هل جرّبت التزلج الحر في طبيعة من سكونٍ وبياض؟

6 شباط 2015 | 09:57

مع بداية مواسم لشتاء وتساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية من محافظة عكار التي تمتد لمساحات شاسعة من جرود جبل اكروم حتى جرود منطقة القموعة اعالي بلدة فنيدق، مرورا بغابات كرم شباط والمرغان في القبيات والوادي الاسود في عكار العتيقة وبزبينا، تبدأ الاستعدادات لدى محبي رياضة التزلج والناشطين البيئيين لممارسة هوايتهم في المشي على الثلج او التزلج الحر، كما بات معروفاً في هذه المنطقة التي يقصدها كثيرون من مختلف المناطق اللبنانية ومن قرى وبلدات عكارية عدة للاستمتاع بطبيعة هذه المنطقة شتاء والتعرف الى وديانها وجبالها التي يساعد الغطاء الثلجي السميك على التنقل بينها من دون صعوبة.

وفي هذا السياق، وعلى جري عادته منذ 15 سنة، ينظم مجلس البيئة القبيات- عكار رحلات الى أعالي جبال عكار للتعرف الى الطبيعة البيضاء الممتلئة نعمة وثلوجاً، ولممارسة رياضة التزلج الحر، بما يعني المساهمة الى حد بعيد في تنشيط السياحة البيئية التي يتطلع اليها ابناء القرى والبلدات الجبلية كميزة من مميزات هذه المنطقة التي يعول عليها لحماية بيئة عكار، والمساهمة في اقتصاديات ابناء هذه القرى والبلدات الجبلية عبر مشاريع صغيرة لاستقبال الاف الزائرين سنويا من لبنان والخارج، للتعرف الى طبيعة عكار وجمالها ومواقعها الاثرية والتراثية التي لا تزال حاضرة في عمق هذه المناطق ساحلا ووسطا وجبلا.

ويقول رئيس المجلس الدكتور انطوان ضاهر بأنّ "هذا النوع من التزلج الذي يتناسب وطبيعة الجبال العكارية حيث تكثر الهضاب والوديان وغابات الأشجار المتنوعة والمسطحات، على ارتفاعات لا تتعدى الـ2000 م، ما لا يتناسب مع التزلج الألبي Ski alpin الكلاسيكي الذي يمارس في الأرز مثلاً أو في فاريا وغيرها".

ويضيف: "على عكس التزلج الألبي الذي يستلزم منشآت ضخمة من مصاعد ومحطات ومبان وكل ما ينتج عنها من تكاليف باهظة وتلوث، فإن التزلج الحر لا يتطلب سوى التجهيز الفردي للمتزلج من دون الحاجة الى أي منشآت، ما يجعل منه هواية صديقة للبيئة، مثلها مثل المشي في الطبيعة. وعلى عكس التزلج الألبي حيث الحذاء يكون مثبتاً في "الثلاجات" من رأس القدم حتى الكعب، يحرر كعب القدم من الثلاجة التي لا يرتبط بها إلا من الأمام، ما يسمح بالمشي على الثلج وبالصعود أيضاً، إذ أن الثلاجات تحمل نتؤات في الجهة الملاصقة للثلج تساعدها على التشبث بالثلج خلال الصعود. أما في النزول، فإن عملية التزحلق تسير كما في التزلج الألبي، إنما بسرعة أقل وبانعطافات أقل حدة".

وتحت عنوان "التزلج الحر"، هناك نوعان شقيقان: التزلج في العمق Ski de fond حيث الثلاجات تكون رفيعة وطويلة، وتزلج النزهات Ski de randonnée حيث يقل طول الثلاجات ويكبر عرضها قليلاً وحيث يستطيع المتزلج تثبيت القدم كله في مرحلة النزول للتحكم بالمنعطفات بشكل أفضل.
وعلى عكس التزلج الكلاسيكي أيضاً، حيث يرتبط المتزلج بحلبة محددة، يعطيك التزلج الحر كل الحرية للتنزه في الغابة وفي الجبال، مكتشفاً ما لا تصل اليه عيناك إلا من طريق ممارسة هذه الهواية، في الوقت الذي تقوم فيه برياضة مثلى تحرك عضلات الأرجل والذراعين والأيدي والقفص الصدري والظهر، كل ذلك في طبيعة من بياض وسكون. 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard