غوريه السنغالية "جزيرة المعاناة" الشاهد الأكبر على تجارة الرقيق

16 كانون الأول 2014 | 12:19

المصدر: "النهار"

أحبسوا أنفاسكم لأننا سنتوجه معاً على متن هذه السفينة إلى وجهة محددة جزيرة "غوريه" السنغالية الواقعة في المحيط الأطلسي والتي تشهد على قصص مأسوية لتجارة الأفارقة على يد أصحاب البشرة البيضاء.

توجه المرشد السياحي إلى ركاب السفينة :" هي الجزيرة المطلة علينا هناك... زارها كبار الشخصيات العالمية على غرار الرئيس الأميركي باراك أوباما والبابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي قدم اعتذاراً في العام 1992على ما اقترفه العالم في حق الأفارقة ...".
نادانا المرشد السياحي قائلاً: "استعدوا سننزل إلى اليابسة لنرى معاً غوريه الجزيرة الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها 1820 كليومتر مربع وهي ترمز إلى الحجيم الذي عاشه الأفارقة منذ عام. أضاف: "بدأ ذلك في العام 1444 على يد الهولنديين والبريطانيين والفرنسيين وقاطنين في القارة الأميركية. لم تنته فصوله إلا مع إستقلال السنغال في العام 1960".

توقف كلام المرشد السياحي عند ظهور رجل أفريقي مسن جاء لاستقبالنا بصفته "حافظ ذاكرة" قصص الأفارقة التي تشهد عليها أروقة "منزل العبيد" الذي سنزوره بعد لحظات... قال بصوت عال:" أيها السادة، أهلا وسهلاً بكم في منزل العبيد... قصة الأفارقة مع تجارة الرقيق تختصر هنا... نحن قررنا كأفارقة أن نسامح ولكن لا يمكننا أن ننسى كل ما حصل... لتعرفوا ما حصل عليكم أن تتبعوني من فضلكم...".

كان ينظر بعضنا إلى الآخر متسائلاً ما جرى فعلياً في منزل العبيد وعما إذا كان يطابق فعلياً ما تابعناه في بعض الأفلام السينمائية أو بعض الكتب التاريخية... لكن المشهد العام لمبنى "منزل العبيد" ينذر بأسوأ بكثير مما قرأناه أو حتى سمعناه...".

قاطع "حافظ الذاكرة" تركيزنا ليقول: "نحن في منزل العبيد كما ترون... المبنى من طبقتين. الطبقة العلوية لتجار النخاسة الذين يستمتعون بالطبيعة الساحرة بينما الطبقة السفلية هي للأفارقة".

أشار باصبعه إلى الطبقة السفلية: "الطبقة السفلية مظلمة كما ترون... تسكنها الرطوبة في الشتاء وتعلو حرارة الغرفة في الصيف طبعاً...". أضاف:" لا أحتاج إلى أن الفت إنتباهكم أن الطبقة كانت مكتظة بالأفارقة الذين يحاولون العيش في ظروف قاهرة وغير إنسانية...تصوروا أعداداً كبيرة في هذه المساحة الصغيرة ، كل واحد منهم يلتصق مرغماً برفيقه وهو مكبل من رقبته ورجليه...!". بالنسبة إليه، لم تتوافر له فرصة لرؤية الضوء أو تنشق الهواء لأي من المساجين. كان أحياناً الموت أرحم أو حتى رمي النفس في المحيط أفضل من الاستمرار في زمن العبودية.

قال: "هنا غرف للنساء..."، وتابع قائلاً: "يتم حجز النساء في غرف خاصة بينما تبقى الفتيات في غرف منفردة... كان سعر بيع الفتيات الأفريقيات أعلى سعراً من النساء. السبب بسيط أن الفتيات يجمعن أمرين عنصر الشباب والعذرية وهما أمران يجذبان الرجال في حينها!
رداً على سؤال عن مصير المتمردين، أجاب:" كانوا يعلقون في زنزانة ضيقة جداً لا تهوئة فيها وفي سقفها مسمار يعلّق فيه الرجل من رجليه المقيدتين بالسلاسل ويترك رأسه إلى الجهة السفلى لمدة طويلة ليذوق مرارة العذاب...".

عندما سألناه عن بيع الرقيق، قال: "وضعت قواعد لبيع الأفارقة. كان على كل إفريقي أن يصل وزنه إلى 60 كيلوغراماً ليصبح صالحاً للبيع ويعرض أمام الشارة وينتقل إلى "رصيف الشحن" نحو رحلة عذاب في أقطار العالم.

وقبل المغادرة، جولة سريعة على تمثال يجسد افريقياً وأفريقية يُذكّران فيه بزمن العبودي الذي طُوي ويُظهران تمسكهما بالحرية.

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard