الأردن يفاجئ الشارع والمجتمع الدولي بإعدام 11 محكوماً

21 كانون الأول 2014 | 19:19

المصدر: عمان- "النهار"

  • المصدر: عمان- "النهار"

فاجأت الحكومة الأردنية اليوم المجتمع الدولي والشارع الأردني بإعلانها تنفيذ حكم الإعدام بأحد عشر محكوما جنائيا بعد تجميد تنفيذ العقوبة لثماني سنوات، في خطوة رآها مراقبون تهدف إلى تحسين الصورة المتردية للحكومة داخليا.

وأعلن النائب العام لعمان زياد الضمور، ومصادر قضائية، الأحد تنفيذ الإعدامات في حق 11 شخصا مدانين بجرائم قتل "بشعة" منذ عامي 2004 و2005 وجميعهم أردنيو الجنسية.

ولم تشمل أحكام الاعدام أي امرأة أو أياً من المحكومين بإعدامات صادرة عن محكمة أمن الدولة، لا سيما العراقية ساجدة الريشاوي المدانة بالتورط بـ "تفجيرات عمان" التي نفذها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة الأردني أبو مصعب الزرقاوي أواخر 2005 وراح ضحيتها نحو ستين قتيلا.
وقضت "امن الدولة" عام 2006 بإعدام ساجدة بعد إدانتها بتهمتي المؤامرة بقصد القيام بأعمال ارهابية وحيازة مواد مفرقعة بدون ترخيص قانوني بقصد استخدامها على وجه غير مشروع.

ويلزم لتنفيذ أحكام الإعدام مصادقة الملك عليها، وهو ما لم يفعله العاهل الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين منذ 2006
ولم يتسن التأكد ما إذا كان عبدالله الثاني هو الذي صادق على تنفيذ أحكام الإعدام أم نائبه الامير رعد بن زيد كبير الأمناء. إذ غادر العاهل الأردني المملكة عصر السبت في "زيارة عمل" إلى مملكة البحرين وعاد ظهر الأحد وأناب ابن عمه الأمير رعد، بدل أن ينيب ولي عهده الأمير حسين بن عبدالله كما جرت العادة، على رغم وجود الأخير داخل المملكة.

وظهر ولي العهد السبت رسميا أمام وسائل الإعلام، إذ أطلق مبادرة إنسانية لتأمين مواقع للأطفال ذوي الحاجات سمعياً، وتعهد خلال المبادرة بأن "أكون صوتا لهؤلاء الأطفال".

ورأى رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان سليمان صويص أن هذه الخطوة المفاجئة "ستسيء إلى صورة الأردن دوليا، خصوصا بعد العديد من المواقف الإيجابية التي اتخذتها المملكة حيال عقوبة الإعدام"، ومنها وقف التنفيذ منذ عام 2006 وكذلك مواقفها الإيجابية عامي 2011 و2012 في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مناقشات قرار إلغاء الإعدام.

ورجح صويص، في تصريح إلى "النهار" أن يكون التراجع عن وقف تنفيذ العقوبة "شعبويا" خصوصا مع التراجع الكبير لشعبية الحكومة بسبب سياساتها الاقتصادية القاسية وملف التوجه للتزود بالغاز من إسرائيل الذي أثار سخطا شعبيا ورفضا نيابيا شديدين.

صويص، الذي أوضح أن الجمعية تعد بيانا حيال تنفيذ أحكام الاعدام الأخيرة، قال:"كنا نأمل أن يلغي الأردن تنفيذ عقوبة الإعدام، خصوصا بعد التركيز الشديد أخيرا على الالتزام بحقوق الانسان والحديث عن خطة لتجذيرها وتنفيذ توصيات المركز الوطني لحقوق الانسان الذي طالب بإلغاء العقوبة مثلما طالبنا في جمعيتنا وغيرنا من المنظمات الحقوقية والدولية. ولفت إلى أن 137 من 179 دولة في العالم ألغت عقوبة الإعدام.

وكان الاتحاد الأوروبي، وهو ثاني أكبر مانح دولي للمملكة بعد الولايات المتحدة، طالب الأردن العام الماضي بإلغاء عقوبة الإعدام.
ولاحظ صويص أن تنفيذ أحكام الإعدام سيحرج كذلك الأمير زيد بن رعد بن زيد ابن عم الملك، الذي يشغل حاليا منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان، الذي طالب الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي بإلغاء عقوبة الإعدام التي وصفها بـ"المهينة والقاسية".

وشكك بالتبريرات التي تربط تزايد نسبة جرائم القتل بتجميد تنفيذ عقوبة الإعدام، ولفت إلى ان الدول التي نفذت العقوبة لم تنخفض جرائم القتل فيها، كما لا توجد أي دراسات تثبت العلاقة الطردية بين تجميد العقوبة وزيادة الجرائم.

وقال صويص: "أسباب تزايد الجرائم تعرفها الحكومة جيدا، ومن بينها انعدام العدالة الاجتماعية والتعدي على الحقوق والحريات العامة وتزايد نسب البطالة والفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية وتوسع دوائر الفساد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard