أبرز تحديات العهد الملكي الجديد

2 شباط 2015 | 15:23

المصدر: "النهار"

"الارهاب" هو التحدي الأكبر الذي تواجهه السعودية "خارجياً" مع بدء استلام الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، إذ يتفق السعوديون على تجاوز كل التحديات الداخلية وفشل محاولات تدمير البلد أكثر من مرة، ورغم الهدوء الذي تتمتع فيه المملكة إلا ان البعض ينقل إصرار السعودية على القضاء على تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا، فضلاً عن اهتمامها بالعديد من الملفات الشائكة، فما هي ابرز التحديات الداخلية والخارجية التي سيواجهها الحكم الجديد؟

حكم الأحفاد وغياب التحديات داخلية

"من ناحية المبدأ والوقائع وطبيعة الحياة الاجتماعية الشاملة، فليس هناك من تحديات داخلية"، ويذّكر رئيس تحرير صحيفة " الرياض " تركي السديري بدلائل كثيرة شهدها تاريخ المملكة، ويقول: "في عصر الملك فيصل تعرضت المملكة العربية السعودية إلى الكثير من التحديات ومحاولات فك البلد والتأثير عليه، ورغم غياب الثروة والقدرات العسكرية الكافية في هذه الفترة، إلا انه استطاع ان يتجاوز الجهود غير الشرعية لتدمير البلد، وافشل هذه المحاولات، لتنطلق بعدها البلد الى كل احتمالات الرقي، فما بالنا بما حصل في عصر الملك عبدالله؟". يضيف: "هو رجل لا يتوقف تأثيره على المملكة فحسب، انما امتد الى العالم العربي، والدول التي تعاملت معه كمصر مثلاً".
وينتقل السديري بالحديث عن الملك سلمان، مذكراً بان هذا الرجل له "تاريخ خاص ومشرف ومهم جداً، فهو عمل في مدينة الرياض العاصمة عندما كانت اشبه بقرية، لم تكن مدينة او عاصمة حقيقية لمجموع من السكان، إلى أن تحولت الرياض إلى عاصمة من أحدث العواصم بجودة التأهيل العربية، اذ كنا قبل اكثر من 30 سنة نزور مدناً اخرى لنشتري التطور، فيما الآن أصبح يأتينا من يريد شراء التطور، فضلاً عن ان الملك سلمان يتميّز بقدرات ثقافية وعلمية عالية عبر تعدد صداقاته مع أصحاب الكفاءة في المملكة والدول العربية".
يتفق الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة الحياة اللندنية ميسر الشمري على ان التحديات الداخلية في السعودية شبه منتهية، معيداً السبب إلى "اختيار الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد، وهو يعتبر من جيل الأحفاد، وسيبدأ معه الحكم عبر الأحفاد ليتواصل 50 سنة مقبلة على الاقل، فضلاً عن ان اهم ما قام به الملك سلمان أنه فعّل هيئة البيعة التي اختارت الأمير بن نايف، فالناس كانت متوقعة انه تم تعيينه لكن حقيقة تم اختياره من هيئة البيعة من الدورة الاولى".

"الارهاب" والتحديات الخارجية

رغم العواصف الارهابية في المنطقة، لم يستطع الارهاب ان ينفذ أجندته في السعودية، ويؤكد السديري أن "كل جهود الخارجية للدخول الى السعودية لم توفق، وبات المواطن السعودي يعرف جيداً طبيعة الأوضاع المؤثرة في عالمنا العربي"، ولا يخفي ان هناك "بعض الأعمال العدوانية التي يقوم بها أشخاص لا يملكون قوة السيطرة او التأثير مثل ما يحدث للناس الخارجين من اليمن والعراق وسوريا"، مذكراً بان "هذه الفئات لا علاقة لها بنظام الحكم القائم في اي دولة عربية فهي فئات تمردت وتعددت مواقعها، ومع ذلك فشلت ولم تتمكن من الانطلاق داخل المملكة، اذ سبق وكان لها محاولات حدودية، واجهها وزير الداخلية بحزم وجدية، وجعل هذه الفئات تدرك ان قدرتها على الدخول الى المملكة ليست سهلاً ابداً".
أما الشمري، فيعتبر أن التحديات الخارجية كثيرة، "لكن الملك سلمان بهدوئه المعهود وحكمته وخبرته ودرايته بشؤون الحكم قادر على حلها"، ويذكر من بين هذه التحديات ملفات "في سوريا والعراق واليمن ولبنان وايران". وكان لافتاً اللقاء الذي جمع سلمان بالرئيس الأميركي باراك اوباما، ويقول الشمري: "كان للملك موقف حاسم في لقائه مع اوباما حينما قال له ان النووي الايراني خط أحمر، وانه يجب أن تكون منطقة الشرق الوسط خالية من هذا السلاح بما في ذلك اسرائيل". ولا يخفي الشمري صعوبة ازالة النووي في اسرائيل، لكن في الوقت نفسه يشدد على أن "الملف النووي الايراني أكثر خطورة من الاسرائيلي".

"داعش" والنظام السوري

يتمثل أحد التحديات الخارجية، بالقضاء على الارهاب، ويقول الشمري: "هناك هدف بالقضاء على "داعش" أكان في سوريا والعراق، وعندما تطرق الملك إلى الملف السوري كان يقصد أيضاً العمل على انهاء الازمة السورية لأن النظام هو لانه صانع "داعش"، وما ان ينتهي وجود هذا التنظيم في سوريا والعراق فان 90 في المئة من خط الارهاب سيزول بما في ذلك الداعشيين في اوروبا".
كما ناقش الملك سلمان ملف احترام الأديان مع الرئيس اوباما، وتوقف الشمري عندما استاذن الملك من اوباما حتى يذهب الى الصلاة، امر اعتبره الشمري "رسالة إلى العالم بان يحترموا الدين الاسلامي كما نحترم أديانهم".

Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard