مقتل ثلاثة رجال دين سنة في جنوب العراق

2 كانون الثاني 2015 | 19:11

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

قتل ثلاثة رجال دين سنة برصاص مسلحين مساء الخميس في قضاء الزبير غرب مدينة البصرة في جنوب العراق، في خطوة حذر مسؤولون عراقيون من انها تحمل ابعادا "طائفية".
ودان سياسيون سنة الجريمة، متهمين "ميليشيات" بالوقوف خلفها، في اشارة غير مباشرة الى مجموعات شيعية مسلحة. وتنامى نفوذ هذه المجموعات في الاشهر الماضية بعد انخراطها في القتال الى جانب القوات الامنية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف اثر هجوم كاسح شنه في حزيران ، وسيطر خلاله على مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها.
واوعز رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالاسراع في القبض على مرتكبي الجريمة، في حين اعلنت وزارة الداخلية فتح تحقيق.
وقال رئيس اللجنة الامنية في قضاء الزبير مهدي ريكان لوكالة فرانس برس ان "مسلحين مجهولين يستقلون سيارة مدنية هاجموا بنيران اسلحتهم رجال دين كانوا يستقلون سيارة مساء امس (الخميس)، ما ادى الى مقتل ثلاثة منهم".
واشار الى ان الهجوم "وقع عند مدخل الزبير عندما كان الضحايا، وهم خطباء وائمة مساجد في القضاء، في طريق عودتهم من مدينة البصرة بعد حضور اجتماع في مقر الوقف السني" في المدينة الواقعة على مسافة 450 كلم جنوب بغداد، مخصص لبحث استعدادات الاحتفال بعيد المولد النبوي الذي يصادف غدا السبت.
واكد مدير الوقف السني في البصرة الشيخ محمد بلاسم مقتل رجال الدين الثلاثة، وهم امام مسجد الزبير يوسف محمد ياسين، وامام مسجد البسام ابراهيم شاكر، وامام مسجد زين العابدين احمد موسى.
وفي حين لم تحدد المصادر هوية المسلحين او انتماءهم، المح سياسيون سنة الى مسؤولية "الميليشيات" عن العملية.
وقال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ان "هذه الجريمة لا ينبغي أبدا ان تمر من دون الكشف عن الجناة لينالوا العقاب".
اضاف في تصريحات وزعها مكتبه الاعلامي "لن نسمح باستبدال الدولة المدنية التي نسعى الى بنائها بزمرة من أمراء الحرب وقادة المليشيات"، معتبرا ان "الايادي المجرمة التي نفذت والجهة الخبيثة التي خططت انما تحاول افراغ بلدنا الحبيب عموما ومحافظة البصرة خصوصا من امثال هذه الشخصيات، والتي نحن بامس الحاجة اليها في الوقت الحاضر".
والبصرة من المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية. الا ان المدينة تتمتع بخليط من السنة والشيعة، وبعض المسيحيين.
واتهم الحزب الاسلامي العراقي الذي ينتمي اليه الجبوري، "ميليشيات" لم يذكرا بالاسم بالمسؤولية.
وقال في بيان "يبدو ان مجرمي الميليشيات اغاظتهم مشاعر المحبة للنبي (...) واثارهم هذا التمسك الطيب بهوية المدينة (البصرة) الاصيلة والتي تواجه اليوم مخططا خبيثا لمحوها".
كما دان نائب الرئيس اسامة النجيفي "العمل الجبان"، مطالبا السلطات ببذل "اقصى الجهود للقبض على القتلة وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل"، وذلك من اجل "تفويت الفرصة على الاعداء الذين يحاولون وبأساليب دنيئة اثارة الخلافات الطائفية".
واعلن مكتب العبادي ان الاخير تابع "جريمة العصابات الارهابية"، موعزا "بضرورة كشف ملابسات الجريمة التي تريد الايقاع بين العراقيين، والقبض على الفاعلين من خلايا الارهاب، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له (نفسه) العبث بأمن البصرة واحداث فتنة بين مكوناتها".
واعلنت وزارة الداخلية ان الوزير محمد سالم الغبان امر "بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على خلفيات واسباب الحادث الاجرامي".
واعتبرت ان الهجوم اتى "في اجواء من التفاؤل والوحدة تكرست بشكل ملحوظ بعد تشكيل حكومة الدكتور العبادي، مما يشير الى سعي قوى تخدم مشروع داعش (الاسم الذي يعرف به تنظيم الدولة الاسلامية) في العراق الى شحن الاجواء مجددا واعادة تصعيد الخطاب الطائفي من خلال استفزاز المشاعر المذهبية".
وشهد العراق نزاعا طائفيا داميا استمر قرابة عامين، اثر تفجير متطرفين ينتمون الى تنظيم القاعدة، مرقدا شيعيا مهما في مدينة سامراء شمال بغداد في العام 2006.
ورأى العبادي ان جريمة الامس تأتي "في الوقت الذي يتصدى ابناء شعبنا بجميع طوائفه ومكوناته لعصابات داعش والجماعات الارهابية المرتبطة بها خصوصا"، وان رجال الدين الذين قتلوا كانوا "ممن يدعون الى وحدة الكلمة والذين يقفون بالضد من جرائم داعش الارهابية".
وسيطر التنظيم منذ حزيران على مساحات واسعة من البلاد. وتحاول القوات العراقية، بدعم من ضربات جوية لتحالف دولي تقوده واشنطن، استعادة المناطق التي سقطت في يد التنظيم الذي يسيطر كذلك على مناطق في سوريا.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard