؟ وبإمكان الأردن تزويد مقاتلي المعارضة المعتدليين بالأسلحة النوعية لدخول دمشّق، واذا كان هناك ‏مخطط لدخول الأردن فسيكون في شرق سوريا للثأر لطياره وليس دمشق".‏

تفاصيل العملية
ويلفت إلى أن "قواتاً من النظام السوري وحزب الله والحرس الثوري الإيراني جهزت أرتالاً ضخمة للمعركة، تتألف من 36 آلة عسكرية بين مدرعة ودبابة وسيارات الدوشكا وناقلات جند"، كاشفاً عن "مشاركة مجموعات من كوريا الشمالية في هجوم يعتبر الأعنف على المنطقة منذ سيطرة المعارضة عليها في كانون الأول الماضي، وتركز على محوري ريف درعا الشمالي وريف دمشق الغربي". فيما اعتبر العميد حطيط أن "الكلام عن مجموعات كوريا غير صحيح"، واضعاً هذا الكلام "ضمن اطار التفاهات الاعلامية، لأن محور المقاومة ليس بحاجة إلى أحد ويحقق انجازات كبيرة في المعركة".
واشار المرصد السوري إلى أن "حزب الله وبمساعدة مقاتلين ايرانيين وقوات نظام سيطر على تل السرجة وتل العروس في ريف دمشق الغربي، وسط استمرار الاشتباكات في بلدة دير ماكر"، إلا ان الحمدان أكد أن "عمليات الكر والفر لا تزال مستمرة في تل السرجة وتل العروس، والمعارضة تستقدم المزيد من التعزيزات".


التقدم المحدود
الاكيد ان "حزب الله" الذي يقود المعركة برياً استطاع أن يتقدم، إذ يؤكد الحمدان أن "قوات النظام وميليشياته استطاعت السيطرة على تلة مرعي و أجزاء من بلدات: دير العدس، الهبارية والدناجي، وقطع بعض طرق الامداد في الريف الغربي لدمشق، في المقابل جهزت قوات المعارضة قوة عسكرية ضخمة وعزز تواجدها، بأرتال عسكرية لإستعادة التلة الإستراتيجية".
تقدم النظام قابله خسائر مادية وبشرية، ويلفت الحمدان إلى أن قوات المعارضة استطاعت "تدمير آليات والاستيلاء على واحدة، واسر عناصر من قوات النظام و"حزب الله"، فضلاً عن مقتل العشرات منهم"، معتبرا أنه "للمرة الأولى يستخدم النظام عناصر من كوريا الشمالية في حربه، ولقي غالبيتهم مصرعهمفي المعارك المستمرة حتى هذه اللحظه في جبهتي حمريت وكفر شمس - دير ماكر".

حمريت
حتى اللحظة لا تزال بلدة حمريت صامدة، فهي تعتبر الأكثر استراتيجية ضمن المعركة، لأنها تربط المحافظات الثلاثة (درعا - القنيطرة - ريف دمشّق) وهي المدخل الأساسي للعبور الى المحافظات، ويقول الحمدان:"شّنت قوات الأسد ومليشياته خلال الـ 72 الساعة الماضية أكثر من سبعة هجمات عسكرية في محاولة لإقتحام البلدة من محوري تلة فاطمة والجبهة الشمالية وجبهة الغربية من ناحية (عين العلق)، فيما نصب مقاتلو المعارضة هناك كميناً محكماً قضى فيه عددٌ من عناصر "حزب الله" ولا تزال المحاولات فاشلة وآخرها فجر اليوم الاربعاء".
أعداد النصرة قليلة
ويقول المتحدث بإسم الهيئة الإعلامية العسكرية والناشط الإعلامي في درعا لوكا الزعبي لـ"النهار" ان "الاشتباكات لا تزال مستمرة والقصف يتواصل، وسقط أكثر من 35 عنصراً لقوات النظام وجرح نحو 100، خلال محاولتهم اقتحام بلدة دير العدس".
ما يجري في هذا "المثلث" يعتبر بمثابة مواجهة عالمية، فغالبية الفصائل المعارضة هناك معتدلة ومنها الاسلامية غير المتطرفة، ومعظمها مدعومة من غرفة العمليات المشتركة في الاردن المعروفة باسم "الموك" والتي تديرها أميركا مع دول عربية وأجنبية اخرى، وبحسب الحمدان فإن ابرز الفصائل التي تواجه النظام في هذه المعركة (الجيش الأول، الفيلق الأول، ألوية سيف الشام، ألوية الفرقان، جيش اليرموك، الإتحاد الإسلامي، الجبهة الإسلامية واعداد قليلة من "جبهة النصرة" من ناحية درعا)، مشيراً إلى أن "محور ريف دمشق الغربي يخلو من "النصرة" وهو تحت سيطرة فصائل الجبهة الجنوبية المعتدلة، إضافة إلى غرفة فتح الشام الإسلامية و هي فصائل شبه معتدلة وتتوافق مع الجبهة الجنوبية ليس لديها مشاكل مع الجيش الحر". ويذكّر بأن "أعداد النصرة في درعا لا تتجاوز خمسة ألاف عنصر فيما الفصائل المعتدلة تتجاوز 17 الف عنصر".

الأمل بالجيش الحر
يقول الناشط والمسؤول الاعلامي العام لألوية سيف الشام أبو غياث الشامي: "قررت إيران أن تجرب حظها مع فصائل الجيش الحر، خصوصاً بعد الرعب الكبير الذي بدأت تشكله الجبهة الجنوبية التي تعتبر خيار الشعب السوري والثورة السورية وأملهم ببقاء الجيش الحـر"، مشيراً الى ان "النظام يريد من هذه المعركة كسـر الثـورة السورية".
وأعلنت كبرى كتائب المعارضة في جنوب سوريا كـ"ألوية سيف الشام والجيش الاول " النفير العام لصد محاولات قوات النظام و"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني .ويشير الحمدان إلى أن قوات المعارضة "حذرت المدنيين من الإقتراب من اوتستراد السلام الدولي (دمشّق – القنيطرة) الذي يعتبر طريق الإمداد لقوات الأسد للمحور الأول (حمريت - دير ماكر في ريف دمشق الغربي)، وانه سيستهدف اي آلية مسلحة أو دبابة لجيش النظام بصواريخ التاو الإستراتيجية وقذائف الهاون من العيار الثقيل"، مذكراً بأن "سلاح التاو الإستراتيجي المضاد لدروع صناعة أميركية، قدمته الولايات المتحدة للمعارضة لمقاتلة النظام وهو السلاح الأبرز معهم والمميز بدقته في الإصابة". ماذا عن اسرائيل؟ "انها متواجدة في السماء على بعد نحو 6 كلم عن منطقة المعركة، وطائرات الاستطلاع لا تهدأ".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard