هل يجعل الخطأ في تطبيق القانون في التحقيق الأولي العدالة منقوصة؟

10 شباط 2015 | 10:24

المصدر: "النهار"

التحقيق الاولي الذي تجريه الضابطة العدلية مع الموقوفين بتهمة ما غالبا ما تستند اليه التحقيقات اللاحقة امام القضاء وتصدر المحكمة في ضوئه حكمها. ومعلوم ان المحقق يضع النائب العام الاستئنافي او المحامي العام الاستئنافي بنتيجة التحقيق فيشير الى احالة المحتجز قيد التحقيق موقوفا على القضاء او ختم التحقيق لانتفاء موضوع الجرم الذي دار في شأنه. ويقول المسؤول عن غرفة المحامين في المحكمة العسكرية المحامي صليبا الحاج ان المحاكم تعتبرالتحقيق الاولي العمود الفقري للمحاكمة كون الضابطة العدلية تتمتع بصلاحيات جمع الادلة وانتزاع الاقرارات وكون التحقيق يتم بمعزل عن المحامي او اي وسيلة اتصال للموقوف بذويه خلافا لنص المادة 47 من قانون اصول المحاكمات الجزائية. فهذه المادة تنص بوضوح على حق الموقوف رهن التحقيق ان يتصل بأحد ذويه او بمحام وتاليا يصبح الموقوف في وضع حرج ودقيق ويبدي استعداده للادلاء بأي شيء يخلصه من الحال التي يعيشها اثناء التحقيق في الانفراد واستعمال وسائل مشروعة او غير مشروعة عليه فينتزع التحقيق في كثير من الاحيان انتزاعا اضافة الى الاسلوب غير المحترف او غير المهني الذي تحصل فيه مخابرة القضاء المختص بنتائج هذه التحقيقات. وتاليا تصبح كأنها منزلة بالنسبة الى المحاكم ونادرا ما تقوم باهمالها لصعوبة ان يقدم المتهم ادلة تدحض اقراراته التي ادلى بها اثناء التحقيق الاولي الذي لولا وجوده في لبنان لكان 70 في المئة من الجرائم لاتُكتشف ولا تصدر احكام في صددها.

التناقض في ما يحصل بين الحاجة الى تطبيق المادة 47 من قانون اصول المحاكمات الجزائية خلال التحقيق الاولي والحاجة الى وجوده لئلا يتحول المجتمع شريعة الغاب سببه توقف الزمن في سلوك ركب التطور بازاء الازمة المفتوحة، رغم ان بعض القانونيين يدعون الى الفصل بين الازمة وبين ضرورة تطبيق القانون وتطوير سبل التحقيق الاولي. ويرى الحاج ان جميع دول العالم الثالث ولبنان من بينها تفتقر فيه اﻻجهزة المختصة الى مختبرات للتحاليل الجنائية واجهزة الرصد والكاميرات والمتابعة فلا يبقى امامها اﻻ اللجوء الى انتزاع الاقرارات في بعض اﻻحيان.

غالبا ما يشكك المحامون خلال المحاكمات في الاسئلة التي يطرحونها على موكلهم او في مرافعاتهم. ويقول الحاج: "نحن ضد مبدأ انتزاع الاقرار من الموقوف. ونعتبر انه لزاما ان يحضر المحامي اثناء التحقيق اﻻولي، واﻻ يبقى المتهم محجوزا لدى الجهاز نفسه اثناء التحقيق الاستنطاقي، وان تتم مخابرة النيابة العامة بنتائج التحقيق بواسطة الفاكس وليس شفاهة عبر الهاتف ﻻن المحقق يستطيع ايصال المضمون اليها بطريقة الخطأ، ووجوب معاينة كل متهم من طبيب يعينه الاهل وليس متعاقدا مع الجهاز الذي يتولى التحقيق. ويقارن الحال في الدول المتقدمة حيث الضابطة المولجة بالتحقيق الاولي لديها تكامل بين اجهزتها وجهازها البشري الكفي في تعقب الامور. ويسوق مثلا "التقنيات البشرية والامكانات المتوفرة في المحكمة الخاصة بلبنان حيث يستغرق سماع الشاهد اربعة ايام فيما في لبنان ﻻ يستطاع سماعه اﻻ ليوم".

ويؤكد ان "التكامل التقني والبشري من شأنه تحقيق العدالة والا تبقى منقوصة. في الخارج يلفتون المحتجز الى حقوقه ويطلبون منه عدم النطق بأي كلمة في التحقيق اﻻ في حضور المحامي. نحن ننتزع حقوقه. وﻻ يعرف ماهيتها ومن يستطيع ان يثبت العكس؟". وتوقف عند تجاوز المهل القانونية للتوقيف في فترة التحقيق اﻻولي المحددة في قانون اصول المحاكمات الجزائية بـ 48 ساعة تمدد لمرة واحدة ليصبح في تصرف النيابة العامة. ويقول"نتجاوز كل المهل بحجة اﻻمن القومي"، مشيرا الى ان العمل على تطبيق المادة 47 يقع على عاتق كفي العدالة في لبنان وزير العدل ومجلس القضاء في كفة ونقابة المحامين من كفة اخرى".
ويخلص مؤكدا ان "التحقيقات اﻻولية هي مرآة النظام القضائي والقضاء هو مرآة النظام في شكل عام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard