وليم نصار لن يفي بوعده: "رح بشوفك ببيروت ونشرب إسبرسو..."!

2 كانون الثاني 2015 | 13:13

المصدر: "النهار"

في منتصف الشهر الماضي، نشرت صورة على حسابي عبر "فايسبوك"، تظهر عملية شواء الكستناء على "الوجاق" في ليلة شتاء باردة. في تلك الليلة، علّق وليم نصار على الصورة مقترحاً "النبيذ الأحمر" مع نار المدفأة. نار لم تدفئ جسده البارد، ونبيذ حرم من لذته بسبب مرض اللوكيميا الذي فتك به.

وليم نصار، المؤلف الموسيقي والمغني والناشط اليساري، اختار ان يغادر الحياة افتراضيا بعدما أمضى ليلة رأس السنة، آملاً أن يشرب فنجان قهوة مع سيجارة ممنوع من تدخينها، ذات يوم. فنجان قهوة سأنتظر طويلاً كي أشربه برفقته، فمنذ أشهر تحدثتُ اليه، كان يومها مليئاً بالأمل وواثقاً انه أقوى من ذاك المرض، "وقت البدو يجي عزرايل مجهزلو العصا تإكحشو"، وأكد يومها: "سأموت حينما أقرر أني قد سئمت من هذا الكوكب .. فأجمع "كلاكيش" روحي وأسافر إلى كوكب ثانٍ". وأنهى أجوبته بسؤال: "إذا صادفت E.T (مخلوق فضائي) بالطريق... بتحبي خبرو شي؟"، وواعداً: "رح بشوفك ببيروت ونشرب إسبرسو .."!

في الليلة الفاصلة بين 2014 و2015، كانت آماله كبيرة وكثيرة، فكتب على حسابه "مش ضروري احتفل معكن بالسنة الجديدة لاني مش رح بقدر اشرب ... بحلفكن بالقرآن والانجيل والتوراة والايات المقدسة الماركسية ... تشربو مرتين .. عنكن وعن روحي ...". 

حمل "كلاكيشه" وغادر فجر اليوم افتراضيا الى "كوكب ثان"، منهياً مسيرة في عالم "الأغنية السياسية"، طابعاً في قلوب أحبائه روحاً مرحة وأفكاراً سوريالية تطير به الى عالمه الخاص حيث انزوى بعد هروبه من أصوات الحرب الأهلية. لم يكن حزيناً أو خائفا، اذ كان يواجه المرض بجبروت وقوة. كان يعلم أن روحه ستصبح حرة طليقة في هذا العالم الواسع، فكتبَ رسالة الوداع ووصيته، تاركاً ما ورثه عن والده، مقسماً الأموال والأملاك لدعم قضايا آمن بها ودعمها حتى آخر لحظة في حياته وبعد مماته.

في آخر محادثة عبر "فايسبوك"، قال: "صرت أحسن بكتير... ونفسيا ارتحت بعد آخر جرعة"، معرباً عن كرهه لبعض العوارض التي فتكت به. في كل مرّة يذكرني: "مش رح تنفدي من فنجان القهوة وإنتي عازمتيني مش أنا..."، وفي آخر حوار أكد أن "العزيمة... قريبة كتير صارت".
وليم نصار، "كن بخير حيثما كنت"! وان اخترت الموت الافتراضي لترصد رثاءك بمضمونه وشكله، فالكلمات الصادقة متفلتة من اي قالب، فتجدها صالحة لرثاء ميت أو مديح شجاعة حيْ أو شرب أنخابه الكثيرة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard