إنه العار...فتنة و"هدر دم" بسبب طائفة مدير الجامعة !

6 شباط 2015 | 21:29

المصدر: "النهار"

من الاحتجاج أمس على التعيين.

مرّة جديدة تطغى الطائفية والعصبية على الكفاية والاكاديمية، ومرة جديدة يُظهر الإخلال بالتوازنات المذهبية والمناطقية هشاشة"عظام" الوحدة الوطنية اللبنانية، فتعيينات لمديرين في الجامعة اللبنانية استثنت الطائفة السنية من فروع كليات ادارة الاعمال الخمسة،كانت كفيلة بإقفال أبواب الكلية في طرابلس وتهديد بعض الطلاب بالويل والثبور وعظائم الأمور ما لم يتراجع رئيس الجامعة عن قرار تعيين المدير الدكتور انطوان طنوس واستبداله بآخر.


خطأ متعمّد
الضغوط السياسية والطالبية والتهديد بالاضراب رداًعلى القرار، دفعت برئيس الجامعة عدنان السيد حسين الى التراجع وتعليق قرار تعيين طنوس، لكن ما قام به في البدء اعتبره القيادي في "تيار المستقبل" والنائب السابق مصطفى علوش في حديث الى "النهار" "خطأ متعمّدا، وهو إما عن سوء نية أو سوء ادارة وفي كلتي الحالين قد ادخل الجامعة وطلابها في إشكال، ليس على مستوى كليات ادارة الاعمال بل على مستوى لبنان بأجمعه لذلك عليه ايجاد طريقة لتصحيح ما اقترفه".
علوش الذي رفض ردات الفعل على التعيينات، اعتبر "المشكلة عند ادارة الجامعة ورئيسها بالتحديد، أما الحل فهو بقاء الدكتور طنوس مدير لكلية ادارة الاعمال في طرابلس وأن يتم استبدال مدير بآخر سني في فرع آخر".


كبش محرقة
أما الدكتور أنطوان طنوس الذي كان كبش محرقة للمحاصصة الطائفية فتحدث لـ"النهار" إذ قال: "ترشحت بشكل ديموقراطي وقد نلت أكبر عدد من الاصوات (11 صوتاً) لذلك من الطبيعي أن يتم تعييني من رئيس الجامعة، لكن الرئيس نجيب ميقاتي شعر بالغبن كون المدير السابق كان تابعاً له، وصوّر الموضوع على أن حقوق الطائفة السنية مهمشة"، وتساءل"اذا كان لكل طائفة مرشحها الذي تريد تعيينه لماذا إذاً يجرون انتخابات".
وأرجع طنوس أسباب تعليق قرار تعيينه الى خوف رئيس الجامعة من تصعيد في الشارع بعد تهديدات بحصول تحركات على الارض عقب صلاة الجمعة وافتعال بشغب وربما التسبب بفتنة، وقال: "خشي رئيس الجامعة أن تراق دماء لذلك ارتأى تعليق تعييني، على الرغم من أن الأمر مجحف كوني عُينت ضمن الاطر القانونية".
هناك مصالح تلاقت مع بعضها بحسب طنوس "ميقاتي يريد حصته والمدير السابق يريد أن يخبئ العيوب لذلك قام بادارة الأمور طائفياً وبدأ ينشر شائعةأن طنوس لا يحب المسلمين ولايريد محمد واحمد في الكلية، وقد وصلت إلى حد أنه حلل دمي في الشارع الاسلامي وما حصل خلال الأيام الماضية مرعب وأمني الشخصي مهدد بقوة".

مصادر الرئيس ميقاتي رفضت اعتبار المسألة طائفية او انها احتجاج على تعيين مدير مسيحي، مؤكدة ان الاعتراض هو على الطريقة التي تمت فيها التعيينات وازدواجية المعايير التي اعتمدت فلا يمكن الأخذ بمعيار الكفاءة وحده في فرع، واضافة معايير عليه في فروع أخرى. وانتقدت المصادر بشدة من حاولوا تصوير ان الرئيس ميقاتي هو ضد تعيين مدير مسيحي في الفرع، مطالبة رئيس الجامعة باعتماد المعايير عينها في كل التعيينات.

وكان مسؤول شباب العزم ماهر ضناوي في الجامعة أكد ان تحرك الطلاب أمس " ليس له اي ابعاد طائفية كما يحاول ان يصوره البعض". ودعا الى "تعيين مدير جديد يضمن تطبيق الميثاقية، مشيرا الى "ان الامور ستأخذ منحى تصعيديا في حال لم تستجب رئاسة الجامعة".

حاولنا الاتصال برئيس الجامعة عدنان السيد حسين أكثر من مرة من دون نجاح في الحصول على رد منه على الانتقادات التي تطال أداءه في الجامعة التي أوضحت أمانة سر مجلسها  إن "الجامعة تتمتع باستقلال إداري ومالي وأكاديمي وهي تدير شؤونها بنفسها من خلال رئيس ومجلس سندا للمادة 9 من قانون تنظيمها، وتصدر قراراتها بعد دراستها بعيدا عن أية تأثيرات أو إيحاءات".

وأضافت في بيان إن "مجلس الجامعة اللبنانية، ومنذ توليه مهامه في شهر أيلول الماضي ينكب على دراسة الامور المحالة إليه وفق جدول الأعمال ويقوم بدراستها ويتداول فيها بنقاشات بناءة وبروح ديمقراطية ويخرج بتوافق وإجماع الأعضاء كافة لما فيه مصلحة الجامعة، واذا تعذر ذلك فبالتصويت كما يقتضي القانون والنظام العام".


انفجار قريب
رئيس منظمة الطلاب في حزب الوطنيين الأحرار سيمون أبو درغام عبّر لـ"النهار" عن استياء الحزب من التعيينات التي حصلت، وقال: "كما وصل رئيس الجامعة الى كرسيه بتوظيف سياسي، يقوم هو اليوم بالأمر عينه في تعيين مديرين للجامعة، فسمح للاحزاب بالتدخل في التعيينات والاتفاق على اسماء من دون اعتماد معيار اكاديمي ومهني وجامعي بل سياسي".
وشرح "من موقعنا كحزب في قوى 14 آذار اجرينا اتصالات مع كل الأطراف للقول اننا نرفض ان ينجرّ الطلاب في الشمال الى مواجهة طائفية، فقد وضع السيد حسين مشكلة طائفية في طرابلس وعرّض سلامة الطلاب والاساتذة للخطر، ونحن ننادي منذ زمن إلى الخروج من التقوقع".
الخطأ في نظر ابو درغام ليس في تعيين طنوس بل في كل التعيينات. واذ توقع ان ينفجر الوضع عما قريب في كلية العلوم -الفرع الثاني،حّمل المسؤولية الى السيد حسين شخصياً مطالباً الوزير بو صعب بالتدخل واعادة النظر بالتعيينات.


قرارات غير مدروسة
وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أعرب عن أسفه للقرارات غير المدروسة التي اتخذها رئيس الجامعة اللبنانية والمتعلقة بتعيين مديرين ومن ثم إقالة مديرين للكليات مما خلق حالة طائفية في الجامعة الوطنية بغنى عنها، وأكد على أن الجامعة اللبنانية هي جامعة وطنية وأمل بألا تتأثر بأي أمر يجعلها تحيد عن الهدف الأساسي لرسالتها. ولفت إلى ان "عدد المشكلات والشكاوى الذي يصلنا من بعض عمداء الجامعة حول كيفية التعاطي مع القرارت الأساسية ضمن مجلس الجامعة ينذر بضرورة معالجة هذا الوضع في اسرع وقت ممكن".


"السلام على لبنان"
بتهكم طرح الناشط المدني وابن طرابلس الدكتور نواف كبارة مجموعة من التساؤلات عبر "النهار" قائلاً: "هل الاعتراض هو على شخص الدكتور طنوس أم على دينه؟ اذا كان على شخصه فليوضح الطلاب لنا ذلك، واذا كان على دينه منذ متى يتدخل الطلاب في مثل هذه الأمور، ما هذه اللعبة التي تدار؟".
مجلس الفرع في الكلية تسلّم الإدارة الى حين تعيين مدير جديد، ودعا الطلاب للإلتحاق بالصفوف ابتداء من الثلثاء المقبل، لكن كل ما حصل يدل بحسب كبارة على أننا "وصلنا الى مرحلة من الانحدار غير المقبول، اذا ارادت الجامعة اللبنانية مراعاة المحاصصات وليس الكفايات وتعيين الاستاذ المناسب الذي لديه البحوث المهمة فعندها السلام على لبنان".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard