الحدائق العامة في دير الزور تحولت مقابر: "الله سيعاقب بشار وجماعته"... يقول محمد متوجهاً الى قبر ولده

17 آذار 2013 | 15:34

المصدر: "أ. ف. ب"

  • المصدر: "أ. ف. ب"

"الله سيعاقب بشار وجماعته لانهم حولوا حدائقنا العامة مقابر"، يقول محمد أسد حاملاً المصحف ومتوجها الى قبر نجله الاكبر داخل حديقة في دير الزور في شرق سوريا.
تستقبل حديقة المشتل كل يوم ضحايا جدداً للنزاع الذي يمزق سوريا منذ قيام الحركة الاحتجاجية المناهضة للرئيس بشار الاسد قبل عامين، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أولاداً أو حتى مقاتلين في ريعان الشباب.
من جهتها، تبكي أم محمد ابنها البالغ 11 عاماً، والذي قضى في القصف قائلة "اتي كل يوم من طلوع الشمس حتى قرابة الساعة الرابعة لاكون مع صغيري. انها طريقتي لاكون الى جانبه. ارافقه، اتلو عليه ايات قرانية واتحدث اليه".
قتل الفتى بشظايا قذيفة مدفعية فيما كان يلهو امام منزل اسرته مع صديق له قتل أيضاً.
وتضيف الام الملتاعة "كان ابتسامتي ودافعي للابتسام كل يوم وسط هذه الحرب لكنه مات"، قبل ان تلعن نظام الاسد.
عبد الرزاق يتولى دفن الضحايا ويعلق هازئا "لم نتلق من حكومة سوريا منذ تسعة اشهر سوى القنابل والقنابل".
ويضيف بحسرة "لا يستطيع اولادي الخروج. منذ تسعة اشهر وهم سجناء المنزل لانني دفنت عددا كبيرا من الأولاد بيدي وارفض ان أدفن أولادي. لم يخطر في بالي ان الحديقة التي كان يلعب فيها اولادي ستتحول مقبرة"، مشيرا الى اكمة زين بعضها بورود اصطناعية.
طاول النزاع دير الزور في حزيران 2012 بعدما كانت مركز الصناعة النفطية السورية. ويوضح عبد الرزاق، الموظف السابق في ابار النفط، ان اكثر من ثلاثة الاف شخص قتلوا فيها مذذاك.
هذا العدد الكبير من الضحايا ضاقت به مقبرة البلدية وكان الخيار الوحيد اللجوء الى الحدائق العامة.
تضم حديقة المشتل وحدها 160 "شهيدا" لم يتم التعرف على بعضهم، ولا يحتوي القبر احيانا سوى على بقايا جثة مزقتها القنابل.
يستعين عبد الزراق بدفتر صغير رسم عليه مواضع القبور ودون معلومات عن شاغليها.
ويوضح "اذا سقطت قذيفة او صاروخ ودمرت القبور، ساعلم مكان كل جثة بفضل هذا الرسم. العائلات يجب ان تعلم المكان الذي ووري فيه احباؤها".
في الجانب الاخر من الحديقة، تركع امراة امام قبر حديث العهد وتهتف "لماذا يا سعد؟ لماذا رحلت؟". ترثي شقيقها الشاب سعد الحاج شهاب (17 عاما) الذي قضى في 16 شباط الفائت وهو يقاتل القوات النظامية.
ويقول احد اشقائه احمد تاج الحاج شهاب "شقيقنا مات وهو يقاتل ديكتاتورا. نحن فخورون به". احمد ايضا يقاتل في صفوف "الجيش السوري الحر" ومثله اشقاؤه الثلاثة.
تدخل مجموعة من المقاتلين المعارضين الحديقة وتروح تبحث بين القبور. ثم تقف المجموعة امام قبر ويجهش احد افرادها بالبكاء "انه ابي. لقد قتل في قصف للنظام. كنت على الجبهة حين دفن ولم اتمكن من وداعه"، ثم يهتف "سامحني يا ابي".
ويعلق عبد الرزاق "اشاهد كل يوم مواقف كهذه. شبان يبكون ذويهم واهل يبكون ابناءهم. لماذا كل هذا الدم؟ سؤال يتبادر الى ذهني كلما وصلت ضحية تنتظر ان ادفنها ولا اعتقد انني ساجد له جوابا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard