لماذا طلب الأزهر قتل وصلب وتقطيع أيدي وأرجل "الداعشيين"؟ (خاص "النهار")

4 شباط 2015 | 22:55

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت).

أثار البيان الصادر عن شيخ الأزهر أحمد الطيب والذي طالب بالاقتصاص من عناصر "داعش" بقتلهم وصلبهم وتقطيع أوصالهم استناداً الى الحكم الشرعي، جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ سأل البعض عن السبيل لمحاربة جوهر الفكر "الداعشي" اذا كانت الطريقة المعتمدة ستكون من صنو أفعاله اللا انسانية.

"النهار" اتصلت بأمين عام مجمع البحوث الاسلامية التابع للأزهر الدكتور محيي الدين عفيفي للاستيضاح حول توقيت صدور البيان ومضمونه، فأشار الى ان ما صدر عن الأزهر لم يكن فتوى بل هو بيان لحكم الله في الجماعات الارهابية التي تعيث في الأرض فساداً وتقتل من دون رحمة وتزهق الأرواح البريئة.
ولم يرَ عفيفي في التوقيت جديداً على صعيد انخراط الأزهر في المعركة ضد "داعش"، فـ"سبق لنا ان أطلقنا خططاً لمواجهة هذا الفكر في المؤتمر الاخير الذي ضم رجال دين من المنطقة، والمزاعم التي سيقت حول رفضنا تكفير "داعش" ليست صحيحة بتاتاً، ذلك ان التكفير يصدر عن القضاء الشرعي بشروط وليس عن أفراد".
وأضاف عفيفي ان ما تضمنه بيان الأزهر "يعبر عن حكم القرآن في جماعة كـ"داعش" معادية للانسانية ولله ونبيه والآيات واضحة في هذا السياق، كما ان هذه المجموعة ليست دولة لتنطبق عليها أحكاماً تتواءم وأنظمة قضائية معينة، ولا بد للمرجعيات الاسلامية ان تلعب دورها في تطبيق القانون لحماية المجتمع والناس من الخطر الذي تمثله "داعش"، ومن المعروف ان القاتل لا يرتدع الا من خلال عقوبة تتلاءم مع طبيعة أفعاله، فلا يمكن أن يترك القاتل على فساده".
ودحضَ عفيفي الفتوى التي استند اليها "داعش" لحرق الطيار معاذ الكساسبة، ونصها: "فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع"، لكنه لم يدن الفتوى ككل لاعتباره ان النص الذي أخذ به "داعش" مجتزأ. ورأى ان "فهمهم للدعوة التي تقول ان القتل والحرق يؤديان الى دخول الناس في الاسلام فهمٌ خاطىء".


سئلنا عفيفي: لماذا لم يدعُ الأزهر الى اعتقال عناصر "داعش" ومحاكمتهم أمام قضاء الدول التي ينتمون اليها بدل التأكيد على عقوبات كقطع الأوصال والصلب يستخدمها "داعش"؟


أجاب: "الاسلام قال بضرورة الاقتصاص من القاتل وبضرورة ملاقاته عقوبة تتوافق مع الجريمة التي ارتكبها، لكنه ترك هذه الأمور في الدول لما يتلاءم مع مصلحة الانتظام العام، ونعلم ان للنظام الملكي أحكامه، وكذلك للنظامين الرئاسي والبرلماني أحكامهما الخاصة، لكننا مع "داعش" أمام مجموعة تدّعي ان لها دولة ولا تنتمي الى أي نظام معمول به، فمن واجب الاسلام في هذه الحالة تبيان العقوبة التي وردت في النص وفي الآيات، والأمر مقصود لدحض ما تزعمه من ممارسة للاسلام الصحيح، واحتكار لتفسير الآيات".
وكان الشيخ الطيب دان "العمل الارهابي" الذي أقدم عليه تنظيم "الدولة الاسلامية"، بقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، داعياً الى "قتل وصلب وتقطيع أيدي وأرجل ارهابيي" التنظيم.
وجاء في بيان أصدره أن شيخ الأزهر يستنكر "العمل الإرهابي الخسيس الذي أقدم عليه تنظيم "داعش" الإرهابي الشيطاني من حرق وإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة. هذا العمل الإرهابي الخسيس الذي يستوجب العقوبة التي أوردها القرآن الكريم، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف".
وأهاب الازهر بـ"المجمتع الدولي التصدي لهذا التنظيم الإرهابي الذي يرتكب هذه الأعمال الوحشية البربرية التي لا ترضي الله ولا رسوله". وأضاف أن "الاسلام حرًم التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي".
ورأى ان تلك العقوبة يستحقها "هؤلاء البغاة المفسدون في الأرض الذين يحاربون الله ورسوله"، في اشارة الى حد الحرابة الذي ينص عليه القرآن لقطاع الطرق ومن يقومون بإرهاب الناس واعمال السلب والنهب.
وينص القرآن الكريم على عقوبة للمفسدين، إذ ورد فيه :"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard