منعوا طارق من دخول الـZaitunay Bay!

3 شباط 2015 | 19:50

المصدر: "النهار"

الصورة من الانترنت

كان الأحد 1 شباط الجاري يومَ أحدٍ عادي لطارق وزوجته، كما لكل اللبنانيين الذين يتوجّهون خارج منازلهم للترفيه عن أنفسهم. فحوالى الرابعة بعد الظهر، توجّه طارق، الدكتور في الجامعة الأميركية في بيروت، وزوجتُه إلى خليج الزيتونة أو الـZaitunay Bay للمشي والتمتّع بالطقس الجميل.

وبعدما ابتاعا عَصيراً وفنجان قهوة "إسبرسو" من أحد المقاهي في كورنيش المريسة، توجّها نزولاً إلى حافة Zaitunay Bay العريضة للمشي قريباً من البحر، لكن المفاجأة كانت أنهما مُنِعا من الدخول، كما أخبر طارق عبر حسابه في موقع "تويتر".

 

 

"هذا هو القانون هنا"

أما "ذنبه"، "فهو أنني أُدخِل قنينة العصير وفنجان الإسبرسو إلى الـZaitunay Bay"، يجيب طارق "النهار"، إذ اقترب أحد رجال الأمن منه ومنعَه من الدخول طالما لم يتخلّص من المشروبَين. اعتقد طارق أن الأمر مزحة في البداية، ولكن كان الردّ أن هذا هو القانون هنا، وأن هناك لافتة قبل نزول المارّة تُوجّههم عن الأمور الممنوع إدخالها.

ثمّ خيّره رجلُ الأمن بين الدخول بعد التخلص ممّا يحمله، أو الرحيل إذا لم يمتثل، فلم يدخل طارق الذي تفاجأ من الأمر "خصوصاً أني لم أفعل شيئاً يخدش الحياء العام، ولسنا آتين لافتعال أعمال شغب مثلاً"، ما دفعه لمحاولة الدخول مجدّداً من مدخلٍ آخر، فدخل عن قصد حاملاً قنينة العصير نفسها، ملقياً التحية على رجل أمن آخر، فلم يمانع هذا الأخير ولم تحصل المداخلة ذاتُها. عدا عن ذلك، لاحظ طارق العديد من الناس يتناولون ما أحضروه من مأكولات على الحافة العريضة.

"أنا أفهم أن هناك مطاعم وهي استثمارٌ خاص، ويجب الاستهلاك منها، ولكن المسألة ملتبِسة عند اللبنانيين"، يشير طارق، الذي قال إن Zaitunay Bay تُعتبر مرفقاً عاماً، "وإذا كانت مرفقاً خاصاً، فَلتُفرَض تعرفة رمزية إذاً".

ويلفت إلى أن ما حصل "نوعٌ من قلة الاحترام، على الرّغم من سخافة الموضوع"، مؤكداً أنه يزور بيروت مُشتاقاً بما أن عمله يفرض عليه السفر غالباً، "وأبداً لم أختبر حادثة كهذه في الخارج، فالناس يتنزّهون بكثافة قرب البحر ويتناولون ما يريدون، ويُحضرون حيواناتهم الأليفة أيضاً ويلتقطون الصور"، في إشارةٍ منه إلى منع إدخال الحيوانات ومنع التصوير بكاميرا محترفة أيضاً في الـZaitunay Bay.

 

"اشتروا بيروت"

قصة الشاب محمد شدّاد لا تختلف كثيراً عمّا حصل مع طارق. فشدّاد، المصوّر الهاوي، مُنِعَ من الدخول أكثر من مرّة إلى الـZaitunay Bay لأنه يحمل كاميرا تصوير محترفة. يُخبر "النهار" أنه كان يلتقط صورة لأصدقائه قرب "الزيتونة": "كنّا قبالة احد الفنادق، فاقترب أحد رجال الأمن هناك ومنعني من التصوير قائلاً إن هذه المنطقة ملكٌ خاص". يؤكّد المصوّر الهاوي عبر "النهار" دهشتَه من الأمر، "فأنا لم أعتدِ على أحد، ولم يُقنعوني بالأعذار التي عدّدوها عن سبب منع التصوير، إذ ما هو هذا الشيء الذي يحمونه؟!"، ورأى أنهم "اشتروا العاصمة".

 

"على الـZaitunay Bay أن تكون نموذجاً للكورنيش وباقي المناطق"

توضح مديرة مشروع الـZaitunay Bay دينا حدّاد لـ"النهار" أن لافتة الأمور الممنوعة وُضِعَت لتشكيل صورة مريحة وهادئة ونظيفة في "الزيتونة"، وتشير إلى أننا "نمنع إدخال الأرجيلة والمأكولات التي يُحضرها عادةً مرتادو كورنيش بيروت، لأننا لا نريد للزيتونة أن تكون شبيهة بالكورنيش، فعندها سيضطر أن يسير عامل النظافة مباشرةً وراء المارّة، كي يلتقط أي شيء سيرمونه أو يوقعونه"، مضيفةً أنه "حتى لو توافرت سلات المهملات، فهي لن تشكّل حلاً للنظافة إذا ما أحضر جميع مرتادي الزيتونة مأكولاتٍ ومشروباتٍ معهم".

"لكن أليست الزيتونة منطقة عامة؟" سألَت "النهار"، فردّت حداد إنها طبعاً عامة ومفتوحة للجميع، لكن لها شِقّ خاص: "صحيح أنها Attraction (مكان جاذب)، ولكنها أيضاً Food Destination (مقصد لتناول الطعام)"، على حدّ قولها، شارحةً أن ما يُمنَع إدخاله هو في سبيل التقليل من الفوضى وقلة النظافة والضجة.

أما الحيوانات الأليفة كالكلاب مثلاً، فممنوعٌ أيضاً إدخالها "لأن حجر البازالت الصخري المعتمَد هناك يمتصّ و"يشرب" ما يتلقاه، نظراً لأصله البركاني"، تشرح حداد، "وهذا ما سيشوّه المشهد إذا ما قضى كل حيوان أليف حاجته هناك"، مؤكدةً أنها مع حقوق الحيوان بشكلٍ تام وتدعم جمعيات الرِّفق به، "فالمشكلة ليست بالحيوان، بل بما قد يحصل للبازالت بعد إدخاله". وتوضح مسألة منع التصوير أيضاً بقولها: "ليس صحيحاً أننا نمنع التصوير، فالعديد من الأعراس صُوّرَت هنا، والتُقِطَت للعروسَين صورٌ محترفة، ولكن على من يُحضِر الكاميرا المحترفة ليصوّر في "الزيتونة" أن يحيطَنا علماً قبل إدخالها، أي أن يستأذننا".

وتدافع عن الإجراءات "الزيتونية"، فهي مفروضة لتقديم صورة جميلة عن "بيتنا جميعاً لبنان"، تقول حداد لـ"النهار"، وتلفت إلى أننا "نؤمّن رجال أمن وعمّال تنظيف 24 ساعة على 24، وهو أمرٌ مكلفٌ جدّاً، فنحن نسعى لتعليم اللبناني ثقافة النظافة والمدنية"، منتقدةً تصرفات روّاد كورنيش بيروت العشوائية من رميٍ للبزر والفواكه وترك الفضلات وتخريب المقاعد وعواميد الكهرباء، وتضيف: "هل هذا هو المشهد الذي يريده اللبنانيون في "الزيتونة"؟ طبعاً لا، فليستوعبونا إذاً ويشكرونا، وليتّخذوا الـZaitunay Bay نموذجاً للكورنيش وباقي المناطق في لبنان".

لكن بين الحرية العامة والتدابير المتّخذة، يجيب طارق "النهار" أنه لن يذهب مجدّداً إلى "الزيتونة".

 

clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard