"محامون لبنانيون تفرّجوا على ضربنا "!

20 كانون الثاني 2015 | 19:31

المصدر: "النهار"

الانقسام الذي حصل في الوفد اللبناني في المؤتمر العام الـ23 لاتحاد المحامين العرب، صورة مبسطة عن الانقسام الذي ينخر النسيج اللبناني منذ سنوات، لكن ما لم يستطع منسق عام حقوقيّي "تيار المستقبل" جميل قمبريس استيعابه، هو اكتفاء محامين لبنانيين بالفرجة علينا ونحن نضرب ووقوفهم إلى جانب الوفد السوري الذي أبرح محامين لبنانيين ضرباً، لـ"ذنب" كبير ارتكبوه وهو التعبير عن موقفهم.

وفي هذا السياق، قال قمبريس لـ"النهار" أنه "كان باستطاعة الأستاذة بشرى أن تؤجّل رأيها حتى انتهاء المشكلة. وبدلاً من أن نكون متضامنين كلبنانيين بعد الضرب الذي تلقيناه، كان وقوفها إلى جانب الطرف الآخر واضحاً. هذا رأيها السياسي الذي نختلف فيه معها، لكن يُفترض على الأقل أن تدين أسلوب وردّة فعل من وقفت إلى جانبهم، فمن يريد أن يدين الكلام الذي أعلنّاه عليه أن يدين ردّة الفعل أيضاً".
وكانت الخليل قد أشارت إلى أن "معظم المداخلات والكلمات عن سوريا كانت إيجابية، حتى وصف أغلب الحضور بأنه مؤتمر سوريا. وهذا لم يرق لبعض المحامين من لبنان الذين حاولوا أن يسجلوا موقفاً مدفوع الأجر لأسيادهم والإساءة إلى الجيش العربي السوري، وهو ما مسّ مشاعر الوفد السوري وأغلب المشاركين الذين لم يتحمّلوا الإساءة لمكانة هذا الجيش العظيم وقدسيته".

تفاصيل ما حدث
قمبريس شرح تفاصيل ما حدث في اللجنة قبل إلقاء المحامي فادي سعد كلمته: "يحقّ لأيّ زميل في هذه اللجنة أن يلقي كلمة يبدي فيها رأيه عن الوطن العربي وما يدور فيه من إرهاب. والواضح أن السوريين كانوا يسيطرون على هذه اللجنة، إذ تراوح عددهم بين 40 و50 شخصاً، أما نحن فكنا خمسة محامين وثلاث محاميّات. سجّل عشرة سوريين أسماءهم لإلقاء كلمة، كما سجّل الاستاذ فادي سعد اسمه. بدأوا هم بالحديث عن أن سوريا تدافع عن المسيحيين وفلسطين والقدس. أحدهم قال إن بيتي قُصف بالهاون وتوفّي أشقائي، فردّ عليه أحد زملائنا متسائلاً، من يلقي البراميل المتفجرة؟ حينها هجَموا علينا لكن تم إبعادهم".
وتابع: "ما إن بدأ منسّق فرع المحامين في "تيار المستقبل" المحامي فادي سعد كلمته حاول المحامون السوريون مقاطعته أكثر من مرة، وما إن بدأ بمقارنة تعاطي الجيشين المصري والسوري مع شعبيهما بعد قيام الثورة في مصر وسوريا، حتى هجموا عليّ، كونهم أخرجوا فادي من الباب الخلفي".
واستطرد: "دفعوني أرضاً وبدأوا بركلي على مختلف أنحاء جسمي، فأسرع زميلي منير الحسيني محاولاً إنقاذي، لكنّه تلقّى بدوره ركلات عدة على رأسه وبطنه وظهره فهرب الى الرواق، لكنهم لحقوا به واستكملوا ضربه، حتى تعرّض لرضوض".

القضية لم تنته
القضية لم تنتهِ بحسب قمبريس، فقد تعهّد رئيس اتحاد المحامين العرب سامح عاشور بعد اجتماعه مع نقيب المحامين في بيروت جورج جريج ونقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم، بـ"متابعة الموضوع معه من خلال التحقيق مع محامين سوريين تورّطوا بضربنا".
وكان وزير العدل أشرف ريفي زار نقابة محامي الشمال معلناً أن "القضية ستتابع حتى النهاية ".
من جانبه، اعتبر أمين عام اتحاد المحامين العرب عمر زين في حديث لـ"النهار" أن "ما حصل مخجل، ولا يجوز أن يصدر عن محامين لا قولاً ولا فعلاً، وهذا منافٍ لآداب مهنة المحاماة وتراثها، وأعتقد أن هذا الأمر كان يجب ألاّ يحصل، خاصة أن الدعوة الى هذا الاجتماع لم تصدر عنّي شخصياً باعتباري صاحب الصفة والصلاحية في الدعوة لمثل هذه الاجتماعات، وقد قاطعها أكثر من 12 نقابة احتجاجاً على عدم قانونيتها واستنكارًا لهيمنة عاشور على مقدّرات الاتحاد وهو رئيس فخريّ ليس إلا".
وأكد انه " لا بد من إجراء تحقيق في ما حصل، وأنا سأهتم بهذا الموضوع، رغم أني لم أكن مشاركاً بل مقاطع. وسأعمل على الطلب من جميع الجهات تزويدي بكامل المستندات والأدلة، مع إصراري على أنه لا يجوز ان يقوم رئيس الاتحاد بالتحقيق، لأن ذلك مخالفٌ للقانون الاساسي باعتبار أن لا صلاحية له، وثانياً باعتبار أن ما حصل بسبب عدم قانونية الدعوة وبطلان اللقاء وما صدر وسيصدر عن اللقاء باطل بطلاناً مطلقاً".
وعن انقسام الوفد اللبناني أجاب: "أمر لا يجوز وعلى اللبنانيين أن يبحثوا شؤونهم وشجونهم وأن يختلفوا بالرأي داخل بلدهم حيث لهم حرية التعبير".
الضرب على الشاشات بات مشهدًا طبيعيًّا وإن اختلفت أسبابه التي أرجعها قمبريس في "الفيلم" الاخير إلى "رفض السوريين أن يتحدث أحد غيرهم، ومن أراد الحديث عليه أن يكون كلامه موزونًا كما هم يريدون". وختم: "إذا كانت ثقافتنا الكلمة فإن ثقافتهم الضرب، نحنا ذهبنا الى القاهرة للحديث وهم اعتقدوا أن المؤتمر ملعب للمصارعة" .

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard