شيخان سلفي وأزهري يتحدثان لـ"النهار" عن فتاوى ابن تيمية و"داعش"

5 شباط 2015 | 20:28

المصدر: "النهار"

من ممارسات "داعش" الوحشية.

أثار الجدل في زمانه وبعد قرون على مماته، هو "شيخ الإسلام" الذي كثر مؤيدوه ومناظروه ومخالفوه من علماء عصره، من أشهر علماء الحنابلة في الفقه والحديث والعقيدة، هو ابن تيمية السند الذي تطبق "داعش" فتاويه وفق شرحها. فما هي هذه الفتاوى التي تستند اليها الحركات التكفيرية، وهل فعلاً يتم تحريفها وإخراجها من سياقها كما يقول بعض الفقهاء؟

لابن تيمية أو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس النميري، (ولد 661 ه)، ثلاث فتاوى يستند "داعش" اليها لكن تطبيقها خاطئ بحسب الباحث المصري فى شؤون الحركات الإسلامية والشيخ السلفي نبيل نعيم في حديثه لـ"النهار"، والذي قدم مطالعة اعتبر فيها ان "ابن تيمية كان مقصوده محاربة التتار والصليبيين وليس المسلمين الذين يقولون لا اله الا الله ويرتادون المساجد".
ابن بلدة "حران" أحد الأقاليم السورية الشمالية، الذي سبق أن انتقد من الشافعية والمالكية والحنفية، واعتبر أنه خرج على إجماع علماء عصره في ما يقارب السبع عشرة مسألة لا تتعلق بسفك الدماء بل بأمور كالبيع والزواج والطلاق وما الى ذلك "خرج فيها عن الاجماع لكنه لم يخرج عن الدين، ولم يكن أحادي الفقه فاذا وجد أن هناك مسألة فقهية أخطأ فيها أو رأي الامام الشافعي أفضل من رأيه كان يتبناه، أما المدارس التكفيرية الراهنة فتتبنى رأيا فقهياً واحداً وتعادي سواه، وهذا تحجيم بغيض للفقه الاسلامي الواسع".

فتوى التتار
"ابن تيمية ظلم من الجماعات التكفيرية كثيراً وهو أبعد الناس عن التكفير، لكنه ظهر في زمن الغزوات الصليبية وغزوات التتار للعالم العربي فكانت فتاويه معظمها عن الجهاد والقتال وما يتعلق بأحكامهما لكنها كانت موجهة إلى التتار والصليبيين، فحمل الجهلة فتاوى ابن تيمية على بني جنسهم من المسلمين والعرب، فعندما أوجب ابن تيمية قتال التتار قال في فتواه "وقد دخلت عسكر التتار فوجدت أغلبهم من المجوس عبدة النيران ومن لا دين له وهم يعبدون جنكيزخان ويؤلهونه كما يؤله النصارى عيسى ابن مريم، ومن كان منهم مسلماً فهو لا يدري ما الصلاة وما الزكاة ولا يعرف عن الاسلام شيئاً"، بحسب نعيم الذي تساءل: "هل هذا الوصف ينطبق على الجيوش العربية. بما لا مجال للشك هذا الوصف يختلف تماماً.

وعندما يختلف الوصف يختلف الحكم، وهؤلاء الجهلة يحملون ما قاله ابن تيمية على الجيوش العربية والاسلامية من دون ان يحققوا مناص الفتوى وهي مشاهدة ابن تيمية لمعسكرات التتار ووصفها بأن أغلبها من المجوس عبدة النيران ومن لا دين لهم فلذلك يقع الاختلاط ويحمل ابن تيمية ما لم يكن يقصده من هؤلاء الخوارج الذين يستبيحون دماء المسلمين بغير حق".

فتوى ماردين
وشرح نعيم الفتوى الثانية التي يستند اليها "داعش" والجماعات التكفيرية، وهي فتوى ماردين، "عندما احتل التتار بلدة ماردين وهي بلدة على الحدود التركية السورية، سئل ابن تيمية عن حكم البلدة ، فقال:"هي دار بين بين، اي ليست دار اسلام بعد سيطرة التتار عليها وليست دار كفر، ولكنها دار ردة من ناحية ظهور حكام التتار وتحكمهم فيها وهي بلدة اسلامية بحكم شعبها، أي أن الشعب مسلم لكن الحكومة غير مسلمة. هؤلاء الجهلة يحملون هذه الفتوى على بلاد المسلمين وعلى الحكام المسلمين مصر وسوريا وغيرهما ويقولون إن هذه البلاد يحكمها الكفار ويسكنها المرتدون. هؤلاء لم يستوعبوا مقاصد ابن تيمية".

فتوى التترس
أما فتوى التترس إحدى الركائز التي يستند اليها "داعش"، فلها شروط لا تتوافق ابداً وما يفعله التنظيم، بحسب نعيم "ابن تيمية أجاز رمي الغزاة الذين يستهدفون الوطن الاسلامي حتى وان كان معهم على السفن بعض الاسرى المسلمين، وذلك إن لم يكن في مقدور الجيش أن يواجههم على الارض فله ان يغرق سفنهم وهذه الفتوى تسمى المصلحة العامة للمسلمين، اما الجهلة فيعممون هذه الفتوى على اي شيء غير آخذين بالاعتبار أنها توجب أن يستفيد منها كل المسلمين وليس تنظيماً معيناً او جماعة ظنت انها مسلمة وهي بضع مئات، وتطلق أحكاماً على مزاجها".

آية الحرابة
وفي النحر والقطع والصلب يستند "داعش" إلى آية الحرابة الواردة في القرآن الكريم " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف"، وشرح نعيم: "المحارب لله ورسوله هو الذي يقف على الطريق بالسلاح ويقتل ويسرق العابرين والمسافرين، وقانون الاعدام مطبق في كل دول العالم لمن يفعل ذلك وليس في الاسلام فقط. أما داعش فيقتل أي أحد ".
وختم قائلا: "تعميم الفتاوى هو جهل هذه الجماعات، مقاصد ابن تيمية تختلف تماماً عن مقاصد هؤلاء الضالين".

الأزهر يحارب
رأي الازهر بفتاوى ابن تميمية وعما اذا كان يرى الخطأ فيها أم في تفسير الجماعات التكفيرية لها، علّق عليه مدير قسم الدعوة في مجمع البحوث في الأزهر عبد العزيز النجار في اتصال مع "النهار" قائلاً ان "الأزهر لا يتعامل مع أشخاص ولا مع مجموعة من الفتاوى وإنما يتعامل مع الفتوى بذاتها أي يتعامل مع موضوع الفتوى وليس مع مجمل الفتاوى، واذا ما كان هناك فتوى شاذة سواء كانت لابن تيمية أو لغيره من القدامى أو من المحدثين فعلى الأزهر أن يبدي ملاحظاته واسباب عدم قبوله بها لكي يكون الأمر واضحاً لعامة المسلمين. والأزهر ليس وصياً بل هو يوضح ويشرح وعلى عامة المسلمين أن يختاروا ما يناسبهم لقول النبي "فاستفت قلبك وان افتاك الناس".

وعن الفتاوى التي تستند اليها الجماعات التكفيرية، اعتبر ان "كل الدعاوى والفتاوى التكفيرية غير المنضبطة شرعياً يأباها المسلم سليم الفطرة وتالياً لا يقبلها الأزهر، ونحن نحارب فتاوى التكفير والقتل العشوائي في كل مكان داخل مصر وخارجها لتصحيحها". واستطرد قائلاً: "قد يكون في زمن معين فتاوى لها ظروف معينة، وبالتالي يحاول بعض الشباب أن يطبق هذا على أرض الواقع طمعاً في شهرة او مال أو أن يحظى ببعض الأجندات. طبعا هذا يعتبر جهلاً لأن العلماء قالوا ان الفتوى الوسطية لا تكون الا من عالم، والتشدد لا يكون الا من جاهل. وهذه الفتاوى التكفيرية لا تتماشى وسماحة الدين الاسلامي وانما فيها مغالطات في فهم النصوص التي أتت في كتاب الله عز وجل، وفيها اجتزاء لبعض الآيات وبعض الأحاديث".


مجتهد لا أكثر
وختم النجار بأن "ليس هناك في الاسلام مفتٍ ملزم للمسلمين، لأن المفتي مهما كان وضعه ومكانته ومنزلته العلمية هو مجتهد والاجتهاد غير ملزم للآخرين، وعلى المسلمين ان يختاروا ما يشاؤون من هذه الفتاوى ما دامت لا تتعارض مع الاسلام. أما اذا كانت الفتاوى تكفيرية وجهادية تدعو الى قطع الرقاب والحرق والدمار والتفجير أي أنها تتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية فهي مرفوضة كلية".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard