"خلية البعث" تشغل البقاع الغربي... وشكر يرد

20 كانون الأول 2014 | 11:00

المصدر: خاص - "النهار"

لم تكن منطقة البقاع الغربي- راشيا بعيدة عن الاحداث التي تجري في سوريا، بحكم الواقع الجغرافي الذي جعل جزءًا كبيرًا من حدودها على اتصال مباشرة بسوريا، او من خلال الواقع الانساني حيث يرتبط الكثير بعلاقات قربى ومصاهرة مع سوريين اضافة الى الوضع السياسي الذي قسم اللبنانيين عمودياً حيال الازمة السورية.
بقيت المنطقة ومنذ بدء الاحداث في سوريا محيدة امنياً بشكل كبير، إذ لم تشهد اي مواجهات تذكر او اي اختراق عسكري رغم تداخل الحدود كما جرى في عرسال او في مناطق عكار، مع تسجيل بعض الخروق الصغيرة على حدود جبل الشيخ اضافة الى حادثة مقتل شخص في كامد اللوز اثناء محاولته حماية أحد ابرز المطلوبين جمال دفتردار الذي اوقف في ما بعد.

وتعتبر المنطقة بأغلبية سكانها من مؤيدي "الثورة السورية" وحاضنة كبيرة لمناصري المعارضة السورية.
لكن تطورًا برز في اليومين الماضيين اذ اقدمت خلية يرتبط اغلب اعضائها بحزب البعث العربي الاشتراكي على خطف معارضين سوريين وتسليمهم الى ضابط سوري ليتم نقلهم الى الداخل السوري.
وصباح الخميس الفائت داهمت قوة من "شعبة المعلومات" والقوة الضاربة في قوى الامن الداخلي منزل المسؤول عن البعث في منطقة البقاع الغربي ماجد منصور في بلدته في غزة والقت القبض على ثلاثة من اشقائه اضافة الى ابن شقيقه وشخص من آل عبد الغني وهو من سكان القرية منذ زمن بعيد.
وكشف مصدر امني لـ"النهار" ان منصور يقود مجموعة تابعة لحزب البعث تقوم بعمليات جمع معلومات عن لاجئين سوريين مقربين من المعارضة وتزويد النظام السوري بها، اضف الى ذلك انها قامت بخطف المعارض السوري محمد النعماني القاطن في بلدة لوسيا من سيارته على طريق لوسيا- برالياس حيث كانت مجموعة ترصده وانتظرت خروجه من المستشفى من شتورة واستغلوا خلو الطريق من المارة حتى عمدت سيارة إلى صدم سيارته وحين توقف انقضت عليه المجموعة وانزلته بقوة السلاح واقتادته الى جهة مجهولة، لكنه السيارة الخاطفة تعرضت لحادث ايضاً نتيجة السرعة مما سهل عملية اكتشاف المجموعة، وبعدها رجح انه سلم الى احد الضباط السوريين عبرمعبر غير شرعي".
و اضاف المصدر انه نتيجة رصد الاجهزة الامنية ومراقبتها استطاعت شعبة المعلومات من تحديد هوية الخاطفين الذين يتوزعون على اكثر من قرية في البقاع الغربي، فقامت في وقت متزامن بمداهمة منازلهم وتم القبض على خالد وعلم ومنصور منصور في غزة فيما تمكن ماجد من الفرار الى جهة مجهولة.
اما في قرية كفرقوق في قضاء راشيا دار اشتباك بين هيثم سلمان حمد احد افراد الخلية وعناصر "المعلومات" ما ادى الى اصابته وجرح عسكري. وقد تم توقيفه بالاضافة الى شريكه ابن القرية نفسها المدعو ناصر عربي وهما ايضاً ينتميان الى البعث.
وكشف المصدر ان عملية الخطف ليست الاولى التي تنفذها هذه المجموعة، فقد سبق لها القيام بعمليات كثيرة وخصوصاً في منطقة راشيا، وتم تسليم المخطوفين الى النظام السوري الذي يقوم بتصفيتهم. وقد أدى خوف اسرهم الى عدم الادعاء على الخاطفين.
واكد المصدر ان المدهمات مستمرة ولن تتوقف الى حين توقيف جميع افراد الخلية التي يبدو انها ناشطة جداً، ومنتشرة في بلدات البقاع الغربي.

شكر

في المقابل استغرب الامين العام حزب البعث الاشتراكي الوزير السابق فايز شكر طريقة التعاطي مع البعثيين التي تتم من شعبة المعلومات، مشيراً الى ان الحزب لم يتلق اي طلب او استفسار من اي جهاز امني، وما يتم تداوله هو عبارة عن "كلام بكلام".
وقال لـ"النهار"، "في العادة عند حدوث اي شيء مع احد المسؤولين الحزبيين يتم التواصل مع قيادته، الا انه في هذه الحادثة لم يتم التواصل معنا وجل ما نعرفه هو ما تم تداوله في الاعلام".
واضاف: " ليس لنا تعاطي مع (شعبة) المعلومات حتى نتحدث عن رواية رسمية ، وكل ما تسرب غير واضح، حيناً يقولون انهم مهربين وحيناً اخر انهم من الخاطفين، ولا نعلم حتى الساعة الحقيقة".
وشدد شكر على ان حزب البعث لا يضم في صفوفه "لا مهربين ولا خاطفين ولا ارهابيين" مستنكراً "طريقة المداهمة التي تمت حيث تم الاعتداء على النساء في كفرقوق وترويع الاطفال واستعمال غير مقبول للاسلحة".
وسأل "هل تم استدعاؤهم ولم يتجاوبوا لتتم مداهتهم بهذه الطريقة؟ ام اصبح الانتماء لحزب البعث جريمة ويجب المحاسبة عليها؟".
وختم ان الحزب يتابع قضيتهم ويريد ابراز الحقيقة امام الناس وهو لن ينكر انتماءهم اليه.

القادري

بدوره حيا نائب البقاع الغربي راشيا عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري خطوة القوى الامنية وكشفها للمجموعة معتبراً انها "رسالة للنظام السوري عنوانها ان الامن الوطني اللبناني خط احمر وممنوع اللعب فيه".
ورأى في اتصال مع "النهار" ان "ما جرى يجب ان يكون عبرة لبعض الشخصيات التي تدور في فلك النظام السوري وتحاول زعزعة الامن"، مؤكداً انه "حتى الامس القريب كانت هذه الشخصيات تؤمن الغطاء لهذه الجماعات".
وبعد هذا التطور، يبقى الرهان على عمل القوى الامنية في هذه المنطقة التي تعاني ما تعانيه اصلاً من حرمان منذ ما قبل "اجتياح" النزوح السوري لها، وقد بدأت تخلو من سكانها وتشهد نزوحاً وهجرة لأهلها وبالتالي لا تحتمل أي تلاعب بأمنها المحكوم بتوازنات دقيقة.

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard