... ومتى العدالة بصوت جبران ؟

10 كانون الأول 2014 | 20:02

ماذا تراه كان ليكتب الشهيد جبران تويني، في الذكرى الرابعة لسقوط شهيد آخر سواه، غير استعادة المعاني الشخصية والوطنية لشهادته؟

الكثير، لا بل الفائض، مما تسبب لجبران تويني باستشهاده لا يبقي مجالاً للشك في انه كان ليقيم الدنيا ولا يقعدها، بصوته الصارخ وقلمه الثاقب، حول فجيعة ما يسمى "الحقيقة" في ملف الشهداء والشهادات، أياً كان اسم الشهيد. جبران تويني ما كان ليسكت، لا في الذكرى الاولى ولا الثانية ولا الثالثة ولا الرابعة... بأي حجة وذريعة وظروف لأنه لو امكن تدجينه على السكوت لما صار اسكاته بواحدة من أبشع عمليات الاغتيال واشدها اجراماً.
انها فعلاً فجيعة ان تأتي الذكرى الرابعة ونُرغم كلنا على المشي المتواصل في السكون والخنوع واستعادة اليوم المشؤوم وكآبة المصيبة، ثم نسلّم بأن ليس في أيدينا إلا ان نؤاسي أنفسنا بأن التحقيق مستمر والملف مفتوح والعدالة لا بد آتية بمحكمة وطنية أو دولية. نتمتم ذلك بعجز العاجز ليس أمام القدر، فهذا ليس عجزاً بل قدر البشر، وانما بعجز البشر عن ان يكونوا على قدر ايمان الشهداء وقوتهم وشجاعتهم بل وبطولتهم.
أين نحن من شجاعة جبران تويني وعناد صوته وقلمه بعد اربع سنوات من استشهاده، أقله في ملف استشهاده، لئلا نذهب الى الأبعد الذي اخترقه جبران في كل ما يمتّ بصلة الى "الدولة" التي كان صوتها الصارخ و"الوطن" الذي صار قسمه؟
خطير جداً هذا التراجع والتقهقر في استحقاق جبران والتخلف عن منسوب ما سقط من أجله. خطير على مستوى "دولة" و"عدالة" و"قضاء" و"أجهزة" ان يبقى استشهاد جبران تويني بعد أربع سنوات ملفاً بالكاد في بداية تجميع أوراقه، كأن هذه الدولة وهذه الأجهزة وهذه العدالة، تقول ان من اودى بجبران لايزال قادراً في أي لحظة على الحاق شهداء آخرين به، لأن شهادة جبران لم تُقِم بعد الدولة التي سقط من أجلها، والا لكان قتلة جبران خلف القضبان اليوم.
وخطير أيضاً على مستوى خنوع النخب والقوى السياسية والقوى الحية والمدنية والصحافة والاعلام، لأن خنوع هذه أشد مرارة وخطورة في تعويد الرأي العام على "ثقافة" تجهيل الفاعل والمضي في الحياة لمجرد العيش.
ماذا تراه كان ليفعل ويقول جبران تويني في ذكرى شهادته امام هذا البؤس؟
بكل بساطة كان صوته ليودي أبعد ويخرق كل خنوع، وكان قلمه ليلتمع أقوى ويمزق كل الحجب ويسقط الممنوعات تلو الممنوعات، خصوصاً تلك التي يصنعها لأنفسهم دعاة الخنوع والمسايرة والمداهنة والخوف وتفضيل العيش على الحياة.
ترى متى تصبح العدالة عندنا كصوت جبران وقلمه؟ وأي دولة هذه يعدوننا ببنائها ما دامت عدالتها لا تغضب ولا تثور لأن قتلة جبران تويني لا يزالون في "سجلات" المجهولين ومذكرات البحث والتحري؟ وماذا تراها العدالة "تستلزم" اكثر من دماء جبران وقافلة الشهداء لكي تعمم الرهبة ولا يبقى الاغتيال يعمم الارهاب والترهيب وخفض الاصوات سنة فسنة؟

nabil.boumonsef@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard