"إنتقام" لإيلي لحوّد: كي لا يتحوّل كل بيت محكمة وكلّ ضحية جلّاداً

14 كانون الثاني 2015 | 09:50

المصدر: "دليل النهار"

يقدّم المخرج إيلي لحوّد مسرحيته الجديدة "إنتقام" على خشبة مسرح دوّار الشمس الثامنة من أمسيات 15 و16 و17 و18 كانون الثاني الجاري.

النصّ من كتابة التشيلي أريال دورفمان الذي نال في ما بعد الجنسية الأميركية حين هرب إلى أميركا من الحكم الديكتاتوري في بلده الأم. المسرحية مستوحاة، ولا شكّ، ممّا عاناه، وتتحدّث عن فتاة جامعية خُطفت وعُذِّبت واغتُصبَت أيام الحكم الديكتاتوري، لأنّ أفكارها كانت مناهضة للحكم السائد. بعد فترة تكتشف مصادفة هوية الطبيب الذي عذّبها فتقرّر أن تُحاكمه بين جدران منزلها وتُخضعه للتعذيب. هذا الإنتقام جاء بعدما فقدت إيمانها بالسلطة الحاكمة وبالقضاء وبالسلطات الأمنية.
لماذا اختار لحوّد هذه المسرحية بالذات اليوم؟ يجيب: "نحن اليوم في أمسّ الحاجة الى الحديث عن هذا الموضوع حيث صارت مسألة الأمن الذاتي على كلّ شفّة ولسان، وخصوصاً أنّ عدداً كبيراً من اللبنانيين فَقَد الثقة بالسلطات الأمنية وصار يسعى إلى تحصيل حقّه بيده وتحقيق العدالة كما يراها هو". العدالة الفردية والحُكم الذاتي والمحاكمة المباشرة والإنتقام، كلّها موضوعات تستوجب وقفة سريعة وحاسمة، بحسب ما يرى لحّود، قبل أن يتحوّل كل بيت إلى محكمة، وكلّ ضحية إلى جلّاد!
على صعيد النص لم يغيّر لحوّد في بنيته الأساسية حين حوّله من الإنكليزية إلى اللهجة اللبنانية، لكنّه عدّل قليلاً في الأسماء وبعض التفاصيل التي تقرّب النص من الواقع اللبناني. "لقد تصرّفت أيضاً في مضمون النص من خلال طريقة الإخراج والحركة على المسرح، لكن من دون أن أهدم بنية النص". لحّود قدّم في السابق أعمالاً كوميدية، ويُدرك أنّ الناس يحبّون هذا النوع أكثر من سواه، لكنّه أصرّ على تقديم عملٍ جدّي ورصين لأنّ الوضع وصل إلى حدّه. "بيكفينا هالكوميديا اللي عم نعيشها"!
تمثيلياً يشارك في العمل روميو الورشا، رولا غوش، سيمون كيفوركيان. لم يبحث إيلي لحّود عن نجوم مشهورين، بل بحث عن مواهب مهمّة في التمثيل. "الممثلون الثلاثة في المسرحية لهم خبرة واسعة في التمثيل، ويؤدّون أدوارهم بإحتراف عالٍ".
بالحديث عن الإنتاج يخبرنا لحّود أنّه يقوم بإنتاج فرديّ، موضحاً أنّه يدرك تماماً الصعوبات التي عليه أن يتكبّدها. "المسرح بِدمّي، ما فيّي إلّا ما أعمل مسرح. متل ما الشاعر بيكتب، والرسّام بيرسم، والراقص بيرقص... حتّى لو ما في حفلة، حتّى لو كان وحدو، أنا هيك، ما فيّي إلّا ما إشتغل مسرح". واقع أنّه أستاذ جامعي ينقل معرفته وحبّ المسرح إلى طلابه، إلى جيل جديد يحمل الشعلة، لم يُطفئ في نفسه شعلة المسرح، بل على العكس، دفعه إلى المغامرة من دون تردّد أو خوف، على أمل أن يلتقي العدد الأكبر من المشاهدين في المسرح.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard