كما كانوا فرساناً أربعة في سفر الرؤيا

9 كانون الثاني 2015 | 21:24

المصدر: "النهار"

كان أربعة فرسان مهيّأين للحياة ولتفجير الضحكة على وجوه الملايين هنا وهناك من القارة الارضية. لم نفكر يوماً أنهم سيترجلون ليس كالفرسان الأسطوريين كالأبطال والأسماء والهالات التي تخصّ المختارين في ايام اصبحت الحياة البشرية سلعة، ليست سوى سلعة يتبادلها الارهاب ويمحوها عن الخريطة الفكرية برشة رشاش لا يعرف اللغات ولا الوجوه ولا حتى المشاعر.


11 أيلول الرعب في الولايات المتحدة شدّ على أيدي الوحوش الذين بدلوا نتاج العقل بعملية انتقامية أقل ما يقال فيها انها لا تقاس بالمعايير الانسانية.
كانوا في لحظة انتقال من الواقع الى لحظة تحوله الى صور ضاحكة، تحك العقل وتتحدى الفكر وتنور من كان ولا يزال في مرتبة الحيوانات التي تدب على الأرض من دون ان تعرف لماذا هي ها هنا وما هي مهمتها، هذا ان كانت فعلاً تعرف الفرق بين الحيوان الناطق والحيوان الذي بخجل منها .
جميعنا انتفضنا وغضبنا ومرت عيوننا بسرعة على كميات لا تحصى من الكاريكاتور التي وقعها اربعة فرسان في سفر الرؤيا.

اختلطت الأسماء والتواريخ والأفكار والابتكارات لتبقى موزعة بين الاكبر وولونسكي والاصغر ومن قد يكون؟ انهم جميعهم الاصغر في المشاعر والتمايز والاكتشاف.هو بغرته التي تغطي جبينه وهو الذي يشد بوجهه على افكاره لتولد طرية ومباشرة ومختلفة وجديدة وحاملة الرسالة التي تنادي الحرية لتتوج افضلها و"الأمها" وابرزها واهضمها، وهدفها الوصول بأسرع ما يمكن من احدهم الى هؤلاء الذين في اقطار الارض ينتظرون صدور العدد الجديد من "شارلي ايبدو": لتتمتع العقول النيّرة بما قدم لهم الفرسان في لحظات كان الالهام يسيطر على العقول والاجواء.

لم تكن البطون التي حملتهم تتوقع ان تخطف رصاصة بريق العيون ولحظة الاكتشاف وتبادل التصورات والتوقعات والافضل في الخط الذي سيختصر المسافة بين الصورة والكلمة والوقع البصري على من سيتقاسم معهم جديدهم.
انتصارهم على القتلى هو انهم ترجلوا من دون ان ينحنوا.
هل للنهاية كلمات تصف لحظة مواجهة الموت؟


Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard