2014 تهمل الناس والاقتصاد... فماذا عن 2015؟

30 كانون الأول 2014 | 12:30

المصدر: "النهار"

تطوي 2014 آخر صفحاتها غدا على عام مثقل بالهموم والهواجس التي أثقلت كاهل اللبنانيين وارهقتهم على مدى اثني عشر شهرا، لم يخل واحد منهم من أزماته ومصائبه.

وإذا كان الهاجس الأمني طغى على ما عداه من هواجس نظرا الى ما سببه تمدد تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" الى داخل الحدود اللبنانية، مع ما حمله من تهديدات وقتل وخط لا يزال العسكريون ضحيته، فإن تقدم الملف الأمني سرق الاهتمام الرسمي عن ملفات أخرى قد لا توازي بأهميتها الملف الأمني ولكنها لا تقل خطورة إذا تمادى الإهمال الحكومي في التعاطي الجدي معها واهمها اثنين: أزمة اللجوء السوري في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية وتأثيره على المجتمعات المضيفة والثاني ملف المالية العامة.

فأزمع اللجوء يتم التعاطي معها من خلفية طلب الدعم الدولي لتحمل اكلاف اللاجئين، ولكن الاهتمام لم يتجاوز بعد هذا البعد ليلامس الكلفة الاقتصادية التي ترتبها العمالة السورية المتزايدة على سوق العمل اللبناني، ان في مجال العمالة الصرفة او في مجال التجارة والخدمات، بحيث غزا التجار السوريون السوق اللبنانية وباتوا يهددون نظرائهم اللبنانيين في عقر دارهم.

ولم تنجح القيود التي وضعتها الحكومة على ممارسة الأعمال لهؤلاء في الخد من توسعهم.
هذا من دون الإشارة الى الأعباء الأخرى الأمنية والاجتماعية والصحية والاستشفائية التي رتبها الوجود السوري داخل لبنان. وبلغ الأمر حد وصفه من احد القياديين في قوى الرابع عشر من آذار بأن خروج النفوذ العسكري السوري من لبنان في 2005 غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قابله دخول نفوذ أكثر تأثيرا وخطرا من خلال النفوذ الشعبي الذي بات يسيطر على مثير من المكامن الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع اللبناني.

الملف الآخر الذي لا يقل اهمية وخطورة يتمثل بالوضع المالي للخزينة التي تعاني شحا مخيفا في مواردها ومصادرها التمويلية في ظل إنفاق عشوائي غير مبرر وغياب تام للإصلاحات المالية الضرورية التي تسهم في إعادة التوازن الى مالية الدولة.

لقد افاد كثيرون من غياب الدولة الكامل عن رعاية مصالح أبنائها، علما ان اولوية الأمن لا تلغي أولويات أخرى يتولاها الوزراء المعنيون. ويبدو ذلك جليا من حركة وزير الصحة وائل أبو فاعور في فتحه ملف الأمن الغذائي الذي أتاح للناس الإفادة من هامش المراقبة والمساءلة الذي وفرته حزمة أبو فاعور.

وكان يمكن تعميم تلك التجربة الناجحة على أكثر من مجال وفي أكثر من إدارة تعاني فسادا بما يجعل المواطن يشعر ان ثمة أملا في استعادة بعض ولو في الخد الأدنى من حقوقه المسلوبة حتى آخر رمق.

وعلى أبواب ستة جديدة لا بد من السؤال، وفي ظل ما شهدته 2014، هل ثمة مكان لفسحة أمل بأن تحمل 2015 ما يخفف من أثقال اللبنانيين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard