روزاريو ابنة الـ 9 سنوات تُخفي أنوثة غيَّبها المرض

21 كانون الأول 2014 | 09:36

المصدر: "النهار"

"يا ريت ما مرضت، زهقت يعني، إلي سنتين هيك!" بهذه الجملة تختصر روزاريو ابنة الـ 9 سنوات، معاناتها مع المرض، وهي جالسة على سريرها الأبيض داخل غرفتها في المستشفى التي تدخلها كل يوم إثنين للخضوع للعلاج حيث تحيط بها آلات موصولة بأدوية ومصل. شخصية روزاريو القوية والمحببة تخفي وراءها حزناً وصبراً، وشعرها القصير الذي تساقط جراء جلسات العلاج، يخفي أنوثة غيَّبها المرض.

 

الورم يسكن دماغها

بدأت مؤشرات المرض تظهر على روزاريو من خلال التقيؤ المستمر، ما دفع أهلها إلى إجراء فحوصات وصور شعاعية عدَّة ليكتشفوا وجود ورم خبيث في دماغها. وعلى أثره خضعت روزاريو إلى 4 عمليات في جسمها النحيل الضعيف الذي يبدو أن المرض قد أرهقه. العملية الأولى خضعت لها في شهر كانون الأول من العام الماضي حيث تمَّ استئصال خزعة من دماغها وجرى سحب كمية من المياه كانت موجودة داخله، ما اضطرها للبقاء في المستشفى أسبوعين. بعد مرور شهر ونصف، عادت روزاريو ودخلت المستشفى في آذار حيث خضعت لعملية ثانية في رأسها أيضاً، وبعد شهر ونصف آخر على إجراء العملية الثانية، خضعت لعملية ثالثة في شهر أيار، حيث حُقنت في البدء بالبنج ثم قام الأطباء بإيقاظها خلال العملية بعد أن جرى وصل دماغها وجهازها العصبي إلى كمبيوتر إذ أنَّ الورم يتواجد في القسم المخوِّل إعطاء الأوامر للجسم والعيون واللسان واليدين وغالبية الأعضاء الخاضعة لأمر الدماغ. ولكن على ما يبدو أنَّ كتلة صغيرة من الورم لا تزال موجودة، ويتعثر على الأطباء إزالتها إذ إنها تمسك العضل المسؤول عن القلب، وكلما حاولوا لمسها ينخفض ضغط روزاريو ويتوقف قلبها للحظات. أما العملية الرابعة فكان هدفها زرع آلة تحت الجلد إلى جانب كتفها الأيمن، يتمُّ وصلها بمصلٍ مملوءٍ بالدواء يصل إلى شرايين القلب ليغذيهم. وها هي روزاريو تأتي منذ 5 أشهر مرَّة في الأسبوع إلى المستشفى للحصول على الحقن اللازمة. وتمضي نهارها داخله من الساعة السابعة صباحاً وحتى الرابعة عصراً. فهي تأتي قبل العلاج بساعة لتناول دواء يمنعها من التقيؤ، ثم تخضع للعلاج، وبعد مرور 7 ساعات تتناول دواءها الثاني، تقول روزاريو حول المجيء كل أسبوع "منزلنا بعيد نصل إليه مساءً، بعد أن ينتهي النهار، ولكن الحمدلله نبقى يوماً واحداً، غيري يبقى 5 أيام".

 

5 أشهر أفقدتها شعرها

تتقبل روزاريو مرضها بكل واقعية وإيمان، وعند سؤالها عمن أخبرها أنها مريضة؟ تنظر إلى والدها قائلة "إنتو عرفتو وخبرتوني، لكنني لم أتألم، فأنا فتاة قوية". وتضيف: "عندما بدأت بالعلاج تساقط شعري"، يضيف والدها الذي يأتي معها إلى المستشفى كل أسبوع على حديثها قائلاً "إنَّ شعرها كان طويلاً جداً، ولم نقم بقصه منذ أن ولدت إلى حين بلوغها الثماني سنوات"، تستطرد روزاريو قائلةً: "بس هلأ راحو"، فيجيبها والدها "بعد 8 سنوات سيعود كما كان سابقاً وسيصبح أقوى".

كي تتمكن روزاريو من إنهاء اليوم الطويل في المستشفى تجلب معها الكتب التي تضعها على الطاولة أمامها، لكنها لا ترغب في أن تصبح معلمة فهي لا تحب أن تمضي يومها وهي تصرخ على التلاميذ، بحسب قولها، وتضيف: "بتعصبني المدرسة لأن بيعطوني كتير درس، بعدين بيعملولي فحوصات وأنا مش دارسة". يردف والدها قائلاً لها "لا يقولون لك شيئاً في المدرسة، فهم يعرفون أننا نأتي إلى المستشفى". لكن روزاريو تصرُّ على جلب كل كتبها ودفاترها معها يوم الإثنين وتضعهم على طاولتها، وكذلك دفتر العلامات الذي يبرز علاماتها المتفوقة. لكنَّ طموحها فهو أن تصبح ممثلة، مشيرةً إلى أنَّ ممثلها المفضل هو توم كروز، أو ترغب كذلك في أن تصبح ممرضة فبحسب قولها "هي لا تقوم بشيء، بل تضع الدواء والمصل وتغادر، عملها سهل جداً".

 

أرغب بزيارة سلوفينيا

وعلى ما يبدو أنَّ من هوايات روزاريو السفر، تخبر فرحةً أنها سافرت مع عائلتها إلى كل البلدان التي تحبها منها الأردن وتركيا، وديزني لاند في باريس، وتضيف: "لا زلت أرغب في زيارة بلد واحد هو سلوفينيا. هناك الطقس بارد جداً ويتساقط الثلج، وأنا أحب اللعب بالثلج". وأمنيات روزاريو لا تقتصر على السفر، فهي المميزة بشخصيتها وطباعها، تتمنى أن تكون أميرة فعلاً، ولهذا فقد حققت لها جمعية "تمنَّى" هذه الأمنية، بعد أن زارتها خلال فترة العلاج داخل المستشفى واستمعت لأمنيتها.

 

بالـ 2017 رح تخلص الدني

لا تطلب روزاريو هذا العام أي شيء من بابا نويل "لا أريد شيئاً، ولا أريد ألعاباً، لا ينقصني شي، ولا أطلب شيئاً من يسوع، أحب أن أُشفى وأن أصبح قوية". وتضيف ممازحةً: "قد أطلب من بابا نويل أن يوصلني إلى مبنى "النهار" كي أقوم بزيارة لكم". ترغب روزاريو أيضاً بزيارة جبل موسى، وعندما سألتها عن السبب، أجابت: "يوجد صليب أرغب أن أزوره وأراه". وتتابع: "أتعلمين، يقول الناس إنَّه في العام 2017 ستنتهي الدنيا، لكنني أقول إنَّ الدنيا لن تنتهي بل ستتغير وستختفي الأمراض وسنشفى جميعنا".

 

إذا بتشحدني ياها بكون ممنونة

بدورها، تُخبر والدة روزاريو بصوت خافتٍ حزين كيف أثَّر مرض روزاريو صغيرة العائلة، والفتاة الوحيدة بين شقيقين هما رافاييل وبيدرو "الأمر كان صعباً جداً عليّ، لم أدرك ما يحصل، ولكنني شخص مؤمن، وأصلي كثيراً، عندما رأيت نتائج الفحوصات قبل العملية الأولى أدركت أنَّ ما ينتظرنا هو الشلل المحتم أو الموت، لذا، حاولت الاستسلام لمشيئة ربنا، وكان لديَّ رجاءٌ بأنَّ ما من شي مستحيل عند الرب، وكنت أصلي وأقول له "أنا بحب تبقى روزاريو معي، بس هيي مش كتيري عليك، إذا بتشحدني ياها أنا بكون كتير ممنونة لإلك". صلَّت والدة روزاريو كثيراً، وكانت حال الإيمان في المنزل كبيرة مع كل عملية تخضع لها وكل موقف صعب يواجههم. شقيق روزاريو الكبير رافاييل كان يصلي كثيراً ويقول لوالدته: "عم نصليلها ويسوع أكيد رح يشفيها". أما بيدرو فلم يكن يظهر مشاعره علانية، بل كان يجلس لوحده في غرفته ليبكي، ويحاول مواساتها قائلاً إنها تحصل على هدايا أكثر منه". وتضيف الوالدة: "من المفترض أن تُنهي روزاريو علاجها بحلول شهر آب المقبل، حيث ستخضع طوال هذا العام لـ 42 جلسة، ويبدو إلى الآن أنَّ جسمها يتجاوب للعلاج. وتختم: "إيماننا كبير بالله، ومعه ما من شي مستحيل. ما مرَّ علينا كان صعباً جداً، لكننا لا نهرب من الألم، إذ إن الألم يقرِّبنا من الله".

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard