جراح سوريا اتسعت في 2014: جمود السياسة...صعود التطرف وهطول البراميل

30 كانون الأول 2014 | 20:52

المصدر: "النهار"

صورة وزعتها وكالة "الأونروا" لسكان مخيم اليرموك في 31 كانون الثاني 2014، وهم يتوافدون لتلقي المساعدات بعد مدة طويلة من الحصار.

لم يختلف عام 2014 على سوريا عن العام الذي سبقه. براميل متفجرة، أنهار من الجثث وجبال من الحطام، هي الصورة التي استمر النظام والمعارضون المسلحون في التقاطها وسط مبادارت ومؤتمرات ومقترحات تعدّدت بنتيجة واحدة ألا وهي بقاء الأمر على حاله.

على الرغم من تشابه مشاهد المسلسل السوري الطويل المستمر منذ بداية الأزمة، إلا أن محطات عديدة شهدتها الأزمة السورية هذا العام، بعضها كان لصالح المعارضة والبعض الآخر لصالح النظام، إلا أن المستفيد الرئيسي كانت التيارات الإسلامية المتشدّدة لا سيما "داعش"، ومن المحطات البارزة التي شهدها "العام السوري" نورد الآتي:

- 14 كانون الثاني، "الدولة الإسلامية في العراق والشام" سيطرت بشكل كامل على مدينة الرقة، بعد انسحاب عناصر القوات النظامية من مقر الفرقة 17.
- 22 كانون الثاني، انطلقت محادثات مؤتمر "جنيف 2" التي استمرت أسبوعاً وترأس جلساتها المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي، من دون أن تؤدّي إلى نتيجة، واعتبر المجتمع الدولي حينها ان حكومة الأسد "ليست جاهزة ولا تريد الحل بإقامة حكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات لا مكان فيها لبشار الاسد وفق قرار مجلس الامن رقم 2118 ".
- 18 شباط، كشفت "قيادة الجيش السوري الحر" أن الولايات المتحدة تعهّدت بإمداد المعارضة المسلحة بأسلحة نوعية وذلك في تصريح لـ"بي بي سي". وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر العقيد قاسم سعد الدين: "سمعنا وأخذنا وعوداً من الأميركيين أنهم سوف يقومون بتسليح المعارضة بالسلاح النوعي".

- 22 شباط، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2139 الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سورية.
-  شهر شباط 2014 عقدت مصالحات متتالية في مدينة معضمية الشام في ريف دمشق الغربي ومضايا في سلسلة القلمون الغربية، وحي برزة الدمشقي شمالا، وأخيرا تم الإعلان عن نجاحها في بلدات يلدا وبيت سحم وببيلا وعقربا.

- 16 آذار، الجيش السوري يعلن استعادة مدينة يبرود في القلمون من سيطرة المعارضة.
- 18 آذار، إسرائيل تقصف مواقع للجيش السوري في القنيطرة بالجولان، وقد أكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الطيران استهدف مقاراًّ وبطاريات مدفعية ومواقع تدريب للجيش السوري.
- 7 آذار، دخول اتفاق الهدنة بين النظام والمعارضة في حمص حيّز التنفيذ وبدء خروج المسلحين من أحياء حمص المحاصرة منذ اكثر من عامين.
- 15 نيسان 2014 دخل الجيش الى معلولا بعد سيطرة جبهة النصرة وجماعات اسلامية اخرى على البلدة، يذكر ان بلدة معلولا كانت قد استحوذت على اهتمام العالم نظراً لرمزيتها المسيحية.

- 4 حزيران، بشار الأسد فاز بولاية رئاسية ثالثة بحصوله على 10 ملايين و319 ألفا و723 صوتا أي 88.7 % من الأصوات، وفق ما أعلنت السلطات التابعة له، وقد أجريت الانتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية في الداخل وفي سفارات بعض الدول.
- 4 تموز، مجلس الأمن الدولي يتبنّى قراراً بإجماع أعضائه، بمن فيهم روسيا والصين بالسماح للقوافل الإنسانية المتوجّهة الى سوريا بعبور الحدود الخارجية للبلاد من دون موافقة دمشق.

- 16 تموز، الأسد يؤدّي اليمين الدستورية رئيساً لولاية جديدة من سبع سنوات في جلسة لمجلس الشعب عقدت في قصر الشعب الرئاسي.

- 16 آب، مجلس الأمن يوافق بالإجماع على قرار تحت البند السابع يتيح استخدام القوة ضد "داعش" و"النصرة"، ويُقِرّ قطع التمويل عنهما، ويُحذِّر أي جهة يثبت تورّطها في تمويلهما، كما يتيح استخدام القوة ضدهما لنزع سلاحهما وتفكيكهما.

- 25 آب، سقوط مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة بيد "داعش" بعد معارك عنيفة مع الجيش السوري.

- 27 آب، سيطرت قوات المعارضة المسلّحة على معبر القنيطرة بين سوريا والجولان المحتل.

- 16 أيلول، بدء هجوم "داعش" على كوباني (عين العرب).
- 23 أيلول، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن أميركا ودول شريكة شنّت أول ضربات جوية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وقد شاركت السعودية والإمارات والأردن والبحرين في هذه الغارات.

- 9 أيلول، الموفد الدولي ستافان دي ميستورا وصل الى دمشق في أول زيارة منذ تعيينه خلفاً للأخضر الإبراهيمي، لإطلاع السلطات السورية على تفاصيل إضافية عن مبادرته لتجميد القتال في حلب.

- 5 تشرين الأول، الجيش السوري يقتحم بلدتين في ريف حلب، ويتمكن من قطع طريق رئيسية تربط هذه المدينة بريفها.

- 14- كانون الاول 2014 تمكّنت "جبهة النصرة" و"جند الأقصى" بمشاركة "أحرار الشام"، من السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية جنوبي إدلب، بعد عامين من الهجمات المستمرة على هذين المعسكرين المحاصرين وبالتالي تكون المعارضة المسلحة سيطرة بشكل شبه كامل على ريف ادلب.

- في بداية تشرين الأول، تمكنت فصائل  من المعارضة على رأسها "جبهة النصرة" من إحكام السيطرة على "تلة الحارة" الاستراتيجية في درعا. 

- 20 كانون الاول، "داعش" عزّز سيطرته في القلمون عبر مسالك من الرقة يسيطر عليها النظام.

- 26 كانون الأول، ولادة تحالف عسكري واسع للمعارضين في حلب تحت اسم الجبهة الشامية يضم كلاًّ من "الجبهة الإسلامية" في حلب، و"جيش المجاهدين" حركة نور الدين الزنكي، و"تجمع فاستقم كما أمرت"، و"جبهة الأصالة والتنمية".
-بعد سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" على مدينة البوكمال الحدودية في محافظة دير الزور 1 تموز 2014 يخوض منذ 14 كانون الاول 2014 معركة شرسة لاقتحام مطار دير الزور العسكري اخر معاقل النظام في المحافظة.

- 27 كانون الأول، الحكومة وبعض أطراف المعارضة يؤكّدان استعدادهما للقاء في موسكو.

- 29 كانون الاول، عودة الطاقم الديبلوماسي الى السفارة السورية في الكويت بعد إغلاقها لمدة تسعة أشهر.

 اعداد الضحايا
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنه مع اقتراب عام 2014 من نهايته، وثقت مقتل 39021 شخصا في سوريا هذا العام، قتل النظام لوحده أكثر من 32 ألفا منهم، وجلهم من المدنيين.
وفي تقرير للشبكة بمناسبة نهاية العام، فإن "قوات النظام قتلت ما لا يقل عن 32507 أشخاص، من بينهم 24430 مدنيا، و8077 مقاتلا من المعارضة المسلحة، وكان بين المدنيين 3629 طفلا، و3714 امرأة، لتصل نسبة القتلى من المدنيين 75 بالمئة، نسبة الأطفال والنساء منهم 30%"

 

الأمور ستزداد تعقيداً
في رأي سفير "الائتلاف السوري المعارض" في باريس منذر ماخوس، ستكون الأزمة السورية أكثر تعقيداً في العام المقبل، حيث قال لـ"النهار": "منذ جنيف الى الآن تحوّل الصراع في سوريا بين طرفين: المعارضة المؤلفة من الجيش السوري الحرّ وفصائل قريبة منه ضمن المشروع الوطني، وبين النظام. واليوم لم يعد الأمر مقتصرًا على هذين الطرفين، بل دخلت أطراف متشدّدة على الخط، وبات الصراع معقداً ومتعدّد الأطراف، وأصبح كل طرف يحارب الأطراف الآخرين. والمجتمع الدولي المسمّى بأصدقاء سوريا لم يقم بواجباته، ولم يسلّح الجيش السوري الحرّ كما يجب، لكي يكون طرفًا فاعلاً ويحقّق نوعًا من التوازن على الساحة".
الحل السياسي اليوم غير ممكن في نظر ماخوس ضمن اختلال مريع لموازين القوى، وأضاف: "ما لم يفِ المجتمع الدولي بوعوده لتسليح الجيش الحرّ ودعمه مادياً، فهناك عشرات آلاف المقاتلين الذين تركوا الجيش الحرّ، لأنه ليس لديه قدرة على تأمين حتى مئة دولار لهم ولعائلاتهم".
والمطلوب "انخراط المجتمع الدولي في عملية تحجيم الأعمال الإجرامية التي يقوم بها النظام من قتل مرعب وتدمير شامل وبراميل متفجرة وغازات سامة، ولا بدّ من اتّخاذ موقف يخلق نوعًا من التوازن وأرضية لحلٍّ سياسيّ مفترض".
واستطرد: "نحن نطمح إلى حلّ سياسي يلبّي مطامح الشعب السوري، وتحديداً تلك التي قامت الثورة من أجلها، والتي هي الانتقال الى الدولة المدنية التعددية الديمقراطية، دولة القانون، وليس ما هو مطروح".

الظروف غير ناضجة لِحلّ
الاشكالية في رأي ماخوس أن الظروف ليس ناضجة تماماً، وليست ملائمة للوصول الى حل سياسي من هذا النوع. وقال: "المشاريع السياسية المطروحة وأهمها على الساحة اليوم هو المبادرة الروسية، اذ لا يوجد مشروع روسي متكامل، ومبادرة ستافان دي ميستورا الذي ننتظر منه منذ أسابيع طويلة، أن يقدّم مشروعاً مكتوباً لا يقتصر على ما يسمّيه تجميد القتال في حلب، الذي سيكون كالاستسلام الذي حصل في حمص، ونحن لسنا مع حلٍّ من هذا النوع يكون في النهاية لصالح النظام".
تفاؤل ماخوس من دعوة موسكو حذِر، وقال: "حتى الآن ننتظر المشاريع المتكاملة والمكتوبة كي يقوم الائتلاف بإقرار موقف سياسي نهائي منها"، واستطرد: "نعترف أن الائتلاف اليوم بعيد عن المهام المناطة به، ولا يصلح أن يكون واجهة للثورة، ولكن كان ولا يزال الجسم الأساسي للمعارضة السورية المعترف به، نحن لا نوافق على تهميشه وتمييع المعارضة من أجل أطراف قريبة من النظام لها رؤية سياسية تراهن على إمكان الوصول الى حلّ مع هذا النظام، ومع ذلك نحن لا نغلق باب الحوار مع النظام كما فعلنا في جنيف، على الرغم من أننا لم نكن مقتنعين لكننا لم نكن نريد أن نُتَّهم بتعطيل الحل السياسي".
وأضاف: "أُقرّ مرة أخرى بأن الصراع على الأرض سيكون أكبر العام المقبل، التحالف الدولي اختزل الارهاب بداعش، وهذه مقاربة غير ممكنة على الاطلاق، فالمستفيد الوحيد مما يسمّى التحالف الدولي هو النظام لأنه وفّر الكثير من قدراته. وأنا أخشى من دمار أكثر شمولية للبنى التحتية والحجر والبشر، وأخشى من وقوع عشرات آلاف الضحايا في السنة المقبلة، لكن هذا قدر الشعب السوري يدفع ثمن تشابك المصالح الدولية في المنطقة، وهذا أمر مخزٍ للجميع، لكن كما نعلم هناك مطبات وحالات هبوط وصعود، ونحن نعيش حالة هبوط شاملة على صعيد المنطقة".

مقاربات لا تؤدي إلى نتيجة
وعن وجود نية لدى التحالف للقضاء على "داعش"، أشار إلى أن "هناك مقاربات مختلفة، هم يقولون إنهم مصمّمون، لكن في الحقيقة، وبغضّ النظر عن النية، فالمقاربات المعتمدة اليوم لن تؤديَ لإنهاء داعش أو غير داعش، لأنه اذا كان مصدر الارهاب الحقيقي هو النظام السوري وحلفاؤه متمثلاً بالأذرع الايرانية المختلفة وفي مقدمتها حزب الله والدعم الروسي الغير المحدود بالاموال والاسلحة والغطاء السياسي، ضمن هذه المعادلة التي لا تزال قائمة، من الصعب أن يصل التحالف أو غيره الى التصدّي لما يسمونه التشدّد لا بل إن الأمر سيتفاقم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard