من الظلمة الى النور...

10 كانون الأول 2014 | 19:53

رسالة الى المجرمين:

جلستم، تحدثتم، خططتم، قررتم ان تخفوه من الوجود لأن وجوده لا يواجهه أمثالكم. أتحدث معكم: من انتم؟ لا اسم لكم سوى انكم مجرمون... لا وجه لكم سوى وجه الظلام ولا صوت لكم سوى الهمس. تخافون ان ترفعوا صوتكم فأنتم أضعف من الكلمة! أنتم الذين قررتم بكبسة زر ان تخفوه، فظننتم انها النهاية... كم أنتم سخفاء!
ألا تفهمون انه يولد من جديد في قلب كل لبناني شريف؟ وانه اصبح أبدياً، ودخل التاريخ. في حين سينعتكم هذا التاريخ بأنكم نكرة؟
ألا تعرفون انه صار مثالاً لكل صحافي جريء واصبح يمثل النضال؟ في حين انكم لا تمثلون سوى زمرة مجرمين.
ماذا فعلتم؟ ألا تفهمون اننا كلنا من التراب واليه سنعود، وانه الباقي، ولو ذكرى، في حين انتم ستموتون كما عشتم... صغاراً.
في دنيا الحق ستحاسبون، اذا لم تحاسبوا هنا، وان حوسبتم هنا ففي الحالتين ستدفعون الثمن.
ما دينكم؟ لا أظنكم تعرفون الله. ما لونكم؟ أهو هذا اللون غير الموجود، الاسود من السواد؟ ما جنسيتكم؟ لا بلد يحترم نفسه يعتبركم منه.
اذا جاء يوماً ابنكم يسألكم: ماذا تعمل يا ابي؟ بماذا تجيبون، أتقولون: نجعل الأولاد في مثل عمركم من دون والدين؟
فإلى المخطِط الذي واجه خطط جبران الحضارية النزيهة بخطة اجرام شنيعة ورخيصة على شاكلته، نقول: مشاريع جبران لن تتوقف وخططك ستزول وستفشل.
والى كل من ساهم في تنفيذ التفجير أقول ان الذي يؤمن مثل جبران لا يخاف، لكن امثالكم يجب ان يرتعبوا لأن كفركم سينال عقابه يوماً في دنيا لا تعرفونها.
والى كل من اراد موت جبران فليعلم ان جبران سيظل موجوداً بعد عشرات السنين: على الجدران وفي القلوب وفي الصحافة وفي التاريخ وفي الشباب... أما أنتم فماذا سيبقى منكم؟
أتحدث اليكم اليوم، وانا أكيدة انكم لا تقرأون جريدة، فثقافتكم المحدودة لا تسمح بذلك. وان قرأتم فلا تفهمون، اذ لا يمكن مجرماً الا ان يكون جاهلاً وكافراً. لغتكم هي لغة القتل والدمار والموت والديكتاتورية ونحن لا نفهمها لذا لا امكان للتواصل.

***

جبران... والدي... حبيبي... أخي... ومثالي،
ظلمتهم لن تدوم الى نورك، وانت كما قيل لـ"النهار" الكلمة الفصل بين الظلمة والنور، فليل غدرهم في 12 كانون الأول هو الظلمة، فيما أنت الى نور القيامة والأمل والأزلية.
لكن...
ليتك تعود ليوم واحد لكي أسألك عن الحياة اسئلة لا جواب عنها سوى بسمة أب تطمئن.
لو يمكنني التحدث اليك عندما أفقد الامل، كلما أتقدم في هذه الطريق الصعبة.
لا أفهم قوتك... لا أفهم عزمك! من أين كنت تخلق كل هذه العزيمة؟ كيف أمكنك ان تمتلك كل الارادة؟ رحلت باكراً وتركتني من دون الاجابات.
أذكر طفولتي وسذاجة العمر الذي آمن بالسحر، وبالخرافات... وأحن الى تلك الفترة لأني كنت أتصور ان ساحراً يمكنه ان يردك... لكن هذه المرحلة انقضت... واذكر عندما قلتَ يوماً أمام شباب في ندوة: الله يمكنه فعل أي شيء، كان قادراً أن يرسل ابنه يسوع المسيح ويجعله ملكاً على العالم لكنه خلق فقيراً عاش بتواضع وحمل صليبه محدداً لنا رسالتنا... وفي الندوة سألك طالب: جرأتك تخيفنا ألا تخيفك؟ فأجبت: اخترت ان أكون صحافياً لأقول الحق وكي لا أخاف وأعرف اني أخاطر ولا آبه تماماً كالعسكري الذي يناضل على الجبهة.
دعني أغضب منك يا جبران، دعني أحسد هذه المهنة، دعني أغار من لبنان لأنك احببته الى هذه الدرجة. دعني ولو لمرة، أغضب وأثور على هذه المحبة التي حرمتني منك، لا من محبتك لأن علاقتنا أقوى من الموت... والحب لا يقتل ومحبة الناس لك لن يقتلها مجرم جبان، فلو لم تكن اقوى منهم لما كانوا واجهوك بهذه الطريقة! دعني أقل لك انني لن أفهم هذا الاندفاع ومن الطبيعي ألا أفهمه، نادرون يفهمون هذا الجنون... الجنون كلمة سيئة، لا تعتبر مدحاً لكنك قلت يوماً اذا كان ما يتملكني جنون فأدعوكم كلكم ان تكونوا مجانين... الدعوة مفتوحة.
كنت تستفز الجميع، تستفز كل من لا يوافقك الرأي، وأكثر تستفز كل من يوافقك الرأي حتى يوافقك أكثر. جعلت كل حياتهم تحديات واستفزازات ايجابية!
استفززت الكثير من الصحافيين حتى من هم في "النهار"، استفززت كل سياسي ومن لا يتذكر مقابلاتك معهم ولا أظن ان كثيرين أحبوا المواجهة معك! تحديت كل انسان شكك فيك، أو لم يؤمن باحلامك، تحديت حكومات كان الجميع تحت "أجنحتها"، تحديت "الموجة" السياسية خلال 30 عاماً حتى اصبحت الموجة معك ولم تتغير... يقول البعض انك كنت متقلباً وموسمياً، لكنه لم يفهم انك لم تنقلب يوماً على مبدأ بل على اشخاص انقلبوا على انفسهم، أو عندما انقلبوا لم يجدوك الى جانبهم فاعتبروك خنتهم لكن نسوا انهم خانوا ذواتهم بينما صمدت على مبادئك من زمن بشير الجميل، وريمون اده وداني شمعون، الى ميشال عون قبل 2005 الى قرنة شهوان. لم تتغير. كنت دائما مع لبنان وفقط مع لبنان.
حتى الموت تحديته ولم تتردد ووضعتنا أمام تحدي الاستمرار من دونك.
حتى موتك كان على طريقتك بجرأة واستفزاز.
وحتى بعد موتك تقرر... لأنك لا تترك الخيار لأحد! واخترت لنا هذا المشوار الصعب... وسنمشي وانت معنا وأمامنا وبجانبنا وفي كل مكان!

فإلى اللقاء.

michelle.tueni@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard