هل يرسم هجوم القنيطرة خطاً أحمر ضد الوجود الإيراني في الجولان؟

20 كانون الثاني 2015 | 13:34

المصدر: خاص-"النهار"

  • المصدر: خاص-"النهار"

بعد اعلان إيران رسمياً مقتل أحد كبار مسؤوليها العسكريين في عملية الاغتيال في القنيطرة، والتقارير التي تحدثت عن مقتل خمسة ضابط إيرانيين آخرين، الى جانب مقتل جهاد مغنية ورفاقه من "حزب الله" فان السؤال الاساسي المطروح في إسرائيل الى اي مدى كان استهداف الإيرانيين مخططاً له ومقصوداً؟ واذا كان الامر كذلك فهل معنى ذلك ان إسرائيل تقصدت الدخول في مواجهة علنية مع إيران في هضبة الجولان السورية؟ واي تأثير لذلك على الموقف الذي التزمت به إسرائيل منذ بدء النزاع في سوريا بعدم التدخل فيه؟ وهل صحيح ان الهدف من العملية احباط المسعى الإيراني لبناء شبكة مقاومة تابعة "لحزب الله" في القرى الدرزية في الجولان ام هو لمنع التواجد العسكري لإيران و"حزب الله" هناك؟

الهدف
في رأي اليكس فيشمان المعلق العسكري في "يديعوت أحرونوت" ان ردود الفعل الإسرائيلية على الهجوم تشير الى ان منفذي العملية لم يكونوا يعرفون تماماً بوجود ضباط إيرانيين ضمن القافلة المستهدفة. ويجزم بان الهدف كان جهاد مغنية ومساعدوه، وان العملية كانت ذات طابع تكتيكي ترمي الى احباط هجمات مستقبلية ضد إسرائيل لكن بعد الكشف عن هوية المسؤولين الإيرانيين تحولت الى تطور استراتيجي مهم احرج وزارات الخارجية في العالم التي التزمت الصمت على امل مرور الحادثة على خير.
الامر الاكيد ان وقوع قتلى إيرانيين في هجوم الجولان زاد في تعقيد الوضع، وصعد من التوتر بين إيران وإسرائيل وفاقم من الحرب السرية الدائرة بينهما منذ سنوات. ففي راي المعلق عاموس هرئيل في "هآرتس" ان شخصية القتلى الإيرانيين ستعقد الوضع اكثر واكثر بين إسرائيل وإيران لا سيما في ضوء الاتهامات الإسرائيلية بضلوع إيران في الهجمات ضدها وتقديم المساعدة لـ"حزب الله" و"حماس"، واتهام إيران لإسرائيل باغتيال علماء ذرة إيرانيين وهجمات الكترونية ضد منشآتها النووية. وفي تقدير الكاتب ان إيران مثل "حزب الله" تريد الانتقام لكن من دون الانجرار نحو حرب شاملة، لان المفاوضات التي تجريها مع الدول العظمى بشأن مشروعها النووي أهم في نظرها الآن اكثر من اي شيء آخر. لكنه يتساءل: "هل ستترك إيران لـحزب الله حرية الرد على الهجوم؟".

انعكاسات
وفي ما يتعلق بانعكاسات العملية على الحرب الاهلية الدائرة في سوريا وما اذا كانت تشكل مؤشراً على تغير موقف إسرائيل من عدم التدخل فيها، فان ما جرى استناداً الى المعلق تسفي برئيل في "هآرتس" يصب مباشرة في مصلحة "جبهة النصرة" التي يسيطر مقاتلوها على جزء من معبر القنيطرة وعلى اجزاء من هضبة الجولان السورية. وفي رايه ان إسرائيل كانت تعرف جيداً بوجود ضباط إيرانيين يقومون بالتنسيق وبالتخطيط لنقل قوات اضافية من "حزب الله" الى هضبة الجولان للاستيلاء على المواقع التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية، وان أبو علي طبطبائي قائد قوات "رضوان" للتدخل السريع كان مسؤولاً في السابق عن منطقة القلمون ومن المحتمل انه اصبح مسؤولاً عن جبهة الجولان . ويتابع :" لقد كان طبطبائي يعمل تحت امرة محمد علي الله دادي الذي قتل في الهجوم والذي كان تابعاً مباشرة الى قاسم سليماني قائد قوات القدس، والمسؤول ايضاً عن القوات الإيرانية في جنوب لبنان سوريا. ويشرف على هذه الشبكة العسكرية الحرس الثوري الإيراني بمعزل عن الحكومة والجيش في إيران. لكن عندما يسقط مسؤولون إيرانيون كبار فان القيادة العليا في إيران بزعامة علي خامنئي هي التي تقرر الرد وشكله."

نهاية التفاهم الصامت
في رأي الكاتب ان العملية قد تكون نهاية التفاهم الصامت الذي كان قائماً في الفترة الماضية بين إسرائيل وإيران. ويقول انه طالما كانت الهجمات الإسرائيلية في سوريا تستهدف "حزب الله" فقط كانت إيران تلتزم الصمت لانها كانت حريصة جداًعلى عدم الربط بين المفاوضات بشأن ملفها النووي وبين الموضوع السوري والعراقي او الحرب على داعش. ويتوقع الكاتب ان يؤدي اغتيال الضباط الإيرانيين على يد إسرائيل الى تغيير هذا الوضع، ويخلص الى الاستنتاج بان العملية الاخيرة تزيد من تورط إسرائيل في الحرب السورية، وتحوّل إسرائيل الى عنصر مهم في الاعتبارت الاستراتيجية لكل من إيران و"حزب الله" وسوريا، وهي ترسم خطاً احمر إسرائيلياً جديداً ضد دخول "حزب الله" والمقاتلين الإيرانيين الى هضبة الجولان.

 

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard