رحل الملك تاركًا إنجازات اقتصادية عملاقة

23 كانون الثاني 2015 | 20:16

المصدر: "النهار"

سجّلت المملكة العربية السعودية، أقوى دولة نفطية في العالم، خلال عهد الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز سلسلة إنجازات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، امتدت من تحسين أداء الاقتصاد الكلي للدولة، وحتى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين عبر مشاريع عملاقة ساهمت في خلق ملايين فرص العمل.

النهضة الاقتصادية
النهضة التي شهدتها المملكة في عهد الملك عبدالله شملت مختلف القطاعات الاقتصادية وساهمت بوضع السعودية في مراكز متقدمة على خارطة دول العالم المتقدمة، وتجاوزت في مجال التنمية السقوف المعتمدة لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها إعلان الألفية الصادر عن الأمم المتحدة في العام 2000. ومن بين أهم الإنجازات التي تحققت في عهد الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز الموافقة على انضمام المملكة الى منظمة التجارة العالمية عام 2005. وايضا ضمن سلسلة الانجازات التي قام بها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، إعلانه في العام 2008، وخلال مؤتمر قمة العشرين الاقتصادية العالمية التي انعقدت في واشنطن بعد إندلاع الازمة المالية العالمية، رصد المملكة حوالى 106 مليارات دولار لمجابهة الأزمة ودفع عجلة التنمية في البلاد وضمان استمرارية المشاريع التنموية بالاضافة الى حماية المصارف السعودية.


أكبر مدينة اقتصادية في الشرق الأوسط
وأيضا في عهد الملك الراحل، تم إنشاء العديد من المدن الاقتصادية منها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ومدينة جازان الاقتصادية ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي في مدينة الرياض. مع الاشارة الى ان مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ على ساحل البحر الأحمر، تبلغ مساحته حوالى 55 مليون متر مربع بطول 35 كيلومتر على ساحل البحر، وتعتبر أضخم استثمار عقاري متكامل من نوعه في العالم ينفذه القطاع الخاص حيث بلغت تكاليفه حوالي 27 مليار دولار. وتضم المدينة 6 مناطق رئيسية وهي: الميناء البحري، المنطقة الصناعية، المرافق الشاطئية، والجزيرة المالية، الأحياء السكنية، المدينة التعليمية.


تطوير التعليم
وخلال عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز وافق مجلس الوزراء على تنفيذ مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم العام، ويتضمن المشروع، الذي سيتم تنفيذه على مدى 6 سنوات وبتكلفة قدرها 2.3 مليارات دولار، برامج لتطوير المناهج التعليمية وإعادة تأهيل المعلّمين والمعلّمات وتحسين البيئة التربوية. كما شهد ما يُعرف ببرامج الابتعاث التعليمي للخارج زيادة ملفه وتم رفع رواتب الطلبة المبعوثين إلى الخارج بمنح تعليمية بنسبة 50%. كما تم تأسيس عدد من الجامعات الجديدة في المملكة وارتفع عددها من 8 جامعات إلى 21 جامعة حكومية و 4 جامعات أهلية.


مشاريع عملاقة
وبالاضافة الى هذه الانجازات، فقد تم وضع حجر الأساس لعدد من المشاريع العملاقة في كل من جدة ومكة المكرمة تفوق كلفتها حوالى 160 مليار دولار ضمن ما عُرف بمشروع "نحو العالم الأول". وعلى صعيد المشاريع السكنية تم تخصيص 67 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية في جميع مناطق المملكة، كما تم إنشاء 5 مدن طبّية، وكان أمر الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز بإنشاء مدينة "وعد الشمال" الصناعية للاستثمارات التعدينية في عرعر. وفيما يتعلق بمشاريع السكك الحديدية، باشرت السعودية في توسعة سكة الحديد لتشمل القطاع الشمالي واعتماد القطاع الجنوبي ضمن خطة التنمية القادمة، بالإضافة إلى قطار المشاعر وقطار الرياض.


توسعة الحرم المكي الشريف
أيضا شهد خادم الحرمين الشريفين في عهده والمشاعر المقدسة أكبر مشاريع في تاريخهما ليتيسّر على حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم، فوافق مطلع 2008 على البدء في إحداث أكبر توسعة للحرم المكي الشريف، والتي تتمّ حالياً على 3 مراحل، ويُتوقَّع أن يستوعب الحرم بعد التوسعة مليوني مُصلٍ تقريباً في الوقت ذاته. كما يتمّ حاليا توسعة صحن الطواف وإعادة بناء وتأهيل الأروقة المحيطة به في كافة الأدوار على 3 مراحل في 5 أدوار، ليستوعب أكثر من 100 ألف طائف في الساعة، بعد أن كان يستوعب 48 ألف طائف في الساعة. كما تم الانتهاء العام قبل الماضي من جميع الأعمال المتعلقة بمشروع تطوير جسر الجمرات، الذي بلغت تكاليف إنشائه حوالى مليار دولار. ويهدف مشروع منشأة الجمرات إلى توفير الطاقة الاستيعابية بالجمرات، ليتمكن أكثر من 6 ملايين حاج على الأقل من رمي الجمرات ضمن ظروف آمنة ومريحة تحقق لهم السلامة والراحة خلال أدائهم هذه الشعيرة، وخفض كثافة الحجاج عند مداخل الجسر، وذلك بتعدد المداخل وتباعدها، ما يسهم في تسهيل وصول الحجاج إلى الجمرات من الجهة التي قدموا منها.


مخاوف وتحديات
ولكن في مقابل سلسلة الإصلاحات والإنجازات الاقتصادية والاجتماعية، التي تمت خلال عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، تعرّضت المملكة للعديد من الانتقادات. فرغم هذه المشاريع ما زالت نسبة البطالة في السعودية مرتفعة وتصل الى ما يقارب 11.7%. ورغم وفرة التدفقات النفطية على مدار عقود، فلم تنجح بخلق اقتصاد قوي يمكنه مواجهة أي اهتزاز عالمي. والحكومة أقرَت في الأسابيع الماضية موزانة العام 2015 مع عجز متوقع عند 39 مليار دولار أي ما يمثل اكثر من 10% من الناتج المحلي نتيجة تراجع الايرادات النفطية، وبارتفاع بنسبة 168 % مقارنة بالعجز المتوقع في العام 2014. وأيضاً من المتوقع ان يتأثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي في السعودية بشدّة خلال المرحلة المقبلة بسبب تدني أسعار النفط، وإمكانية إقرار بعض التخفيضات في النفقات العامة، وهذا الامر حكما سينعكس على المواطن، والشركات العاملة في المملكة واقتصادها بشكل عام. وفي هذا السياق، كان خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودية خلال 2015 إلى 2.8% مقارنة بتوقعات سابقة عند 4.4%، وبالمقارنة مع نمو عند 3.6% في العام 2014. وتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو اقتصاد المملكة في العام 2016 على أساس سنوي لـ 2.7%. وهذا القلق من الوضع الاقتصادي في السعودية عبر عنه رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال من خلال تصريحه بانزعاجه من اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط فقط، وأنه يجب أن تنوع السعودية أداءها الاقتصادي عبر صندوقها السيادي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard