شهادات مؤثرة للبنانيين مقيمين في فرنسا

9 كانون الثاني 2015 | 16:18

استيقظت فرنسا فجر أمس على أحداث مكمّلة للهجوم الذي استهدف "شارلي إيبدو". فها هي الآن تخوض معركة ضدّ الإرهاب الذي طالما تخوّفت أوروبا من أن يصل إليها. لبنانيون وفرنسيون متّحدون ومتضامنون بوجه من يهددّ أمنهم وسلمهم ويقمع حريّة التعبير في بلاد ثورة الحرية والعدالة.


تضامن اللبنانيين المقيمين في فرنسا

يصف علاء الجمل وهو طالب يدرس الكيمياء الحيوية الهيكلية والوظيفية في جامعة Claude Bernard-Lyon 1 لـ "النهار" ما حدث بالمؤسف جداً والمقلق أيضاً في آن واحد. "يسود فرنسا جوّ من الحزن والحذر. صحيح أنني أقيم في ليون وليس في باريس، إنما شعرت بالحزن الشديد الذي يسود فرنسا من شمالها حتى جنوبها". أمّا بالنسبة إلى نظرة الفرنسيين للبنانيين والعرب في فرنسا فيقول الجمل إنّ "الفرنسيين اليوم منقسمون، فبعضهم بات أكثر نقمةً على العرب ولا سيّما أولئك المنتميين الى اليمين، فيما البعض الآخر يتفهّم أنّ ليس جميع العرب والمسلمين إرهابيون ومجرمون. وأنا شخصياً طبعاً أدين ما حصل وأرفضه، فلا يحق لأحد أن يقتل الآخر أياً يكن ما فعله، فجميع الأديان ضدّ العنف والقتل والإرهاب. كما وأسأل القاتل من هو ليقتل نفساً بريئة؟" ويضيف "أنا أتضامن مع الشعب الفرنسي الذي انتفض وعبرّ عن غضبه على وسائل التواصل الاجتماعي ونشر صور "أنا شارلي". جميع الفرنسيين اليوم متأثرون بما حصل خصوصاً أنّ هذا الهجوم يعدّ الأوّل من نوعه في فرنسا منذ فترة طويلة، وهذا يفسر سبب انتفاضة الصحافة والأخبار وجعل ما حدث الخبر الأوّل والشاغل لهم".


أمّا بالنسبة إلى سارة زهرا، وهي لبنانية مقيمة في باريس منذ سبع سنوات، فتروي لـ "النهار" أحداث تلقيها نبأ الاعتداء: "كنت أعمل عندما أرسل لي أحدهم رسالة تحمل الخبر السيّئ هذا. أصبت بصدمة كبيرة وهرعت إلى الانترنت لأتلقى المزيد من المعلومات عن الحادث. جميع من حولي كان مصدوماً ومفجوعاً، توقعنا سريعاً أن يكون رسامو الكاريكاتور هم المستهدفين. لفتني روح التضامن السائدة في باريس، كما لو أنه فاز التضامن والوحدة على الإرهاب والموت والقتل خصوصاً بعد التجمّع اول من امس في ساحة الجمهورية Place de la République". وأمّا بالنسبة إلى الوضع الامني السائد في المدينة، فتوضح زهرا أنّه "لم يشهد اليوم سوى تجوّل سيارات الشرطة في كلّ أنحاء المدينة". وتقول إنّ "الجوّ العام يسوده القلق والحذر والخوف، إنّما نبقى متفائلين بجميع الأحوال. وسأحاول المشاركة في المسيرة التي ستحصل في باريس يوم الأحد، فأنا أشعر بانتمائي الفرنسي كما أشعر بلبنانيتي". وتضيف قائلة " إنّ ما حصل لمحزن ومأسوي، جعلني أتذكّر سلسلة الاغتيالات والانفجارات التي تحصل في لبنان، إلاّ أنّ الوضع هنا في فرنسا أسوأ لأنّ المستهدف كان مجلّة شارلي الشهرية ورساميها، وهي تعتبر من أهم الصحف الساخرة الناقدة في فرنسا ورمزاً لحريّة الرأي، وهذا الأمر مزعج أيضاً لأنه ارتكب باسم الإسلام".


"إنّه الهجوم الأعنف منذ أربعين سنة"

يصف المواطن الفرنسي كليمان تابا لـ"النهار" ما حصل معه الأول من امس عند تلقيه الخبر "كنت في مكتبي عندما تلقيت الرسائل السريعة على هاتفي "هجوم على شارلي إيبدو". كنت تحت الصدمة عندما قرأت الملخص! انتابتني نوبة من الغضب، حتى إنني بكيت من الحزن والغضب لأنني عاجز عن التحرّك، بكيت لضعفي وعجزي. يا ليتني أستطيع إلقاء القبض على المجرمين!". ويحدد هذا الطالب في الكيمياء الحيوية الهيكلية والوظيفية في جامعة Claude Bernard-Lyon 1، أنّه لم يخف "بل أنا قلق على أقربائي الذين من الممكن أن يصيبهم أمر مماثل. أنا لست خائفاً، ولا يجب علينا أن نخاف لأنّ الخوف قد يساعدهم على الفوز والانتصار. ولكنّ بات الأمر مختلفاً الآن: أرضنا وإيديولوجيتنا هي المستهدفة. "لا أدري إلى أين تتجه فرنسا اليوم، إنّما يبدو أنها متجهة إلى حائط مسدود! الفرنسيون متشائمون بطبعهم! سأشارك حتماً في المسيرة التي ستحصل في مدينة ليون يوم الأحد، نحن قلقون نعم، فما حصل لفرنسا لأمر صعب، لا سيّما أنّنا تعرّضنا لهجوم على أرضنا، وهو الهجوم الأعنف منذ أربعين سنة."


السفارة اللبنانية في فرنسا مطمئنّة

في حديث لـ"النهار"، يوضح القائم بأعمال السفارة الفرنسية ناجي خوري أنّ "هناك تجاوباً كبيراً من جميع اللبنانيين، إذ سجّلت مشاركتهم بكثافة في الاعتصام ولوحظت مشاركة ممثلي الأحزاب كذلك والذين قدّموا بيانات تندّد بشدّة بالهجوم على "شارلي إيبدو". كما نكّست الأعلام في السفارة اللبنانية تضامناً مع الحكومة الفرنسية وصدر عنها  بيان باللغتين الفرنسية والعربية. وخطوات عدة اتخذت تشمل اتصالات بالسلطات الرسمية والوزراء للتعزية، فنحن نعتبر أنفسنا معنيين بالموضوع". ويضيف خوري قائلاً: "ما حصل مأساة كبيرة، وصل الإرهاب إلى أوروبا بعد التخوّف والتحذير منه". ويشددّ على "التضامن الكبير الذي يبديه اللبنانيون للفرنسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعبر عن غضب اللبنانيين. فاللبناني متأقلم في فرنسا ويعتبر نفسه جزءاً من النسيج الفرنسي، فاللبناني فرنسي! الجميع يشعر بهذا المصاب الأليم، خصوصاً أنّ الذين استُهدفوا هم صحافيون سلاحهم القلم". ويؤكّد أخيراً أنّ "قلة قليلة من الفرنسيين قد تعمد إلى إزعاج العرب" ويطمئن الجميع أنّ اللبنانيين على غرار الجاليات الأخرى "معترف بهم في فرنسا. وحتى الآن ليس هناك من حالات ذهان في فرنسا إنما يسيطر عليها جوّ من الغضب والحزن الشديدين، ولكن لا أحد يدري ما سيحصل لاحقاً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard