2014 سنة التواصل مع "داعش" و"النصرة"... هل يعود العسكريون في 2015؟

26 كانون الأول 2014 | 14:35

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

الشهيد علي السيد.

حلّت قضية العسكريين المخطوفين لدى "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" في القلمون مكان التفجيرات الارهابية في النصف الثاني من سنة 2014 التي تكاد تنتهي مع وقوف الأزمة عند نقطة الصفر، خصوصاً بعد انسحاب قطر وعدم فوز "هيئة العلماء المخطوفين" بتفويض رسمي من الحكومة، وظهور وسيطين بلا ثقل يتناسب مع القضية هما: الشيخ وسام المصري ونائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي، واقتصرت جهودهما حتى اليوم على الاقوال، علماً أن الأخير قد يحظى بالمزيد من الدعم بفعل تنسيقه مع الوزير وائل أبو فاعور وتفويضه من "داعش".

معركة عرسال البداية
لا يمكن الحديث عن العسكريين المخطوفين من دون التذكير بمعركة عرسال. ففي الثاني من آب وبعد 24 ساعة على ذكرى عيد الجيش، أوقف الأخير قائد لواء "فجر الاسلام" ومبايع "داعش" عماد أحمد جمعة. أمرٌ استفز المسلحين في الجرود، ودفعهم إلى الهجوم على المراكز الأمنية في البلدة، وأسروا أكثر من 30 عسكرياً. دخلت "هيئة العلماء" على خط التهدئة وتعاونت معها مؤسسة "لايف"، واستطعا تحرير خمسة عسكريين، اثنان منهم من الجيش وثلاثة من قوى الأمن الداخلي: كمال مسلماني ومدين حسن وخالد صلح، رامي جمال، وطانيوس مراد. وانتهت المعركة بسحب العسكريين إلى الجرود، وهنا بدأت الحكاية بين دولة بأكثر من 24 رئيس جمهورية (الحكومة) وأهالي عسكريين يقدمون المستحيل من أجل الحفاظ على حياة أبنائهم وخاطفين يستخدمون الأسرى لتنفيذ أجنداته.

العسكريون المخطوفون
من الجيش: ابرهيم سمير مغيط، علي زيد المصري، علي قاسم علي، مصطفى علي وهبي، سيف حسن ذبيان، عبد الرحيم محمد دياب، محمد حسين يوسف، خالد مقبل حسن، حسين محمود عمار، علي يوسف الحاج حسن، جورج الخوري، ريان سلام، ناهي عاطف بوقلفوني، محمد القادري، ابرهيم شعبان، أحمد غية، وائل درويش، واستشهاد منهم محمد حمية برصاص "النصرة"، علي أحمد السيد وعباس علي مدلج بسكين "داعش".
من قوى الأمن الداخلي: بيار جعجع، عباس مشيك، وائل حمص، سليمان الديراني، ميمون جابر، صالح البرادعي، إيهاب الأطرش، لامع مزاحم، زياد عمر، محمد طالب، جورج خزاقة، ماهر فياض، أحمد عباس، رواد بدرهمين، استشهد منهم علي البزال برصاص "النصرة".

مقايضة بموقوفين
بعد أيام من انتهاء المعركة، جمدت مؤسسة "لايف" برئاسة نبيل الحلبي وساطتها، وباتت "هيئة العلماء" الوحيدة في الملعب، لكنها كانت على طريق الانسحاب بعدما أدركت أن امكانية تفويضها رسميا من الحكومة بات مستحيلاً، خصوصاً بعد تعرضها إلى اعتداء خلال دخولها الأول إلى عرسال واصابة الشيخ سالم الرافعي واخرين من الوفد المرافق. وقيل حينها أن مطالب الخاطفين اقتصرت فقط على عدم الانتقام من اللاجئين السوريين، وبدأت اصدارات الفيديوات للعسكريين، فضلاً عن عملية نقل 4 عسكريين كانوا في حوزة جماعة أبو حسن الفلسطيني الذي قتل في المعركة، إلى "داعش" ليصبح لديها 11 عسكرياً، أما النصرة فكان لديها 18، وبرزت حينها معطيات جديدة بأن الجهة الخاطفة تريد مقايضة العسكريين بسجناء في رومية.

تخبط الحكومة والوساطة القطرية
في 18 آب، كان وزير الداخلية نهاد المشنوق حازماً في قراره وقال حينها: "ليس وارداً على الاطلاق منطق التبادل والمقايضة". وبعد تراشق اتهامات بين السياسيين عن الجهة التي تتحمل مسؤولية القضية من جهة والتخبط بين القوى السياسية بين موافق ورافض لمبدأ المقايضة، أعلنت هيئة العلماء في 22 آب تعليق وساطتها، في وقت كانت بدأت تتبلور وساطة قطرية عبر السوري أحمد الخطيب.
استهل أيلول بمشهد دموي يمس اللبنانيين للمرة الأولى، حينما نقل أحد أفراد "داعش" اللبناني أبو مصعب حفيد البغدادي عبر "تويتر" خبر اعدام العسكري علي السيد (ذبحاً)، لينقل في ما بعد الخبر مصوراً (فيديو)، وفي الأول من ايلول استطاعت "هيئة العلماء" أن تحصل على جثة الشهيد وسلمتها إلى القوى الأمنية رغم تجميد وساطتها.
لم تحرك الحكومة ساكناً، وفي 4 ايلول قرر مجلس الوزراء عدم الرضوخ إلى مبدأ المقايضة وعدم الخضوع للمزيدات السياسية. فجاء الجواب في 6 ايلول من الجهة نفسها التي أعلنت عن اعدام العسكري عباس مدلج، ورؤية الأنفاس تذبح مرة ثانية.
رفعت الوساطة القطرية من حجم ضغوطها، ونزعت من الخاطفين شبه تعهد بعدم أذية العسكريين وفق ما ذكرت الحكومة، وفي 9 أيلول كشف عن أول لقاء جمع العسكري جورج خوري بعائلته في الجرود، بمبادرة من الشيخ مصطفى الحجيري، وبعدها بيوم نصب الأهالي خيمة في ساحة الشهداء، وبدأت الاتصالات تتوالى إلى هواتف أفراد عائلات العسكريين لقطع الطرق في القلمون وضهر البيدر والبزالية وغيرها.
منذ البداية أظهر النائب وليد جنبلاط حرصه على حياة المخطوفين، وفور التحدث بمقايضة، طالب بالاسراع في الملف وفي محاكمة الاسلاميين، لكن الأمور ظلت على حالها في انتظار نتائج الوساطة القطرية. ولم تتوقف الفيديوات طوال هذا الشهر، إلى أن بدأت تتحدث "جبهة النصرة" عن طريق مسدوود وحذرت من قتل العسكري محمد حمية، فبدأنا نسمع من البعض في الحكومة عن "مقايضة" وفق القانون اللبناني.

عزل عرسال واستشهاد حمية
في هذا الوقت، كان الجيش اللبناني وبعد تطهيره عرسال، يحاول أن يعزلها عن الجرود، وقيل حينها انها من وسائل الضغط على المسلحين لقطع أي إمداد غذائي أو طبي عنهم، فكان الرد في 19 أيلول بنشر خبر استشهاد العسكري حمية برصاص "النصرة".
بعدها بثلاثة ايام، اتخذ الملف شكلاً جديداً، وارتاح البعض بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي أعلن فيه تأييد "حزب الله" المفاوضات. وزاد الأهالي من تحركاتهم بعدما لاحظوا أن الأمور لا تزال على حالها، وبدأت التحركات تشكل ما يسمى بعزل البقاع عن بيروت في قطع طريق ضهر البيدر والشمال عن العاصمة بقطع اوتوستراد القلمون مع استمرار غياب نتائج ملموسة
.

اجراءات في حق اللاجئين
في نهاية ايلول، شدد الجيش اجراءاته الأمنية، وشن حملة توقيفات في مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال، بعدما تبيّن أن أشخاصاً منهم يساعدون "النصرة" و"داعش" وشاركوا في المعركة، كما تم توقيف كثيرين خلال الحملة وافرج عنهم بعد تبين عدم علاقتهم. أمر استفز الخاطفين ودفعهم إلى رشق تهديدات بالجملة، واشتعل الشارع في طرابلس وعرسال، ورفعت رايات سوداء شبيهة بالتي يحملها "النصرة" و"داعش".
في 26 أيلول، قرر جنبلاط أن يرفع من سقف الضغط بعد ادراكه خطورة الملف، وكلف وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور بدعوة الحكومة الى "حسم امرها واعتماد مبدأ المقايضة، حرصاً على حياة العسكريين وعلى الاستقرار الاهلي". وبدأت عمليات التهدئة بعد التطورات الأمنية، واتخاذ مناطق عدة في لبنان قرارات تمنع دخول اللاجئين وأخرى تحد من وجودهم.
وفي نهاية أيلول عقد علماء بلدة عرسال إجتماعا في "أزهر عرسال" ترأسه مفتي بعلبك - الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، وحضره العلماء السوريون اللاجئون في البلدة. واكدوا فيه "حرمة المخطوف وعدم التعرض له كائناً من كان".
غابت "داعش" عن الساحة، ولم تصدر أي بيانات جديدة، وفي 1 تشرين الثاني أكد علماء منطقة القلمون السورية وعلماء عرسال "عدم تعرّض المسلحين للعسكريين المخطوفين لديهم بأي أذية ووقف قتل أحد منهم"، لكن "النصرة" عادت ونكرت أي تعهد بذلك.

الاعتصام في رياض الصلح
في 8 تشرين، اتخذ الأهالي قرارهم بنقل الاعتصام إلى ساحة رياض الصلح وقطعوا الطرق المؤدية اليها بعد اعادة فتح طريق ضهر البيدر. وفي 15 تشرين الأول، صدرت مذكرة في حق "أبو طاقية" لكن سرعان ما تم سحبها بسبب "تشابه اسماء". وفي 21 تشرين الأول أقدم الأهالي للمرة الأولى على قطع طريق الصيفي.
في الثاني من تشرين الثاني، حدّد الخاطفون مطالبهم، ورموا الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية، ملوحين بذبح عسكريين اذا تعثرت المفاوضات او قوبلت طلباتهم بالرفض، وكان من بين بنود المقايضة، البند الثالث الذي يقوم على مبادلة كل عسكري بـ 5 موقوفين في لبنان و50 امرأة في سوريا، فدارت الفوضى السياسية من جديد، خصوصا بعدما طالبت دمشق من لبنان اتصالا رسميا بحكومتها للتعاون في تنفيذ بعض المطالب، وهو ما دخل في الدائرة السياسية بين مؤيد ومعارض.
وبدأ الوزراء يشددون أكثر على مقايضة تحت سقف القانون، وفي 10 تشرين الثاني أوقف الجيش العقيد في الجيش السوري الحر عبدالله الرفاعي، وبعد قرار القضاء تخلية سبيله قرر الامن العام الاحتفاظ به لـ"استخدامه في المفاوضات"، كما أشيع.

"حسن نية"
وفي نصف تشرين الثاني، كانت الحكومة تتحدث عن ايجابيات لم تترجم بأي تقدم، فعاد الأهالي في 17 تشرين الثاني وقطعوا طريق الصيفي مجدداً، وكان المطلب الأساسي اطلاق سراح جمانة حميد "كبادرة حسن نية" أما "داعش" فطالبت بوقف المحاكمات عن 5 موقفين، صدرت في حقهم أحكام اعدام خفضت إلى مؤبد، وبعدها أتت تهديدات على اثر توقيف طليقة أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة الشيشاني علا العقيلي، وكان السبّاق في سحب فتيل التفجير الوزير وائل أبو فاعور الذي اتضح أنه يبذل جهوداً في وقف أي محاولة لاعدام أحد العسكريين. لكن لم يستطع أحد أن يوقف استشهاد الدركي علي البزال، إذ سبق أن نشرت "النصرة" في 28 تشرين الثاني، صورته والسيف بجانب رقبته، ما دفع بعائلته إلى قطع الطرق والضغط بأقصى ما لديهم لانقاذ أبنهم، لكن المحاولات فشلت أمام عجز الحكومة، ونشرت "النصرة" في 5 ايلول، صورة البزال يتلقى رصاصة من الخلف، لكنها لم تنشر إلى اليوم أي فيديو، ولا يزال البعض يشكك في مقتله.

انسحاب قطر
وبعدها بأيام، (8 ايلول) أعلنت وزارة الخارجية القطرية "عدم إمكانية استمرار دولة قطر في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين"، مشيرة إلى أن "قرار عدم إمكانية الاستمرار جاء نتيجة لفشل الجهود المبذولة "، ما دفع بـ"هيئة العلماء" بالظهور مجدداً بمبادرة جديدة تقضي أولاً بالافراج عن الدليمي والعقيلي ومن بعدها بدء التفاوض، لكن القضاء أصدر مذكرة توقيف في حق الدليمي وافرج عن العقيلي وقرر الامن العام الابقاء عليها لمبادلتها في المفاوضات.
وولمرة الثانية، فشلت "هيئة العلماء" في المرة الثانية في كسب تفويض من الحكومة، وباتت القضية بلا وسيط، إلى أن أطلّ الشيخ وسام المصري في نصف أيلول لينصّب نفسه وسيطاً، بعد زيارات جرود عرسال ولقائه "داعش" التي سلمته فيديو يحمل رسالة إلى من اسماهم "حلفاء فرنسا، الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس"القوات" سمير جعجع"، واتهمتهم بالتعامل مع "حزب الله".
لم تفوّض "داعش" او الحكومة المصري ووصفه البعض بالمقرب من "حزب الله"، فأطلّ نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي منذ أيام معلناً موافقة "داعش" على وساطته وتنسيقه مع الوزير ابو فاعور الذي يحاول أن ينتزع تفويضاً من الحكومة لفليطي.

أمامة: حكومة لا تدري ما تفعل
بالنسبة إلى "هيئة العلماء"، فإن "الحكومة من خلال الفترة التي تولت فيها حل هذا الملف بدا عليها الارتباك والتناقض بين التصريحات العلنية والعمل على الارض وصراع القوى السياسية والأمنية وكنا نشعر ان هناك قطبة مخفية، ما أدى إلى مقتل بعض العسكريين"، ويعتبر عضو الهيئة الشيخ عدنان أمامة أن "السبب الاساسي لمقتل العسكريين هو عدم التنسيق والتكامل بين أجهزة الدولة، ففي الوقت الذي كانت تقول الحكومة ينبغي انقاذ العسكريين وأنها تفاوض، كان يجب ان يسود نوع من ضبط الأعصاب، لكن الجيش لا يتناغم مع الحكومة ويقوم بعمليات استفزازية أدت إلى مقتل العسكريين".

 

"هيئة العلماء" والوسطاء
"عندما أعلنت قطر انسحابها والحكومة اعتقلت النساء اضطرت الهيئة التدخل لانقاذ البلد والعسكريين، لكن للاسف الشديد تبارى الوسطاء واخذت الدولة ترحب بهم، وعدتهم أن تفوضهم في وقت تمنعت فيه وأبدت الكثير من الاضطراب في موقفها من الهيئة، ما يدلل على ان الحكومة ليس لديها رأس واحد يدير الملف ولا تعلم ما ينبغي أن تفعل" يقول أمامة متسائلاً: "هل من معقول ان هيئة لها هذا الوزن تعرض على الحكومة وساطتها وتجول على المسؤولين فتقوم الحرب عليها، بينما يقوم شخص واحد كالفليطي او المصري أو غيرهما بالعمل، فهل لدى الأشخاص قدرة أكثر من الهيئة أم المسألة شراء وقت وتطويل الأزمة؟".
ويضيف: "كانت المسألة أن فريق 8 آذار ضد اخراج الاسلاميين، فتبيّن أن "حزب الله" لا يضع "فيتو" ضمن الشروط المرعية، فإذا أين المشكلة، أيضاً النائب ميشال عون لم يبد مشكلة؟ ما يعني أن الدولة مرتبكة بلا خطة ولا جرأة لانقاذ ارواح العسكريين وتعمل بلا اهتمام"، متسائلاً: "هل وجدت في العالم كله أهالي اسرى يطالبون بأولادهم في الشارع ام الحكومات تتولى الأمر؟ إذ نرى مفاوضات أو أعمال كوماندس...".

 

غياب وحدة القرار لدى الخاطفين
ونا الخاطفون ايضاً قسطهم من نقد "الهيئة"، ويقول أمامة: "الصورة أيضا لدى الخاطفين كان فيها الكثير من التشويش والقلق. تصدر بيانات من ثم توضيحات بان البيانات غير رسمية"، متسائلاً: "هل فعلاً كان لدى داعش والنصرة في الماضي قرار واحد في المسألة واصبح هناك اكثر من قرار؟". ويتابع: "عندما زرنا المسؤولين كان طلب الخاطفين بأنه مقابل كل عسكري 5 موقوفين، ما يعني ان على الخاطفين أن يقدموا لائحة من 150 أو 160 اسماً فيما هم لم يقدموا أكثر من 45 اسماً، إذ لم نشعر أيضا أن في الطرف الثاني يملك وحدة قرار أو مطالب واضحة أو حتى التزام بتعهدات قطعوها، فالهيئة في فترة من الفترات أمهلت الحكومة 48 ساعة لكن بعد أقل من 24 ساعة ذبحوا علي السيد، فسألنا أين الوعد فردوا: اسألوا حكومتكم".

الصورة رمادية في 2015
"اسمع تفرح، جرب تحزن"، على هذه المقولة يبني أمامة توقعاته للعام 2015، ويقول: "نسمع من المسؤولين كلاماً واضحاً وصريحاً بجديتهم، فقلنا للمسؤولين أن هذا الكلام يجب ان يخرج إلى الاعلام؟"، ويضيف: "إذا ظلت الصورة على ما هي عليه كما 2014، فان الصورة بلا شك رمادية".

الحلبي: البداية كانت سهلة
يعود مدير مؤسسة "لايف" نبيل الحلبي إلى قراءة القضية منذ بدايتها، مذكراً بأن "الشروط كانت بداية سهلة جداً ولا علاقة لها بتبادل ومقايضة، وتقضي بعدم الانتقام من السوريين اللاجئين في مخيمات عرسال ودخول الجيش على البلدة ومنع دخول "حزب الله" وتستلم أمنها لجنة من أهالي عرسال مع فصيلة درك البلدة التي كانت قيد الأسر، وادخال مساعدات إلى عرسال، وهذا ما بلغته للحكومة".
وأضاف: "بعد ارسال أول قافلة مساعدات، كان الاتفاق بأن نطلق سراح جنود من الجيش وتسليمهم عبر هيئة العلماء المسلمين، لكن عند وصولها إلى اللبوة تم التعرض لها من عناصر مسلحة وعادت ادراجها، ما دفع المسلحين الى الانسحاب من عرسال ومعهم المخطوفون في شكل سريع، وعدنا إلى نقطة الصفر وبات الامر معقدا، لأن المسلحين قالوا لا نريد ان نكون السبب بعدم وصول المساعدات، وهنا بدأ يرتفع سقف المطالب من المجموعات المسلحة، اكان بانسحاب حزب الله من سوريا او باطلاق سراح اشخاص من السجون".

لا نتيجة مع مدنيين
يعتبر الحلبي أن "كل هذه الأحداث لم تساعد على حلحلة الملف بل تعقيده وكأن هناك تعنتاً من بعض الوزراء أو التيارات السياسية لعدم جعل الملف سلاحاً بيد الخاطفين"، ويرى أن "كل من سيتداول على هذا الملف لن يصل إلى نتيجة، والمفترض حله بطريقة امنية بان يستلمه الأمن العام اللبناني لأنه اساساً سيكون المنفذ لأي عملية تسلم وتسليم، فلا داعي لوسطاء مدنيين لأنه سيتم افشالهم، رغم نواياهم الطيبة، فلا يكفي أن يسمي الخاطفون شخصاً بل لضرورة الاجماع الوطني بلا شروط"، مذكراً بأن "خلال زيارة للأهالي لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أعلن أن لا مشكلة في المقايضة لكنه طالب بالتصرف بحكمة، ونعرف أن الحزب يضع شروطا على المقايضة بألا يكون من بين الذي سيتم مبادلتهم أشخاص متهمون بتفجيرات الضاحية الجنوبية ".

إذا لم يوضع الملف بيد الأشخاص المناسبين (الأمن العام)، يستبعد الحلبي أي حلول في 2015 بل سيبقى الملف في سياق تجاذبات سياسية تنتهي بالفشل، وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع مجريات في القلمون ليست في صالح الملف وهو بدء فرض سيطرة الدولة الاسلامية على المنطقة".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard