مي شدياق تعبّر عن رأيها في غارة القنيطرة...وتقابل بالشتائم والترهيب!

21 كانون الثاني 2015 | 18:16

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

بعيد الضربة الاسرائيلية في القنيطرة، عبّرت الاعلامية مي شدياق عن موقفها عبر صفحتها في موقع "فايسبوك" الرافض لما أسمته انجرار وسائل الاعلام الى "فخ حزب الله" بتحويلها حدث تشييع جهاد عماد مغنية الى حدث وطني جامع، مغيبة الأسئلة المشروعة عن دور الحزب في سوريا. وقد أتثبت ردات الفعل الكلامية العنفية على ما كتبته شدياق مستوى غير لائق حيال تقبل الرأي الآخر لاسيما مع صدوره عن صحافيين وأشخاص يدّعون في المعرفة دروباً.

"إنتِ بلاستيك راسك ما بيفرز...المرة المقبلة سنعلم كيف نستهدفك"، هي عينة من مئات التعليقات التي حفلت بها وسائل التواصل الاجتماعي. لغة الكراهية كانت السائدة فيما ندُر ان نعثرَ على تعليق يناقش فكرة لا يقتصر طرحها على ميْ وانما يشمل لبنانيين آخرين لديهم أسئلتهم عن دور الحزب في سوريا ويجاهرون في آن بأن اسرائيل هي عدوهم. واذا نحّينا نقاش مضمون الفكرة التي طرحتها مي جانباً، فان ما يعنينا هو التوقف عند مشهد ردات الفعل والتعليقات العنفية التي تجاوزت كل خطوط حمر في التعبير، وهي في لحظة ترتسم كسيل يجرف كل حق بالاختلاف وتعبّر عن ترهيب فكري مجتمعي يتجاوز التنوع في الاتجاهات السياسية في البلد الواحد.

هل تعتقد مي أنها بالغت فيما كتبت؟ تقول لـ"النهار": "شعرت بأني لست في لبنان، وأستمع طوال النهار الى عبارات "الموت لأميركا والموت لاسرائيل، لبيك خميني، لبيك نصر الله"، فيما لا علاقة لكل هذا بلبنان"، متسائلة: "هل يريدون عبر هذه الحادثة تحويلنا إلى جيش تابع للنظام السوري وولاية الفقيه...لا أريد أن اتحوّل أداة بيد الغير".

"الهوة السحيقة"؟
يتفق الجميع على أن اسرائيل شيطان الشرق الأوسط ومرضه، وفي الوقت نفسه هناك فئة ترفض تحويل لبنان إلى معسكر في بلاد الغير. عبّرت مي عن رأيها بما يتناسب مع مبادئها، فجاءها الرد بـ"اسلوب عشوائي وقليل الاحترام، وبالتعرض لكرامات الناس"، وتعرب عن استغرابها: "اذا كتبنا كلمة بمنتهى التهذيب وبمعانٍ سياسية ليس فيها قلة احترام وكلمة عبارة عن تنبيه من المخاطر التي تنجم من حادثة معينة، ننتهي بحفلة تهديد واهانات وكلمات نابية غير اخلاقية وشماتة بالاصابة والاعاقة وبأنهم لم يضعوا لي كمية متفجرات كافية، وانهم في المرة المقبلة سيعلمون كيف يستهدفوني...".
ستواصل شدياق التعبير عن رأيها، لكنها تأسف "للمستوى الذي وصلنا إليه، فمع مرور الأيام بتّ أقتنع أنه لم يعد باستطاعتنا الانتماء الى طريقة تعاطٍ واحدة، والهوة السحيقة التي يرسمها البعض في لبنان ستؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى البعيد، فنحن لم نعد مجتمعاً واحداً ولا نشبه بعضنا".
قد يتفهم البعض أن هناك من يجهل كيفية التعبير عن رأيه، وربما لم يعتد على ذلك، إلا أن المستغرب أن يقدم صحافيون لبنانيون على شتم شدياق بأسلوب "شوارعي"، لا يعبّر عن شخصية الصحافي واخلاقه تجاه الرأي الآخر، فكيف لصحافي أن يستخدم الشتيمة للرد على شدياق وهو من المفترض أن يكون صانع حرية رأي؟
تعلق شدياق على هذا الأمر سائلة: "ماذا ننتظر ممن ذهبوا إلى سوريا لتغطية أعمال النظام السوري وسط المعارك وهو يقتل الاطفال بالكيميائي، ومرّوا من مكان الى آخر لتمجيد بطولات النظام الذي يقتل شعبه؟ ماذا ننتظر من هؤلاء؟ يستطيعون عدم موافقتي الرأي لكن لا يحق لهم ان يصلوا إلى هذا المستوى من التعاطي".

في القاهرة لم يتحمل الوفد السوري كلمات المحامي اللبناني، فردّوا بالاعتداء عليه، وفي لبنان باتت الشتائم الترهيبية "رخيصة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالى أين يقودنا هذا المشهد؟
تقول مي: "حتى لو أدى الأمر إلى تعرضي لمحاولة اغتيال ثانية، فسأبقى على حرية التعبير ولن يستطيع أحدٌ أن يسرق مني حريتي التي دفعت ثمنها غالياً".
ماذا لو كانت الغارة في الجنوب، هل كانت مي ستحتفظ بالموقف عينه؟ تجيب: "أرفض منطق حزب الله مهما كان، لكن عندما يتعرض شخص لعملية استهداف داخل بلده من الممكن أن يكون الحديث حينها مختلفاً، لكن حزب الله في معركة ليست من شأنه والجيش اللبناني المخوّل الوحيد بأن يدافع عن لبنان".
بديهية ان اسرائيل معتدية لا يمنعها من اعتبار ان "هناك من هو مسؤول عن الدفاع في الجولان، وهي منطقة خاضعة للامم المتحدة"، ولا من سؤال يربتط برأيها السياسي: " لماذا يحرقون قلوب الامهات والشقيقات على ابنائهم، لماذا يعسكرون أولادنا؟".
يبقى ان مشهد الترهيب الفكري الذي يريد إسكات الخصم السياسي بسيل التهديدات والكلمات النابية المستوحاة من المجتمعات الشمولية لم يكن مقبولاً في يوم في لبنان...ولن يكون!

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard