هذا ما جرى اقتصاديًا في العام 2014

30 كانون الأول 2014 | 19:25

المصدر: "النهار"

(الصورة من الانترنت).

تميّز العام 2014 بسلسلة تحولات اقتصادية كبيرة حول العالم وعلى رأسها التراجع الكبير الذي سجلته أسعار النفط في الاسواق العالمية والتي فقدت حوالى 40% من قيمتها منذ مطلع شهر حزيران الماضي نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب العالمي، يضاف إليها العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على موسكو نتيجة تدخلها في الازمة الاوكرانية وضم شبه جزيرة القرم الى أراضيها. كما شهد العام 2014 تخفيفاً للعقوبات الاقتصادية الاميركية والاوروبية المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية بموجب اتفاق أولي أُبرم بين الطرفين بشأن الملف النووي الإيراني. واليكم فيما يلي،أبرز وأهم الملفات والأحداث الاقتصادية والمالية العربية والعالمية التي طبعت العام 2014.

رفع العقوبات
خلال شهر كانون الثاني 2014 شهدت الليرة التركية هبوطًا هو الاكبر في تاريخها ووصلت إلى أدنى مستوياتها على الاطلاق مقابل الدولار نتيجة فضيحة سياسية ومالية هزة حكومة رجب طيب أردوغان آنذاك وحزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد. وأيضا خلال هذا الشهر أعلن أكبر صندوق للتقاعد في هولندا مقاطعته للبنوك الإسرائيلية وسحب استثماراته فيها نتيجة تمويلها للاستيطان وفتح فروع لها في المستوطنات. منتصف كانون الثاني 2014، شهد الاتفاق التاريخي الاول الذي وقعته إيران مع الدول الغربية واعتبر الخطوة الاولى نحو إبرام إتفاق شامل حول البرنامج النووي الايراني، ومن تداعيات هذا الاتفاق، رفع بعض العقوبات الاميركية والاوروبية المفروضة على الجمهورية الإسلامية الايرانية والتي كانت دفعت باقتصادها الى حافة الانهيار.وأيضا في الشهر الاول من العام 2014، تم تعيين أول إمرأة لقيادة أكبر بنك مركزي في العالم، حيث صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين جانيت يلين رئيسة لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي.

رفع السقف
في شباط 2014، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يسمح لإدارة الرئيس باراك أوباما برفع سقف الاستدانة لمدة عام واحد، لتفادي خطر التخلّف عن سداد الديون وشلّ عمل الادارات الحكومية. والى إيران حيث شهد شهر شباط الماضي، زيارة أكبر وفد تجاري فرنسي منذ سنوات لطهران، بعد تخفيض الحظر المفروض على اقتصاد الجمهورية الاسلامية الايرانية، وأيضا خلال الشهر ذاته، أعلنت فيه إمارة التوصل لإتفاق مع المركزي الاماراتي على تمديد أجل ديون مستحقة عليها بقيمة 10 مليارات دولار، وكان المركزي قدمها للإمارة لإنقاذها من أزمتها خلال العام 2008. ومن أحداث شهر شهر شباط 2014، إعلان العراق وقف تصدير النفط بالشاحنات الى الاردن نتيجة تدهور الاوضاع الامنية في محافظة الانبار، كما أعلنت خلال هذا الشهر سوريا أن إنتاجها من النفط قد انخفض إلى أكثر من 90% عما كان عليه ما قبل اندلاع الازمة في 13 آذار 2011 نتيجة المعارك. وسيطرت قوات المعارضة المسلحة وبعض الفصائل على حقول الانتاج ومصافي التكرير.

تهديد روسي
شهر آذار 2014، أطل مع مخاوف سادت الاسواق المالية العالمية بعد تهديد روسيا باجتياح أوكرانيا إثر إطاحة الشارع الاوكراني نظام فيكتور يانوكوفيتش، حليف روسيا، بدعم من القوة الغربية مما شكل شرارة اندلاع الازمة المستمرة بين الغرب وروسيا حتى يومنا هذا (وتم بعدها تجميد أصول يانوكوفيتش و17 مسؤولا آخر من قبل الاتحاد الأوروب خلال الهش ذاته). منتصف شهر آذار، شهد ارتفاعًا في حدة الاشتباكات المسلحة في ليبيا، مما دفع بالعديد من الشركات إلى مغادرة البلاد أو تجميد أعمالها وعلى رأسها شركات النفط ومنها شركة بريتش بترولوم. مع الاشارة الى ان الانتاج الليبي من النفط تراجع من حوالى 800 الف برميل يوميًّا الى ما دون 250 الف برميل نتيجة الازمة الامنية في منطقة الهلال النفطي التي تضم أكبر احتياطات البلاد من النفط بالاضافة الى أهم موانئ التصدير. وخلال هذا الشهر أيضا، قدم البنك المركزي الليبي قرضا طارئا بقيمة ملياري دولار لمساعدة الحكومة المركزية على مواصلة العمل في غياب موازنة للبلاد ووسط تراجع الايرادات النفطية.

التنقيب عن النفط

 

ونبقى في الشأن العريي، حيث أعلنت خلال هذا الشهر الحكومة الفلسطينية عن طرح عطاء دولي للتنقيب عن النفط في مناطق في الضفة الغربية، كما أعلن أيضا منتصف الشهر النظام السوري ان أضرار الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات قُدِّرت بـ 31 مليار دولار في حينها، وهو ما يقارب قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ما قبل الازمة. ومع قرب شهر آذار 2014، وبعد إعلان المشير عبد الفتاح السيسي الترشح للإنتخابات الرئاسية في مصر، ما حمّل الاسواق المالية المصرية خسائر تجاوزت قيمتها 4.5 ملياراد دولار على مدار 3 جلسات، في ظل المخاوف التي سادت الشارع المصري من ارتفاع حدة الازمة الامنية بين الجيش وجماعة الاخوان المسلمين.

الاقتصاد الروسي
أطل شهر نيسان من العام 2014، على التونسيين بخبر سار، حيث أعلنت سويسرا حينها أنها ستعيد لتونس أموالا لأسرة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بقيمة 40 مليون دولار. كما شهدت العاصمة القطرية الدوحة خلال هذا الشهر أولى العمليات الجوية في مطار حمد الدولي الذي كلّف حوالى 17.5 مليارات دولار ومن المتوقع ان تصل طاقته الاستيعابية الى حوالى 50 مليون مسافر عند انتهاء الاعمال فيه. منتصف شهر نيسان، كان سيئاً بالنسبة للاقتصاد الروسي، حيث قامت وكالة ستاندرد آند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني للسندات الروسية نتيجة تداعيات العقوبات الغربية المفروضة عليها، فبدأ الاقتصاد بالدخول في أزمة.
في شهر أيار من العام 2014، وافق صندوق النقد الدولي على خطة مساعدة لأوكرانيا، لإنقاذها من أزمتها المالية بقيمة 17 مليار دولار، في الوقت الذي حذّر فيه الصندوق من عواقب اقتصادية عالمية محتملة لهذه الازمة. وفي الشهر ذاته، أعلنت البرتغال خروجها من برنامج الإنقاذ المالي الذي أشرف عليه الدائنون الدوليون، وكان أنقذ البلاد من التعثر خلال الازمة المالية التي ضربتها مع إندلاع الازمة العالمية في العام 2008. الى مصر، التي شهدت بعد سقوط حكم الاخوان المسلمين، تدفقاً للمساعدات النفطية الخليجية والتي قدَّرتها السلطات المصرية منتصف شهر أيار 2014 بما قيمته 2.5 مليارات دولار. وهذه المساعدات قدّمتها كلّ من السعودية والامارات والكويت. وفي أجواء النفط نبقى، حيث أعلن خلال هذا الشهر أيضا، إرتفاع الإنتاج الأميركي من النفط الخام إلى أعلى مستوى له منذ 28 عامًا بفضل ثورة النفط الصخري التي اعتُبِرت من الاسباب الرئيسية لإندلاع أزمة نزيف أسعار النفط المستمر حتى يومنا هذا. فهذا الانتاج قد رفع من المعروض في السوق العالمية مما خفض الاسعار العالمية بأكثر من 40% حتى اليوم في ظل استمرار ضعف الطلب في الاقتصادات الكبرى، نتيجة الركود الاقتصادي الذي تعاني منه. وفي سياق أخر شهد شهر أيار 2014، توقيع الصين وروسيا اتفاقية طاقة ضخمة بقيمة 400 مليار دولار وتقضي بتزويد بكين بالغاز الروسي على مدى 30 عاماً.

حلول للمستحقات المالية
مطلع شهر حزيران 2014، شهد أولى جولات المحادثات الروسية – الاوكرانية في مسعى من قبل الطرفين لإنهاء الازمة السياسية التي أدّت الى أزمة اقتصادية وهددت بقطع إمداد الغاز الروسي عن أوكرانيا وعن كامل الاتحاد الاوروبي. وهذه المحادثات ركزت على إيجاد حلول للمستحقات المالية المستحقة على أوكرانيا لصالح روسيا مقابل الغاز الروسي الذي استهلكته كييف، بالاضافة للبحث في كيفية تحديد سعر الغاز الذي يجب على أوكرانيا دفعه للاستمرار بالحصول على التدفقات الروسية. منتصف شهر حزيران من العام 2014، سجل فيه سعر أونصة الذهب أطول موجة هبوط من تشرين الثاني 2013 في ظل إرتفاع التكهنات بقرب رفع الفدرالي الاميركي لأسعار الفائدة بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الاميركية الايجابية. ومع رفع الفائدة، المخاوف التضخيمية تتراجع مما ينعكس سلبا على سعر المعدن الاصفر الذي يعتبر من الملاذات الآمنة عن تقلب الاسواق.

أكبر مطار
وأيضا من أبرز الاحداث الاقتصادية التي شهدها العالم في شهر حزيران من العام 2014، وضع رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان حجر أساس لأكبر مطار في العالم. وتبلغ مساحة المطار الذي يقام في مدينة إسطنبول على مساحة 7500 هكتار ويضم ستة مدرجات للهبوط وساحات تستوعب 500 طائرة، ويتوقع أن يكتمل تشييده في تشرين الأول 2018. ووفق خبراء، سيتجاوز المطار الذي من المقدر أن يحطّ فيه 150 مليون مسافر سنويًّا، قدرات مطارات أوروبية كبرى خاصةً في ألمانيا وبريطانيا.

إنعاش الاقتصاد 
وخلال هذا الشهر أيضا، أغلقت الحكومة العراقي مصفاة بيجي وهي الأكبر في البلاد نتيجة اقتراب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من محيط المصفاة .وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 300 ألف برميل يوميا، ويتم تغذيتها من حقول النفط في كركوك عبر شبكة أنابيب. ونبقى في اجواء الطاقة، حيث وقع الشركاء في حقل لوثيان الإسرائيلي للغاز الطبيعي اتفاقا أوليا في حزيران 2014 مع مجموعة بريتيش غاز البريطانية للتفاوض على اتفاق لتصدير الغاز إلى مصر. و بموجب الاتفاق، الذي تبلغ قيمته 30 مليار دولار، يورد لوثيان الواقع قبالة الساحل الإسرائيلي على البحر المتوسط 7 مليارات متر مكعب سنويًّا لمدة 15 عاماً عن طريق خط أنابيب تحت الماء، ويرجع اكتشاف حقل لوثيان إلى عام 2010، وتقدر احتياطاته بنحو 540 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وفي سياق غير بعيد، قرّرت الحكومة المصرية خلال شهر حزيران رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 78% ما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة رافضة لهذه الخطوة التي تهدف السلطات من خلالها إلى خفض العجز الهائل في الميزانية وإنعاش الاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات بسبب الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلاد منذ ثورة 25 يناير 2011. كما وشهد شهر حزيران، إعلان الحكومة السورية رفع سعر الخبر بـ 70% حيث أصبح سعر الكيلوغرام 15 ليرة (0.08 دولار) بدلا من تسع ليرات (0.05 دولار) ، لمواجة الازمة المالية التي تعاني منها بعد أكثر من 3 سنوات على بداية الحرب.
أما شهر تموز فشهد تطورا لافت في الملف الروسي، حيث أكد صندوق النقد الدولي إن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية أوقفت نمو الاقتصاد الروسي وأصابت الاستثمار بالجمود، في الوقت الذي قررت فيه الولايات المتحدة أيضا فرض عقوبات واسعة النطاق على روسيا والتي شملت هذه المرة القطاع المصرفي وعلى رأسه بنك غازبروم والقطاع النفطي مع إستهداف شركة روسنفط النفطية وبنوك وشركات كبرى أخرى للطاقة والصناعات العسكرية. وفي سياق آخر، وخلال هذا الشهر، وقّع قادة مجموعة بريكس للاقتصادات الناشئة اتفاقًا في البرازيل لإنشاء بنك جديد للتنمية وصندوق لاحتياطات الطوارئ.

قناة موازية
وفي آب 2014، دشنت مصر مشروع حفر قناة موازية لقناة السويس بكلفة أربعة مليارات دولار، واختارت اتحاد شركات يضمّ القوات المسلحة لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين في منطقة قناة السويس. وفي الشهر نفسه، دعت رابطة البنوك الروسية البنك المركزي الروسي لاتخاذ إجراءات لتشجيع التمويل الإسلامي للتغلب على الصعوبات الناتجة من العقوبات الغربية، كما شهد هذا الشهر مغادرة أول شحنة نفط من ميناء راس لانوف شرقي ليبيا بعد أكثر من عام على توقف العمل فيه، وذلك عقب اتفاق بين طرابلس ومسلّحين كانوا أغلقوا الميناء للمطالبة بحكم ذاتي في المنطقة وحصة أكبر من الايرادات النفطية. وأيضا خلال هذا الشهر، توقعت فيه غرفة التجارة الفلسطينية ارتفاع معدل البطالة في قطاع غزة إلى أكثر من 50%، مقارنة مع 40% قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

تعزيز النمو
سلسلة أحداث اقتصادية طبعت شهر أيلول 2014، ومنها دعوة عشرات النواب الأردنيين حكومة بلادهم إلى الامتناع عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل، فيما هبط خام برنت القياسي إلى أدنى مستوى له في عامين، إلى ما دون 97 دولارًا للبرميل، بسبب وفرة العرض وضعف الطلب العالميين. كما انخفض سعر الذهب إلى أدنى مستوياته في 8 أشهر، نتيجة توقعات بأن يرفع الفدرالي الاميركي أسعار الفائدة في 2015، ونتيجة صعود الدولار. كما وأعلن البنك المركزي المصري خلال هذا الشهر الانتهاء من جمع 8,5 مليارات دولار لتمويل توسيع وتنمية قناة السويس، عبر طرح شهادات استثمار للبيع للمصريين. ومن أحداث هذا الشهر، رفع وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف سوقي الأسهم القطرية والإماراتية من المؤشرات المبتدئة إلى الأسواق الناشئة MSCI. وبدأ البنك المركزي الصيني ضخ 81 مليار دولار في البنوك التجارية الخمسة الكبرى التابعة للدولة، لتعزيز النمو المتراجع في العامين الماضيين. وفي الشأن الاوروبي، شهد شهر أيلول 2014، رفض الاسكتلنديين الانفصال عن المملكة المتحدة مما أعادة الثقة الى المنطقة ودعم الاسواق المالية الاوروبية والعالمية، وتعززت هذه الثقة بعد إعلان اليونان أنها تسعى إلى الخروج من برنامج الانقاذ الدولي الذي حصلت عليه من المركزي الاوروبي وصندوق النقد والإتحاد الاوروبي وقيمته الاجمالية تخطت الـ 240 مليار دولار، لتتحول بذلك الى ثالث دولة في منطقة اليورو تسعى للخروج من هكذا برامج. وأيضا خلال أيلول 2014، دعا البنك المركزي الليبي جميع أطراف النزاع الدائر في البلاد إلى إبقائه في معزل عن الصراع، وجاءت الدعوة بعد بسط قوات فجر ليبيا سيطرتها على مؤسسات الدولة بالعاصمة طرابلس.
في شهر تشرين الأول 2014، أعلنت واشنطن أن عجز الموازنة الاتحادية للعام 2014 بلغ أدنى مستوياته في 6 أعوام في الوقت الذي كشف فيه الفدرالي الاميركي عن إنهاء برنامجه الشهري لشراء السندات الذي أطلقه في خضم الازمة المالية العالمي التي اندلعت في العام 2008 لإنقاذ القطاعات من التعثر. وقد قرر الفدرالي الانتهاء من هذا البرنامج الذي كلفه أكثر من تريليون دولار بعد صدور سلسلة بيانات اقتصادية أميركية تؤكد ان الاقتصاد بدء بالتعافي ويسير على الطريق الصحيح.

وفي شهر تشرين الاول أيضا، تم الاعلان عن تحقيق الاقتصاد الصيني نموًا بطيئًا في الربع الثالث من 2014 في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي ركود الاقتصاد العراقي 2.7 بالمئة لأول مرة منذ العام 2003 بعد نمو عند 4.2% في 2013 ، نتيجة سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من البلاد ما أدى إلى توقف نمو إنتاج النفط العراقي.

آخر العقبات
الى شهر تشرين الثاني حيث توقع فيه البنك المركزي الروسي أن يصل حجم حركة هروب الرساميل من البلاد إلى 128 مليار دولار في 2014 نتيجة الأزمة الأوكرانية (ونسبة تضخم تتخطى 8%). وبالمقارنة مع حوالى 60 مليار دولار خرج من البلاد نتيجة العقوبات والازمة في العام 2013. كما شهد شهر تشرين الثاني، تسجيل أسعار النفط عالميا أدنى مستوياتها في أكثر من 5 سنوات بعد قرار منظمة أوبك إبقاء حجم إنتاجها النفطي البالغ ثلاثين مليون برميل يوميًا، ما رفع من المخاوف حيال تسجيل فائض في الاسواق نتيجة ضعف الطلب وثورة النفط الصخري الاميركي. مع الاشارة الى ان هذا الشهر، شهد على توقيع الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق اتفاقًا نهائيًا يضع حدًا للخلافات بينهما بشأن الموازنة وصادرات النفط. كما شهد توقيع الولايات المتحدة والهند على اتفاق تجاري تاريخي بشأن دعم المواد الغذائية، ما يزيل آخر العقبات أمام تنفيذ اتفاقية تجارية عالمية. وأيضا من أبرز الاحداث الاقتصادية التي طبعت هذا الشهر، تصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على تقسيم عملاق الإنترنت غوغل على خلفية اتهامه باحتكار مجال الدعاية عبر محرك البحث في القارة الاوروبية على حساب شركات أخرى، مما يخالف قوانين منع الاحتكار الاوروبية.

الذهب الأسود
أما في كانون الأول ، فقد عبّر خلاله صندوق النقد الدولي عن خيبة أمله لعدم إقرار الكونغرس إصلاحات مقترحة تفضي إلى تغييرات بقوة التصويت لفائدة الاقتصادات الصاعدة، كما شهدت خلال هذا الشهر مؤشرات البورصات الخليجية انخفاضًا كبيرًا جراء عمليات، بيع وصفت بالمذعورة نتيجة تهاوي أسعار النفط العالمية التي رفعت من المخاوف حيال اضطرار الدول التي تعتمد ميزانياتها على إيرادات النفط لتخفيض حجم إنفاقها العام، الامر الذي سينعكس حتما على أداء الشركات المدرجة في الاسواق. وأمام تراجع أسعار النفط، حذر البنك المركزي الليبي مطلع الشهر من أن بلاده ستشهد عجزًا حادا في موازنة 2014 يناهز 50%، وذلك بسبب التدني الشديد للإيرادات النفطية، كما أعلنت الجزائر أنها علقت التوظيف في القطاع العام خلال 2015 لتخفيض نفقاتها في ظلّ تراجع الايرادات مع استمرار نزيف أسعار النفط. هذا النزيف الذي دفع أيضًا رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف إلى التأكيد بأن بلاده تمر بأسوأ أزمة اقتصادية على الاطلاق نتيجة إنخفاض أسعار الذهب الاسود. وهذا الواقع لم يثنِ منظمة أوبك وعلى رأسها السعودية عن قرارها التراجع بتخفيض سقف الانتاج، ولكن المنظمة أكدت خلال هذا الشهر ان عاملي العرض والطلب لا يبرران الانهيار الذي حدث في أسعار النفط، مشيرة إلى دور كبير محتمل "للمضاربة" في هذا الوضع.

وباختصار، كان العام 2014 عامرًا بالأحداث الاقتصادية، قمّتها التراجع الكبير والمستمر في أسعار النفط العالمية، إلى جانب تداعيات رافقت التطورات الأوكرانية وخفض العقوبات المفروضة على إيران. بالاضافة الى خطة التقشف في الدول الاوروبية التي ستستمر حكمًا حتى العام 2015 نتيجة الركود المستمر في هذه الدول على الرغم من أنه قرار غير شعبي بامتياز. والانظار تبقى اليوم الى ما سيحمل العام الجديد من أحداث قد يكون بعضها مفصلياً للاقتصاد العالمي مثلما حدث في العام 2014.

Maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter : @mauricematta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard