حوار "حزب الله" – تيار "المستقبل": مَن انتصر؟

5 شباط 2015 | 10:37

المصدر: "النهار"

بعد سنوات من التراشق الإعلامي والخلافات العقيمة، أعادا بسببها قواعدهم الشعبيّة 1400 سنة إلى الوراء، تحقيقًا لأهداف وكسبًا لنفوذ وتوسيعًا لمصالح، جلس "حزب الله "و"تيار المستقبل" على طاولة واحدة تحت شعار "تنفيس احتقان الشارع"، فيما الغوص في الأعماق يشير إلى معادلات إقليمية جديدة تُرتسم، لا شكّ في أنها ستغيّر الجمود السياسي الذي يرخي بظلاله على الساحة اللبنانيّة.

حوار دفع باتجاه حوار آخر على المستوى المسيحي، وفتح الباب أمام جملة من الاجتهادات؛ بعد أربع سنوات على بدء الحرب السوريّة وعشر سنوات على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، هل انتصر فعلًا حزب الله في لبنان كما قال داعي الإسلام الشهّال، وهو ما يُفسّر بفتح المستقبل باب الحوار معه؟ وما الفائدة التي قد تعود على الفريقين، غير تهدئة الشارع المحتقن؟ وما هي ارتداداته على بقية الأفرقاء نظرًا لمخاوف البعض من تشكّل حلف رباعي جديد؟

القاعدتان الشعبيّتان
تلقى علي كما محمد، إعلان بدء الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل" بصدر رحب، وجدا فيه فرصة لتخفيف الاحتقان والابتعاد تدريجًا عن أي فتنة سنيّة – شيعيّة قد تتسّلل إلى صلب النسيج المجتمعي اللبناني.

يقول علي: "هذا الحوار يندرج ضمن المصالح الاستراتيجيّة للمقاومة وحزب الله، لتخفيف الاحتقان ومنع أي انفجار داخلي فيما هناك جبهات كثيرة مفتوحة. هذا الحوار هو لتهدئة الوضع وليس للبحث في مواضيع أعمق كالسلاح والمحكمة والحرب السوريّة. هو حوار مقبول طالما يهدئ الأوضاع من دون التنازل عن الثوابت الأساسيّة لجمهور المقاومة، وإنّما قد يوصل لتسوية الأمور السياسيّة في البلاد".

فيما يضيف محمد: "أنا مع الحوار، لأنه يساهم في تخفيف الاحتقان المذهبي بعدما وصل إلى أوجه بين السنة والشيعة، نتيجة تدخّل حزب الله في الحرب السوريّة، ومحاولة إشعال نار الفتنة. هذا الحوار قادر على حلحلة كثير من الملفات الأساسيّة العالقة. الحوار القائم ليس هدنة بقدر ما هو بحث عن حلول".

هل انتصر حزب الله؟
بعيدًا من الشعار الذي رفع وتحدّث عن تنفيس الاحتقان في الشارع، ما هي أبعاد هذا الحوار وماذا سيحمل؟ يردّ المحلّل السياسي في جريدة "النهار" ابرهيم بيرم: "هذا الحوار ما كان ليتم في هذا الوقت لو لم يكن هناك تحوّلات في المنطقة، المؤكّد منها تمدّد تنظيم "داعش" وتهديده الأمن في المنطقة، لذا ثمّة مباركة إقليميّة لمرجعية الطرفين لهذا الحوار. الشعار الأساسي هو تنفيس الاحتقان، لكن الطرفين لن يتركا الحوار إلّا إذا حقّقا نتائج متعلّقة بقضايا أخرى. لم يعد جائزًا شرعًا وأخلاقًا أن يعودا من الحوار بخفي حنين، والجلستان الأوليان أكّدتا ثلاثة أمور أساسيّة، أولًا أن الحوار ليس سطحيًا بل يدخل في العمق، ثانيًا أن الحوار تجاوز الكثير من الاختبارات التي يمكن أن يسقط فيها، ثالثًا رغبة الطرفين في الوصول إلى نتائج بمردّ دخولهما في بنود حسّاسة مثل الموضوع الأمني وسرايا المقاومة".

وعن تصريح داعي الإسلام الشهّال بأن حزب الله انتصر أمنيًا وعسكريًا وإعلاميًا، والمستجدات التي تقف خلفه، وإن كان ممهّدًا لإعلان انتصار مشروع "حزب الله" وتاليًا بروز ضرورة الحوار معه للحفاظ على الستاتيكو في المنطقة، يردّ بيرم: "هذا الأمر صحيح. إن ظهور "داعش" في هذا الشكل في سوريا والعراق، وتمدّده إلى حدود السعودية وتعاظم خطره وتمرّده، ولّد خوفًا لدى الكلّ. وهذا الخوف هو انتصار غير مباشر لحزب الله، إذ انتصرت نظريته التي تقول إن هناك خطراً اسمه داعش ونواجهه في سوريا. ونضيف إلى ذلك الخوف لدى السعودية من تمدّد "داعش" نحو لبنان، ما قد يخلق ردّة فعل من" حزب الله" وحلفائه، فيسيطر على مناطق شاسعة في لبنان ويكرّس معادلة جديدة تشكّل خطرًا على النفوذ السعودي فيه. مخاوف دفعت إلى إطلاق عجلة الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، لأن لبنان لا يُحكم إلّا بالتوافق. توافق ينسف مقولة انتصار طرف على طرف آخر".

كيف سيستفيد الطرفان؟
على الرغم من الانقسام العمودي بين الطرفين، إلا أن السنوات الأخيرة أثبتت حاجة "حزب الله" وتيار "المستقبل" الواحد للآخر في لبنان؛ فالأوّل يريد الثاني لاحتواء الشارع السني أمنيًا وعدم التورّط في حرب مذهبيّة، والثاني بحاجة إلى الأوّل لمواجهة محاولات قضمه من التيارات المتطرفة في بيئته، فما الفائدة التي سيجنيها الفريقان من الحوار؟ يقول بيرم: "حزب الله يفيد من الحوار لتكريس الاستقرار وعدم الانخراط في حرب أهليّة، تكون السبب في مقتله وانهيار كلّ مشروعه، ونسف مقولات "المستقبل" التي كانت ترفض الجلوس معه. أمّا "المستقبل" فيستفيد منه في تنفيذ مشروعه الذي لا يتأمن إلّا بالعلاقة مع كلّ الأطراف واسترجاع ما شُلّع من شراعه بفعل تمدّد التيارات المتطرّفة، وإعادة الاستقرار إلى البلاد".

حلف رباعي جديد؟!
وعن ارتداداته على بقية الأفرقاء بعد ظهور مخاوف لدى البعض من نشوء حلف رباعي جديد؟ يردّ: "هذه المقولة سقطت لأن ظروف نشوء أي شكل من أشكال حلف رباعي، وأسبابه ونتائجه، لا يكرّرها "حزب الله" الذي دفع ثمنه ولُسِع منه. كما أن تحالفه مع "التيار الوطني الحرّ" ليس ظرفيًا وإنما هناك مصالح بينهما. حوار "حزب الله" وتيار "المستقبل" أثمر عن حوار على المستوى المسيحي، وأعطى شبكة أمان وطنيّة، وقد تساعد هذه الحوارات في حال استوت على انتخاب رئيس للجمهوريّة، ولو أن حلّ قضية الشغور الرئاسي هي إقليميّة. الحوارات هي مقدّمة لانفراجات. هناك معادلة جديدة في المنطقة ولكنها تحتاج إلى وقت وجهد لتظهر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard