تجربة غيّرت حياة ليليان اندراوس: لا أخاف الموت

6 شباط 2015 | 20:49

المصدر: "النهار"

في الحوار معها عن قرب، تجد امرأة متصالحة مع نفسها إلى أقصى الحدود، ومتشبّثة بالحياة رغم أنها شاهدت الموت بأم عينيّها... بجرأة وشجاعة لا تُوصفان، وبلا حرج، تحدثت الإعلامية ليليان اندراوس عن مرضها العضال، وأثبتت بإيمانها الكبير وبابتسامتها التي لا تفارق ثغرها، قولاً وفعلاً، أن اتكالها على الله لا حدود له.

تحمل ليليان تجربة غنيّة إعلامياً، لكن الشهرة لم تغرها وبقيت الإذاعة عشقها الأول والأخير.
قبل الغوص معها في تفاصيل مخاض مؤلم عاشته لأعوام عدّة، أعادتنا بالذاكرة إلى مسيرتها الإعلامية الحافلة التي "انطلقت من برنامج "استديو الفن" في منتصف الثمانينات على شاشة الـLBC كأول وجه تلفزيوني في تقديم البرامج، إلى إعداد وتقديم برامج إذاعية عبر إذاعات عدة، منها "لبنان الحرّ" و"صوت النجوم". "كنت أولى المذيعات في العالم العربي أتكلم العربية على الهواء باللهجة العامية"، تقول. غادرت "المؤسسة اللبنانية للإرسال" عام 1996 والتحقت بمحطة ART لسنتين. ثم أمضت عشر سنوات في مصر الى أن عادت في 2008 إلى لبنان حيث تعمل حالياً في "إذاعة لبنان" وتدير برنامجين إجتماعيين هما: "فش خلقك" و"وشوشات الليل".
تشير ليليان إلى أنه في رصيدها 15 جائزة بين لبنان والعالم العربي، وقد اختيرت أخيراً من بين مجموعة من مشاهير العالم كإعلامية من العالم العربي بهدف توجيه رسالة في اليوم العالمي للراديو، ونُشر هذا الخبر على موقع الأونيسكو الإلكتروني.

مخاض عسير... ولكن
بعد أعوام من ابتعادها عن لبنان، عادت وبدأت تستعيد نشاطها الإعلامي، وإذا بداء السرطان يقتحم جسد ليليان ويشلّ مفاصل حياتها. تحدثت في مقابلتها مع "النهار"، عن مسار ليس سهلاً عليها، قائلة: "يوم علمت بمرضي لم أذرف دمعة واحدة بل شعرت أنني في معركة مع العدو، وناديت الرب الذي ساعدني على المواجهة بصبرٍ وسكينة". وتردف بصوت خافت: "اعتبر نفسي إنسانة من المشاهير، على الأقل كسرت "التابو" وأعلنت عن إصابتي بالمرض".
كيف فعلت ذلك؟ ألم تخافي؟
خلال سنوات المرض، تقول، كانت لها غير إطلالة إعلامية تلفزيونية تحدّثت فيها عن حالها، منها شهادة حياة عبر "تيلي لوميار" مع الأب يوسف مونّس وجيزيل هاشم زرد. "أعلنتُ أنني أعاني حالة مرضية معيّنة، وأظهرت الإيمان والمعاناة وعلاقتي بالله والقديسين وكل المشاعر الروحانية من خلال تجربة حياة".
لم تخفِ الموضوع يوماً، ووجدت إلى جانبها أصدقاء وزملاء أخبروها أنهم مرّوا بالحالة نفسها ووصفوا لها المراحل تباعاً، وأعطاها كل ذلك دعماً أكثر وأملاً أكبر. في المقابل لا تنفي أنه بفعل إعلانها الأمر، "أُبتعد عني من كنت أعتبرهم من القريبين لي، لكن جعلتني هذه المحنة أختبر من يُحبني بصدق ومن يهرب مني"، مضيفةً، "أنا أُسامح كل من تخلى عني بسبب وضعي الصحي لأنه ربما لم يحتمل وتعلّمت ألا أنتظر من الآخر شيئاً".

الإيمان أهم وأكبر علاج
لا تخاف ليليان الموت، فهي تتمرّد على عدوها متحلية بالصبر والقوة والرجاء. "كل شيء ممكن بإذن الله"، تفيد، "ولا يجب أن يخجل أحد بمرضه وحالته، لأن الحياة ليست بالمظهر، وإنما هي قلب وروح وكل شيء يعوّض، لذلك علينا أن لا نتخلى عن الفرحة والبسمة على الرغم من كل الألم الذي قد يعترينا".
في ما عانيتيه من أوجاع ومشاعر حزينة وتقلبات حياتية، ألم تسألي لماذا أنا؟ وكيف قاومت ذلك؟
"لم أسأل لأنني لا أريده لي أو لغيري"، تجيب، "كل منّا عرضة للإصابة بالمرض، ولكن غالباً ما نستبعده عنا". قبل أن تصاب بالمرض كانت تقول: "لو أصبت به سأفقد صوابي، ولن أحتمل الصدمة وقد أنتحر، سبحانك يا ربيّ، يوم علمت بمرضي لم أذرف دمعة واحدة، ذهبت وأصدقائي في اليوم عينه وتناولنا العشاء، ولا أعلم من أين استمديت قوتي".
تنظر ليليان اليوم إلى نفسها على أنها لم تكن مؤمنة على الرغم من "أنني كنت حينها أرى نفسي كذلك، غير أن الحقيقة لم أكن قريبة جداً من الله، أما الآن فأستخدم تعبيراً هو أنني صرت في قلب الله وهو ساكن بقلبي".
ما حصل معها دفعها في ما بعد إلى توظيف الإعلام في خدمة الرسالة. كيف ذلك؟
"أريد أن أكون السند المعنوي والإعلامي للآخرين، وسأحوّل كل نوعيّة برامجي باتجاه إنساني شرط أن تكون بعيدة من النكد والبكاء، لأنني عايشت هذه المرحلة وأدرك تماماً ما يحتاج إليه المريض وبما يشعر به". وفي رأيها، الأطباء أيضاً نجوم على غرار الممثلين والفنانين، هم يخفّفون عنا الآلام ويعالجوننا، وحتى الممرضات". تؤكد ذلك لأن هؤلاء أعطوها الأمل ووقفوا إلى جانبها وعلاجها.
هي واثقة من أن الله اختارها لهذه التجربة، وبذلك "يريدني أن أوصل رسالة معيّنة على الأرض".
في نهاية المطاف تقتنع ليليان بأن الإيمان هو "أكبر وأهم علاج نفسي، جسدي، فكري وعاطفي في العالم...".

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard