دريان: وطننا في أزمة بسبب صراع الجوار وتأخر انتخاب الرئيس

2 كانون الثاني 2015 | 09:23

المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للاعلام"

أكّد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في رسالة لمناسبة ذكرى المولد النبوي أنّ "جسد الأمة اليوم يعاني شكاوى وجراحات هائلة. وهي شكاوى وجراحات تشعر واقعا بأن هذا الذكر الذي أخبرنا الله سبحانه وأنذرنا بأننا نحن قوم النبي مسؤولون عنه ، يتطلب الإسراع في النظر والمراجعة والمعالجة . فقد حلت محل التضامن والمودة العداوات والقتل والقتال. وحل محل الوحدة التسارع إلى الشرذمة والفرقة  وكل قوم بما يقومون به من مشاركة في هذه المقتلة الهائلة، فرحون ومعتزون ومصرون على الاستمرار، ومؤمنون بالانتصار، وعلى من؟ على أنفسهم وبني قومهم وأبناء جلدتهم . في الوعد الإلهي لرسول الله أن المؤمنين ببشارته لهم فضل كبير: فهل يكون الفضل بالقتل، وهل يكون الفضل بإهلاك المجتمعات والأوطان والإنسان؟ ماذا نقول لقرآننا ونبينا عن زهاء الخمسة عشر مليون مهجر في سوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن والصومال، لا يجد أطفالهم ونساؤهم وشيوخهم ملاذا ولا كساء ولا غذاء في هذا الشتاء القارس؟". 

وتابع: "لقد اعتدنا على الصراخ أن القدس يضيع ، والشعوب تهلك ، والعالم يتفرج . لكن أين مسؤوليتنا نحن الذين صرنا نخيف العالم ، ونخافه، ثم نعجز عن وقف سيول الدم والخراب، في غياب العالم أو حضوره. في ذكرى مولد محمد نبي الرحمة ، وعيسى رسول المحبة، يكون علينا الاعتراف أن هذا الداء العياء، داء القتل باسم الدين والمذهب، نازلةٌ كبرى، كادت البشرية تنساها، حتى ذكرها بها بعض المعاصرين في شرقنا. نعرف أن الطغيان السياسي قتل ويقتل، ونعرف أن العصبيات القومية قتلت وتقتل. لكن الجديد علينا، وربما على العالم، هذا القتل الذريع باسم السنة والشيعة ، وباسم إحقاق هذا المذهب أو ذاك، أو إقامة هذه الدولة القاتلة أو تلك. ويعتذر كل طرف بأن الآخر هو البادئ أو هو المعتدي. ما كانت دعوة نبينا، إلا دعوة للحياة بالرحمة والتراحم، وبالعيش المشترك بل الواحد ، فكيف صارت دعوة الكرامة الإنسانية هذه، داعية - ومن جانب بعض شباننا وأحزابنا - للقتل والموت، وباسم ماذا؟ باسم التكفير المتبادل، والإهلاك المتبادل".

وأضاف: "وطننا في أزمة تتفاقم، بسبب الصراع في الجوار الملتهب، وتأخر انتخاب رئيس للجمهورية ، وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وطننا مهدد، ونظامنا السياسي مهدد. ويدعي القريب والبعيد الحرص على إخراجنا من المأزق. ونحن وحدنا بعيشنا المشترك ، وبتجربتنا الطويلة في العيش معا، وفي القدرة على التحاور والتوافق، مهما تفاقمت الخلافات، نحن وحدنا القادرون بالإرادة الحرة والقوية، على تنظيم أمور الخروج من المأزق، وأي تأخر أو تردد أو رهان سيزيد من صعوبات الوصول إلى حلول تنقذ لبنان واللبنانيين". 

وختم: "أسأل الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم، وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، ودعوة الهدى والنور والرحمة أن يضيء قلوبنا جميعا بنور المحبة والتسامح والسكينة، وأن يوفقنا جميعا للعمل الخالص والمخلص من أجل سلام وسلامة إنساننا ووطننا ودولتنا، وأن يطمئننا وأهالي العسكريين المحتجزين إلى سلامهم وسلامتهم وخلاصهم". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard