"الخالدون" سيشتاقون إلى آسيا جبّار (1936- 2015)

8 شباط 2015 | 18:14

المصدر: "النهار"

من المؤلم أن تغيب امرأة عظيمة من طراز الكاتبة الجزائرية المولد، آسيا جبّار، الإنسانوية الأدب والأفق. هذه المرأة التي توفيت السبت في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية، ودفنت في مسقطها شرشال في غرب الجزائر تنفيذاً لوصيتها، كانت احتلت مكانة أدبية وفرنكوفونية رفيعةً جداً مكّنتها من أن تكون في عداد "الخالدين" الذين تتألف منهم الأكاديمية الفرنسية، ومن أن تكون مرشحة دائمة، وبقوة، خلال الأعوام الأخيرة، للفوز بجائزة نوبل للآداب.

لم تكن فاطمة زهرة، وهو اسمها الأول، امرأة واجهات استعراضية، بل امرأة كفاحٍ عميق من أجل سلّم المعايير والقيم العالية التي تخص المرأة، لكن من دون أن تكون "نسوية" في المعنى الضيق للكلمة، كما من أجل فتح تجارب طليعية وجديدة ومغامرة في الأدب وفي الحياة على السواء.
ولدت في العام 1936، وأصدرت روايتها الأولى بالفرنسية "الظمأ" la soif، في العام 1957، والثانية بالفرنسية أيضاً، "نافدو الصبر" les impatients، في العام 1958، وكان هاجسها يتمحور حول بلورة أحوال "الذات" الجزائرية، الفردية والجماعية، وخصوصاً أن الروايتين تضيئان على الحرب الجزائرية، التي بقيت بصماتها واضحة على مجمل أعمالها الأدبية اللاحقة.

روايتها "أطفال العالم الجديد" les enfants du nouveau monde التي صدرت لها في العام 1962 اختبارٌ لعلاقة الإنسان بتعقيدات العالم ومثله وهواجسه. أما روايتها "القبرات الساذجة" les alouettes naives، 1967، فمثال للمواجهة مع السلطة البطريركية الذكورية.
عملت في السينما وفي المسرح، وحازت أعمالها في هذين المضمارين على أكثر من جائزة، بينها الجائزة الدولية في مهرجان البندقية عن فيلمها "نوبة نساء جبل شنوة"، وجائزة أفضل فيلم تاريخي في مهرجان برلين عن فيلمها "أغاني النسيان".

كتبت رباعيتها الروائية الشهيرة عن عالم النساء، ومزجت بين التاريخ ووقائع الذاكرة، "ظل السلطانة"، "الحب والفانتازيا"، "بعيداً عن المدينة، و"وقائع صيف جزائري". إلى روايات "الجزائر البيضاء"، "وهران لغة ميتة"، "واسع هو السجن"، "ليالي ستراسبورغ"، و"امرأة بلا قبر".
"الخالدون" سيشتاقون إلى آسيا جبّار.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard