شربل ابن الأسير بيار جعجع يطلب من بابا نويل والده هدية في العيد

23 كانون الأول 2014 | 13:52

المصدر: "النهار"

عيد الميلاد المجيد سيكون مختلفاً هذا العام عن السنوات الماضية، فهو يحمل في طياته غصَّة وألماً وحزناً على وطن مجروح أُسر عدد من جنوده، ومفجوع جراء خسارة 4 من عناصر القوى الأمنية والعسكرية على يد تنظيمَي "داعش" و"النصرة"، في وقتٍ لا تزال المفاوضات تراوح مكانها، ومصير العسكريين المختطفين على المحك، ورقابهم على حدِّ السيف. وإذا لم يتمّ حل مسألة العسكريين فإنّ عائلاتهم سيفتقدون وجودهم معهم ليلة 25 كانون الأول.


هذا الميلاد لن يكون كغيره بالنسبة لعائلة المعاون في قوى الأمن الداخلي الأسير بيار جعجع. تخبر زوجته السيدة نزهة جعجع "النهار" بصوتٍ يملؤه الحزن أنّ العيد هذا العام حزين وخالٍ من الفرحة، فالوضع مأسوي وصعب. هي قلقة على زوجها الذي لا تعرف عنه وعن مصيره أي شيء، في وقتٍ يسأل شربل وإيلي بشكل دائم عن يوم عودة والدهما إلى المنزل، فتقف حائرةً أمامهما، فهما صغيران ويبلغ عمرهما 5 و3 سنوات. لم تضع السيدة نزهة شجرة الميلاد هذه السنة، وتردف: "ابني البكر قال لي أبي ليس موجوداً فكيف سنضع شجرة، لكنني جلبت لهما هدايا كتعويضٍ معنوي بسيط، لأن فقدان الأب والهدايا معاً صعب بالنسبة إلى طفل، ولا ذنب له في تحمل أسىً لا دور له فيه". وتضيف: "أنا قلقة على زوجي لا أعرف شيئاً عنه، لكنني أطلب من يسوع المسيح ومار شربل أن يجلباه لي سالماً فهما يعرفان أين هو، أطلب منهما أن يعود لعائلته وأولاده". يدخل شربل على الخط، فيخبرني قائلاً: "بدي من سانتا يجبلي بابا هدية عالعيد". لتعود وتخبرنا السيدة نزهة أنَّ بيار كان في آخر سنة من الخدمة، كان سيتقاعد في السنة 18". عتبها كبير على الدولة: "الدولة مافيات، لا يهمها المواطن ولا العسكر، يا حرام عم تروح على المواطن المعتر، اللي بيوقع بتروح عليه وبس. المعترين اللي متلنا ما إلهم إلا الله". وتختم: "أطلب من السيدة العذراء أن تعيدك لنا، لكن الأهم أن تكون بخير حيث أنت وعلى قيد الحياة، لكنني أرى سواداً".


من جهتها، تقول ميلاني خزاقة شقيقة الرقيب الأول في قوى الأمن الداخلي جورج خزاقة البالغ من العمر 33 عاماً، "لن يكون هناك عيد هذه السنة، أنا أنجبت طفلتي منذ أسبوعين ووضعت شجرة فقط من ضمن زينة الولادة لا أكثر، ولكننا لا نشعر بالعيد". وتتابع: "أطلب من يسوع المسيح أعجوبة لِتُحَلَّ هذه القضية المعقدة التي لا نفهم منها أي شيء. نريد أن تنتهي هذه القصة على خير، كي نرتاح ونفرح، إذ إن كل فرحٍ نمرُّ به يكون ممزوجاً بغصَّة. أما والدتي فوضعها صعب لكن لا يمكن أن أتركها لوحدها، إذ إنها كلما جلست لوحدها تبكي، لذا، أحاول أن أبقى إلى جانبها طوال الوقت خصوصاً أنها في منزلي لتساعدني على طفلتي. أما أبي فهو مريض وموجود في منزل العائلة لوحده، لا يمكنه أن يأكل فكيف له أن يشعر بالعيد وهو وحيد".

وتختم: "لا أعرف مصير جورج، وماذا يفعل، وكيف سيمضي هذا العيد، لا أعرف ما يشعر به، أو ما هي ظروفه، هل يشعر بالدفء أو البرد، هل يأكل أو لا يأكل، لا نعرف عنه أو عن وضعه شيئاً، فهو لم يتصل بنا ولا لمرة واحدة".

 

قصة جورج وبيار تمثِّل وطناً مأسوراً ينزف جراء فقدانه خيرة أبنائه نتيجة نزاعات تتحكم بمصير شعبٍ ذنبه أنَّه ولد في دولة تتناتشها الصراعات. في وقتٍ، يعيش اللبنانيون كافةً وأهل العسكريين الأسرى من مختلف الطوائف والمذاهب، على أمل عودة الأسرى إلى أهلهم وأولادهم سالمين.

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard