الى أي فتوى استند "داعش" لاحراق الكساسبة...وما هي رسائله؟

4 شباط 2015 | 18:23

المصدر: "النهار"

فتح "داعش" باب جهنم على الأرض منهياً عصر الصَّلب والنَّحر والسَّحل والقطع، فبعدما فاضت أنهار جثث قتلاه لجأ التنظيم إلى أسلوب جديد أدهش به الجميع. اذ أحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي وقع أسيراً بين يديه قبل نحو شهرين حياً داخل قفص. الفيديو الذي بثّه تنظيم الدولة الاسلامية كان سوريالياً وغير مألوف. حتى أكبر كتّاب هوليوود تعجز مخيلتهم عن ابتكار سيناريو كهذا، وكل ذلك تحت ستار الدين. فباسم الاسلام بات يعذَّب الانسان على ايدي عناصر خرجت من الكهوف، وبدأت بتطبيق فتاوى تدعي أنها من تعاليم الرسول، فما صحّة ما تستند اليه؟ وهل الحرق يجوز في الاسلام ؟ وهل طُبِّق سابقاً؟ وما عاقبة من يعاقب بالحرق؟
يستند "داعش" في ما يطبقه على تفسيره لفتاوى ابن تيمية "فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع" فهل هذه الفتوى صحيحة؟


"اسرائيليات"
القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة أكد لـ"النهار" أن هذا الحديث محرّف وشرح "يوجد آلاف الأحاديث غير الصحيحة التي نسمّيها اسرائيليات، اي التي وضعوها باسم المسلمين والصحابة لكنها ليست صحيحة على الاطلاق، ولا يوجد في الاسلام من عوقب بالحرق، العقوبة بالنار هي يوم القيامة لمن يستحقّ هذه العقوبة لكنها لم تحصل في الحياة، هؤلاء ليسوا اصحاب فتوى ولا يحقّ لهم التكلّم بالفتوى، يجب أن يقام الحدّ عليهم لأن من قتل مسلمًا بغير حق يُقتل".


"لا يُعذب بالنار إلا رب النار"
"هذا عمل ارهابي وترهيبي لكل ناظر الى الفيديو. وما العبرة من تصوير الكساسبه وهو حيّ، سوى ترهيب العالم كله من التنظيم، وتخويف الناس من الاسلام الذي يدّعون تطبيق شرعيته، لكن الشريعة الاسلامية لا تنصّ على عقوبة الاعدام لا بالحرق ولا بالرصاص ولا بقطع الرأس بالذبح، كان قطع الرأس بالسيف عندما لم يكن هناك سلاح إلا السيوف. اما تصرفات هذه المجموعات، التي أعادت العالم كله إلى عصر ما قبل الجاهلية وما قبل العصر الحجري، بإعدامات غير مسبوقة في عصرنا الحديث لأشخاص أبرياء، وحتى وإن كان هؤلاء أسرى حرب، فهذا الأمر محرم شرعاً، وفاعله يعتبر مخالفًا كل اشكال الشرائع السماوية والمبادئ الانسانية" وفق شحادة الذي أضاف: "الاسلام يكرم الأسرى حتى إنه يرفض تكبيل أيديهم، وللأسير حق الاحترام والمعاملة الانسانية على من يأسره، فكيف اذا كان الإعدام بالحرق المحرم، حيث هناك مقولة معروفة في الاسلام: لا يعذب بالنار إلا رب النار ".
وعن ما يتمّ تداوله عن قيام الصحابي أبو بكر الصديق بحرق الفجاءة السلمي حيًا، أو قيام خالد بن الوليد بحرق مالك بن نويرة، أكّد شحادة أن ذلك "غير صحيح فلم يتمّ حرق أيّ رجل حيّ أو أي امرأة في الإسلام".

 

"قياس داعش"
كرم الله الانسان حيّاً وميتًا بقوله "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، و"لا يوجد في الاسلام عقوبة من طريق الحرق مارسها النبي او أحد من الصحابة، وما يرتكز عليه "داعش" اليوم تابع للفكر المتشدد لابن تيمية، وهو استنتاجات او قياسات على بعض نصوص لا صحة وصوابية لها"، بحسب المفتي الشيخ أحمد طالب الذي أكد لـ "النهار" أن " النبي نهى عن التمثيل بالميت بمعنى أن يقتل الانسان بطريقة بشعة أو أن ينكّل بجثته بعد موته، إذ قال: اياكم والتمثيل حتى في الكلب العقور اي حتى في جثة الكلب ومع ذلك نجد أن ابن تيمية اعتبر ان الحرق بحسب استنتاجه نوع من العقوبة وتطبيق بالحد، بمعنى أن يطبق الحد الشرعي على انسان ارتكب خطأ لكن ذلك لا نص يساعد عليه".
القياس الذي استند اليه "داعش" بحسب طالب أن "الطيار كان يغير بالطائرة فيحرق الناس وسيعاقب بمثل ما فعل"، معتبراً أن ما فعله "داعش" أبشع ما قد تصل اليه وحشية على وجه الأرض، ولا يمكن ان يجد له الانسان اي مبرر ديني أو انساني أو بشري لأن في ديننا هناك نهي حتى عن قتل الحشرات من طريق الحرق، فأي دين هذا الذي يدّعون وأي تشويه للاسلام؟!".

"الصورة" الهدف
ما يسعى اليه التنظيم هو ترسيخ صورته المخيفة والمرعبة والرهيبة، هذا ما قاله الخبير في الحركات الاسلامية من عمان حسن ابو هنية لـ"النهار". وشرح: "استخدم داعش كافة وسائل وآليات القتل بدء من الاعدامات الجامعية بالاسلحة الرشاشة وصولاً الى آليات قطع الرؤوس منذ قطع رأس الصحفي الأميركي جيمس فولي ورفاقه وصولاً الى بيتر كاسينغ والرهائن اليابانيين، وبالتالي يبدو أن التنظيم يبتدع الآن وسائل جديدة للموت بما أن مشاهد الموت عن طريق الاعدامات الجماعية وقطع الرؤوس باتت تقليدية ومعتادة، فأتى بطريقة مشهدية جديدة وهي الاعدام حرقاً، فهذا التنظيم يريد ان يرسخ صورة أقرب الى العنف في حدوده النهائية وبما أن طبيعة التنظيم عسكري أمنية استخبارية اعلامية، أي أقرب إلى طبيعة التنظيمات العسكرية النازية، فإن الصورة تهمه كما يهمه واقع العنف".
الصورة التي يحاول التنظيم ترسيخها مغايرة لما عهدناه من الجهاديين الاسلاميين الذين يستندون الى" محاولة جلب الانصار وتوجيه هجمات انتقامية، أما داعش فيريد ان يسيطر مكانياً وبالتالي يفرض عنفه على المناطق التي يسيطر عليها". ختم هنية.


حرب أعصاب
دكتور علم النفس العيادي نبيل خوري قال في حديث لـ"النهار" أن "داعش يمارس كل أنواع الضغط العصبي على الشعوب التي بدأت تعاني من حالة القرف منه. حرب الاعصاب تكون بتكثيف وسائل القتل وتنوعها، المتهمة بالزنا ترجم، الخائن يصلب، المثلي يرمى من مبنى شاهق، وأخيراً الطيار الذي يضربهم بقنابل حارقة يحرق حيّاً". وشرح: " الغطاء الذي يتمتعون به هو غطاء ديني لأنهم يعتقدون بذلك أنهم يمارسون ما تمليه عليهم فضائلهم الدينية وطقوسهم. الجهل هو المحطة الاولى، يقولب بقالب ديني يصبح الرادع الذي هو الضمير المحفز الأول للقتل والغاء الآخر، هذه منظومة دينية اجتماعية تقوم أصلاً على مبدأ المفاضلة بين ما هو حسن وما هو كامل بمنظار المتلقف. عندما يكون جاهلاً ومقتنعاً بما يقوم به من الزاوية الدينية هو بحاجة الى مرجع لذلك يتبعون مجموعة من المشايخ الذين يصدرون الفتاوى. أما من وراء المشايخ، فهذا هو السؤال الذي يطرح نفسه".
وختم خوري قئلاً ان "غرزية القتل موجودة عند البشر وهي أقوى من غريزة الحيوان، الحيوان يقتل كي يأكل أما الانسان يقتل كي يتلذذ بانجازاته، الغريزة موجودة وهي مضبوطة بقواعد دينية تسمى روادع، لكن عندما يصبح الدين هو المحفز للقتل تسقط الروادع ويصبح كل شيء مباحاً سيما الذين يقترفون هذه الجرائم يعتبرون انهم يلغون أعداء الدين وسيتناولون الغداء مع الرسول ويلتقون حور العين".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard